اعترفت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم (الفاف) بأن مشاركة المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم 2026 لم تكن في مستوى تطلعات الجماهير الجزائرية، وذلك في بيان صدر عقب اجتماع المكتب الفيدرالي، المنعقد برئاسة وليد صادي، مساء أول أمس.
وأكدت الهيئة الكروية أن خروج المنتخب الوطني من الدور الثاني والثلاثين خلف خيبة أمل كبيرة لدى الأنصار، غير أنها شددت، في المقابل، على أن مجرد العودة إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب دام 12 سنة يمثل خطوة مهمة في مسار إعادة بناء الكرة الجزائرية واستعادة حضورها على الساحة الدولية.
وأوضحت “الفاف” أن التأهل إلى المونديال لا يعد سوى محطة أولى في مشروع طويل، مؤكدة أن طموحات الشعب الجزائري تظل أكبر، وأنها تتطلع إلى نتائج تليق بتاريخ المنتخب الوطني وإمكاناته وقيمة كرة القدم الجزائرية. وأبرز البيان أن الاتحادية تتفهم مشاعر الإحباط التي عبرت عنها الجماهير عقب الإقصاء، مؤكدة أنها تشاركها الرغبة في رؤية “الخضر” ينافسون باستمرار على أعلى المستويات، ويستعيدون المكانة التي يستحقونها قارياً وعالميًا. وفي إطار استخلاص الدروس، أعلنت “الفاف” عن إطلاق عملية تقييم شاملة وموضوعية لمشاركة المنتخب في كأس العالم، تشمل مختلف الجوانب الرياضية والتنظيمية، بهدف تشخيص النقائص، وتصحيح الاختلالات، واتخاذ القرارات المناسبة لتعزيز القدرة التنافسية للمنتخب الوطني مستقبلًا، مشيرة إلى أن القرارات النهائية ستصدر بعد استكمال هذا التقييم، وفقًا لصلاحيات المكتب الفيدرالي. كما جددت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم شكرها لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون والسلطات العليا في البلاد، تقديرًا للدعم المتواصل الذي تحظى به كرة القدم الوطنية، مؤكدة التزامها بمواصلة العمل وفق مبادئ الشفافية والمسؤولية، بما يخدم تطوير المنظومة الكروية. وفي جانب آخر من البيان، رحبت “الفاف” بكل أشكال النقد الموضوعي والبناء، معتبرة أن الحوار القائم على الحقائق واحترام الأشخاص والسعي إلى إيجاد الحلول يمثل ركيزة أساسية لتطوير كرة القدم الوطنية. وفي المقابل، نددت الاتحادية بشدة بخطابات الكراهية، وحملات التضليل الإعلامي، والاعتداءات الشخصية، ومحاولات التأثير على الرأي العام أو زرع الانقسام، مؤكدة أن حرية التعبير لا يمكن أن تكون مبررًا للإساءة أو التشهير أو التهديد أو المساس بكرامة الأشخاص والمؤسسات.
وختمت “الفاف” بيانها بالتأكيد على أنها ستواصل تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي باشرتها، ولن ترضخ لأي محاولات للتضليل أو زعزعة استقرار مؤسساتها، مشددة على أن مصلحة كرة القدم الجزائرية ستبقى فوق كل الاعتبارات، وأن المرحلة المقبلة ستكون عنوانها التقييم، والمراجعة، والعمل على بناء منتخب أكثر قوة وقدرة على تحقيق تطلعات الجماهير الجزائرية.
صالح.ب
