الأحد 25 أكتوبر 2026
أخبار الشرق

سيفار.. متحف مفتوح يختزن ذاكرة الإنسان على صخور الصحراء

تتجدد جاذبية الصحراء الجزائرية من عمق طاسيلي نازجر، حيث ترسم التشكيلات الصخرية لوحة طبيعية استثنائية، تختزن بين تضاريسها آثار حضارات قديمة وشواهد على تحولات المناخ والحياة البشرية.
 وتبرز سيفار، الواقعة في محيط جانت، باعتبارها واحدة من أبرز المواقع التي تختزل هذا الثراء الطبيعي والتاريخي، بما تزخر به من ممرات صخرية وأخاديد وتكوينات جيولوجية فريدة ورسوم تعود إلى عصور ما قبل التاريخ. وتسلط جولة استكشافية شملت سيفار ومداك وإهرير الضوء على المقومات السياحية والثقافية التي تزخر بها المنطقة، وعلى أهمية تثمين هذا الموروث والتعريف به، في ظل ما تمثله المواقع الصحراوية من قيمة استثنائية في الذاكرة الوطنية والإنسانية. وتكتسب طاسيلي نازجر أهمية عالمية بفضل ما تحتضنه من كنوز أثرية وطبيعية، إذ أدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” ضمن قائمة التراث العالمي سنة 1982. وتضم المنطقة أكثر من 15 ألف رسم ونقش صخري، توثق جوانب من حياة الإنسان القديم، وتحولات البيئة الصحراوية، وهجرات الحيوانات، وأنماط العيش التي عرفتها المنطقة على مدى آلاف السنين. وتتميز سيفار، التي كثيرا ما توصف بالمتحف المفتوح، بتشكيلات من الحجر الرملي نحتتها عوامل التعرية على مر الزمن، فصنعت ممرات وأقواسا وأخاديد وأشكالا صخرية تبدو وكأنها مدن طبيعية شيدتها يد الزمن. ولا تقتصر أهمية الموقع على جماليته، بل تتعداها إلى ما يحمله من شواهد أثرية وفنية تجعل منه فضاء مهما لفهم تاريخ الإنسان وعلاقته ببيئته. وامتد مسار الجولة عبر عدد من المواقع الصحراوية، انطلاقا من تين أمالي، مرورا بتيني وآغوم والهضبة وأجاجوم وإن إتينين وإن أتوهامي وتين تازارفت وتين أباتكا وتين زومايتك وتماغيت وجوات وتيسالاتين وإيجاراو وجانت، وصولا إلى تيغارغارت، في رحلة بين تضاريس متنوعة تستحضر ذاكرة المكان وتكشف عن جوانب من خصوصية المنطقة الطبيعية والثقافية. كما تبرز إهرير، بما تتميز به من واحات ومظاهر طبيعية، جانبا آخر من ثراء طاسيلي نازجر، الذي لا يقتصر على المشاهد الصخرية، بل يشمل أيضا تنوعا بيئيا وتراثا ثقافيا ارتبط بحياة السكان المحليين ومعارفهم المتوارثة حول المسالك والمياه والظروف الطبيعية للصحراء. ويطرح هذا الغنى الطبيعي والأثري تحديا متواصلا يتعلق بحماية المواقع من التدهور والتخريب، خاصة أن الرسوم والنقوش الصخرية معرضة لتأثيرات العوامل المناخية والتدخلات البشرية. ومن ثم، فإن تثمين هذه الكنوز لا ينفصل عن ضرورة اعتماد مقاربة مستدامة توازن بين تشجيع السياحة الثقافية وضمان المحافظة على أصالة المواقع وسلامتها.
وتؤكد هذه الجولة أن سيفار وطاسيلي نازجر ليستا مجرد وجهتين للاستكشاف السياحي، بل فضاءان مفتوحان لقراءة صفحات من تاريخ الإنسان والطبيعة، بما يعززان مكانة الجزائر على خريطة التراث العالمي، ويجعلان من حماية هذا الإرث مسؤولية جماعية لضمان استمراره للأجيال القادمة.
سلمى حطاب

مواضيع ذات صلة

دار الثقافة محمد بوضياف تفتح أبواب الإبداع أمام الأطفال

akhbarachark

ضريح إيمدغاسن بباتنة.. ذاكرة نوميدية تواجه تحديات الزمن

akhbarachark

“سيلا 2026” يستقطب 51 دولة بأكثر من 285 ألف عنوان

akhbarachark