شرعت المؤسسة المينائية لعنابة، بالتنسيق مع مصالح الجمارك وتحت إشراف مجمع الخدمات المينائية “ساربور”، في إطار تنفيذ تعليمات وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، الرامية إلى تعزيز البنى التحتية اللوجستية وعصرنة الموانئ الوطنية ورفع كفاءة الخدمات المينائية، في استغلال منطقة الفسحة الجديدة “الملاحة” الخاضعة للرقابة الجمركية، في خطوة إستراتيجية من شأنها دعم النشاط التجاري واللوجستي بالمنطقة الشرقية من البلاد.
وتندرج هذه العملية ضمن الجهود الرامية إلى تخفيف الضغط المسجل على المساحات المينائية التقليدية، وتحسين ظروف استقبال ومعالجة البضائع، بما يضمن انسيابية أكبر في حركة السلع والحاويات ويرفع من مردودية الميناء وقدراته التشغيلية.
وتعد منطقة الفسحة “الملاحة” امتدادًا جغرافيًا لميناء عنابة، حيث تمتد على مساحة تقدّر بـ2.4 هكتار، مع قدرة استيعابية تصل إلى 3000 حاوية نمطية، وهو ما سيساهم في توفير فضاءات إضافية لتخزين ومراقبة البضائع، وتقليص فترات الانتظار، فضلًا عن تحرير مساحات هامة داخل الميناء التجاري لاستغلالها في عمليات الشحن والتفريغ.
وقد تم تجهيز هذه المنشأة اللوجستية الجديدة بمختلف المرافق والتجهيزات الضرورية التي تضمن السير الحسن لمختلف النشاطات المرتبطة بالتخزين والمراقبة الجمركية والخدمات اللوجستية، حيث تعمل بنظام مستمر على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، بما يسمح للمتعاملين الاقتصاديين بالاستفادة من خدمات متواصلة تستجيب لمتطلبات الحركة التجارية الحديثة.
كما تضم المنطقة مكاتب ومصالح مختلف الهيئات المتدخلة في عمليات المراقبة والمعالجة، على غرار مفتشية قمع الغش، ومصالح الصحة النباتية والبيطرية لولاية عنابة، الأمر الذي من شأنه تسهيل الإجراءات الإدارية والرقابية وتقليص آجال معالجة الملفات والبضائع.
وتتميز منطقة “الملاحة” بتوفرها على تجهيزات تقنية متطورة، أبرزها جهاز فحص بالأشعة (سكانير) عالي الأداء، قادر على معالجة 25 شاحنة في الساعة أثناء الحركة، و150 شاحنة في الساعة في الوضع الثابت، ما يضمن سرعة ودقة عمليات المراقبة الجمركية. كما تتوفر على 24 مأخذًا كهربائيًا مخصصًا للحاويات المبردة، بما يسمح بالحفاظ على سلسلة التبريد الخاصة بالمنتجات الحساسة والقابلة للتلف.
وفي إطار احترام معايير الأمن والسلامة، تم تجهيز المنطقة بنظام متطور لمكافحة الحرائق، إلى جانب شبكة مراقبة بالفيديو تغطي مختلف أرجائها، بما يضمن تأمين البضائع والمعدات ويوفر بيئة عمل آمنة للمتعاملين والعمال.
ومن المنتظر أن تعرف منطقة الفسحة “الملاحة” مستقبلًا مشاريع توسعة إضافية من شأنها مضاعفة قدراتها الاستيعابية وتعزيز دورها كمركز لوجستي متكامل، بما يرفع من قدرات المعالجة والتخزين على مستوى ميناء عنابة، ويساهم في تحسين تنافسية الميناء على المستويين الوطني والإقليمي، فضلًا عن دعم فعالية سلسلة الخدمات اللوجستية والتجارية ومواكبة الحركية الاقتصادية المتنامية التي تشهدها البلاد.
ريم دلالو
