شهد، أمس، قطاع النقل بولاية عنابة، شللًا تامًا في حافلات النقل لدى الخواص، حيث تفاجأت ساكنة عدة أحياء، وعلى مستوى عديد المحطات، بغياب الحافلات التي كانوا يعتادون اتخاذها نحو وجهاتهم، في أمر شكّل عبئًا ومعاناة حقيقية.
ويأتي هذا الشلل والخلل الذي شهده قطاع النقل بولاية عنابة، بسبب إضراب حافلات الخواص لنقل المسافرين، حيث كانت العينة من محطتي سويداني بوجمعة وكوش نور الدين، في واقعة كشفت حجم الخلل الحاصل في القطاع، والذي يستوجب تدخل السلطات المركزية لدى وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، لإعادة ترتيب الأمور وضبط القطاع من جديد، وإنهاء الإضراب بحلول فورية وناجعة.
وتسبّب الإضراب، أمس، في ارتباك وتسجيل خلل في منظومة قطاع النقل بعنابة، وتسجيل طوابير طويلة بمحطات سيارات الأجرة، الأخيرة التي باتت ملاذًا وحيدًا أمام المواطنين، نتيجة توقف السائقين وأصحاب الحافلات الخاصة عن العمل، حيث إن أصحاب الحافلات لدى الخطوط، على غرار خط حجر الديس، والحجار، والبوني، والعلمة، وبرحال، وواد العنب، وعين الباردة، حتى الخطوط ما بين الأحياء، شهدت غيابًا للحافلات المعنية في مشاهد مؤسفة جدًا، لم تراعِ حاجيات المواطن وأولوياته، خاصة مع عطلة نهاية الأسبوع، ونهاية العطلة الشتوية للسنة الدراسية الجارية 2025-2026، حيث دفع المواطن الفاتورة، وسُجلت طوابير طويلة وساعات من الانتظار في عدة أحياء وبلديات، نظرًا لعدم تمكن العديد من المواطنين من التنقل إلى وسط مدينة عنابة. وأمام هذه المعضلة الحقيقية، ينتظر المواطن العنابي انفراج الأزمة، وعودة الناقلين الخواص إلى عملهم بصفة معتادة، ومناقشة مطالبهم بطرق أفضل لا تؤثر على يومياتهم، ولا تعيق تنقلاتهم من وإلى وسط مدينة عنابة.
وقد رصدت “أخبار الشرق”، في جولة ميدانية لها بشوارع مدينة عنابة، وعلى مستوى محطتي سويداني بوجمعة وكوش نور الدين، الغياب الكلي والتام لحافلات النقل الخواص، مع تسجيل طوابير انتظار طويلة للمواطنين أملًا في انفراج الأزمة وعودة الناقلين إلى عملهم بصورة طبيعية ومعتادة. وللإشارة هنا، فإن حافلات النقل الحضري وشبه الحضري “Etusa” عملت بشكل عادي، وكانت ملاذًا حقيقيًا ووجهة أولى للمواطنين لضمان تنقلاتهم، حيث سخّرت المؤسسة كامل إمكانياتها لخدمة المواطنين وضمان تنقلاتهم بصفة اعتيادية، من وإلى وسط مدينة عنابة. هذا وخلال حديثهم مع “أخبار الشرق”، انتقد مواطنون كثر هذا الشلل الحاصل بقطاع النقل، معتبرين أن إضراب حافلات الخواص يُحدث شللًا في نقل المسافرين من وإلى وسط مدينة عنابة، ساهم بشكل مباشر في إحداث معاناة في يومياتهم وقضاء حوائجهم، بالأخص لمن يفضلون التنقل نهاية العطلة الأسبوعية، مطالبين الدائرة الوزارية المعنية بالتدخل العاجل وإيجاد الحلول الممكنة.
سائقو سيارات “الفرود” يستغلون الفرصة وبأي طريقة؟
تسبب إضراب حافلات الخواص، الذي أحدث شللًا في نقل المسافرين من وإلى وسط مدينة عنابة، في منح الفرصة أكبر وجعل المجال مفتوحًا أمام سائقي سيارات الفرود، حيث باتت الملاذ الأول للمواطنين من أجل ضمان تنقلهم إلى وسط المدينة، ورغم أن هذه البادرة المستحسنة حصدت ثناء البعض، إلا أن الكثير من المواطنين عابوا على سائقي “الفرود” استغلال هذا الظرف بمضاعفة ثمن المقعد الواحد، فعلى سبيل المثال، حاول أحد المواطنين التنقل من سيدي سالم إلى وسط مدينة عنابة، للحاق بعمله، ليفاجئه صاحب سيارة “الفرود” أن ثمن التنقل أصبح 400 دج، في وقت سابق لم يكن يتجاوز 300 دينار جزائري، وبالنسبة لنقل مواطنين بشكل جماعي، يقرّر أصحاب الفرود استغلال الفرصة باحتساب مقعد واحد بـ150 دينارًا جزائريًا، في واقعة أثارت استياء المواطنين، وفجّرت حجم الاستغلال لدى سيارات “الفرود”، إذ بات الحل الرئيسي أمام هذه الفرص الاستغلالية والانتهازية إيجاد مخرج فوري وناجع وتوقف إضراب حافلات الخواص، لعودة نقل المسافرين من وإلى وسط مدينة عنابة بصورة اعتيادية.
اجتماع تشاوري مع الشركاء الاجتماعيين.. بداية الانفراج !
ترأس الأمين العام لوزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، أول أمس، اجتماعًا تشاوريًا مع الشركاء الاجتماعيين في مجال النقل من أجل التكفل بالانشغالات المطروحة ضمن الأطر المؤسساتية المعتمدة، حسب ما أفاد به بيان لذات الوزارة. وجاء في البيان أنه “بتكليف من وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، ترأس الأمين العام لوزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، بحضور رئيس ديوان الوزارة، والمدير العام للحركية واللوجستية، اجتماعًا تشاوريًا مع الشركاء الاجتماعيين الممثلين في المنظمة الوطنية للناقلين الجزائريين، الاتحاد الوطني للناقلين، والاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين”. كما حضر الاجتماع، يتابع المصدر ذاته، “الاتحاد العام للعمال الجزائريين، والنقابة الوطنية للنقل بسيارات الأجرة، تحت لواء الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وذلك في إطار الاستماع إلى الانشغالات المهنية المعبر عنها من طرف هؤلاء الشركاء”. وبالمناسبة، تم توضيح جملة من النقاط تتعلق ـ يبرز نفس المصدر ـ بمشروع قانون المرور، حيث تم “التأكيد أن ذات المشروع لا يزال قيد الدراسة، ضمن المسار التشريعي المعتمد، ويبقى قابلًا للإثراء في ضوء الملاحظات والمقترحات المقدمة، توضيحًا لما تم تداوله حول هذا الموضوع”. كما تم التطرق إلى النقطة الخاصة بتسعيرة النقل، حيث أشار البيان إلى أن “هذا الملف سيتم دراسته بما يراعي الطابع الاجتماعي للخدمة العمومية وقدرة المواطن”. وأبرز المصدر ذاته أن هذا اللقاء “يأتي في إطار التكفل بالانشغالات المطروحة ضمن الأطر المؤسساتية المعتمدة، بما يضمن حسن سير المرفق العمومي للنقل وخدمة المواطن، ويبقى باب الحوار مفتوحًا لطرح كل الانشغالات”.
تحيين أسعار الوقود.. الإجراء هدفه تغطية تكاليف الإنتاج والتوزيع
أكدت وزارة المحروقات والمناجم، في بيان لها، أن تحيين أسعار الوقود الذي دخل حيز التطبيق ابتداءً من 1 جانفي الجاري، جاء لضمان التموين المستمر للسوق الوطنية وتغطية تكاليف الإنتاج والتوزيع المتزايدة، مؤكدة استمرار الدولة في تحمل الفارق الكبير بين التكلفة الحقيقية والسعر عند المحطة. وأوضحت أن هذا التحيين، الذي يأتي في إطار تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها، يخص أسعار البنزين الذي ينتقل من 45,62 دج للتر (ل) إلى 47 دج/ل (+1,38 دج)، والديزل (المازوت) الذي ينتقل من 29,01 دج/ل إلى 31 دج/ل (+1,99 دج)، في حين تم تعديل سعر غاز البترول المسال/وقود (GPL/C) من 9 دج/ل إلى 12 دج/ل (+3 دج). ويهدف هذا التحيين المدروس، وفقًا لذات المصدر، إلى “ضمان التموين المستمر للسوق الوطنية، وتغطية تكاليف الإنتاج والتوزيع المتزايدة، مع الحرص على استمرار الدولة في تحمل الفارق الكبير بين التكلفة الحقيقية والسعر عند المحطة”. وفي هذا السياق، أبرزت الوزارة أنه “بالرغم من هذا التعديل، يبقى “سيرغاز” الوقود الأكثر اقتصادية في الجزائر، حيث يظل سعره أقل بأربع مرات مقارنة بالبنزين، مما يؤكد استمرار الدولة في تشجيع هذا الخيار البيئي والاقتصادي”. كما أكدت أن الأسعار الجديدة للوقود لا تعكس التكلفة الحقيقية للمنتوج (من استخراج، تكرير، نقل وتوزيع)، مشيرة إلى أن الخزينة العمومية تواصل تحمل العبء الأكبر من السعر النهائي للحفاظ على القدرة الشرائية ودعم الأنشطة الاقتصادية. وأشارت الوزارة إلى أن الغرض الأساسي من هذه المراجعة للأسعار هو تمكين مؤسسات التكرير والتوزيع من الحفاظ على جاهزية المنشآت وضمان توفر الوقود في كل ربوع الوطن دون انقطاع، وتفادي أي تذبذب مستقبلي في التموين. وأضافت أن العوائد الناتجة عن هذا التحيين ستُوجَّه مباشرة للاستثمار في عصرنة محطات الخدمات وتوسيع شبكة البيع بالتجزئة لتقريبها أكثر من المواطن، وتطوير أنشطة التخزين والتوزيع. وأكدت أن “هذه المقاربة توازن بين حتمية الحفاظ على استمرارية وجودة الخدمة العمومية بهذا المجال، وبين حماية المستهلك من تقلبات الأسعار، لتبقى أسعار الوقود في الجزائر، التي لم تتغير منذ 2020، من بين الأكثر انخفاضًا واستقرارًا على المستوى الدولي”.
أمير قورماط
