استقطب المتحف العمومي الوطني للفنون والتعابير الثقافية التقليدية “قصر الحاج أحمد باي” بقسنطينة، أول أمس، مجموعة من السياح الأجانب من جنسيات ألمانية وإنجليزية وبلجيكية، في زيارة تندرج ضمن الاهتمام بالتعرف على المعالم التاريخية والتراثية التي تزخر بها عاصمة الشرق الجزائري.
وتندرج هذه الزيارة في سياق التعريف بالمقومات الثقافية والتاريخية التي تزخر بها ولاية قسنطينة، باعتبارها إحدى أعرق الحواضر الجزائرية، التي تحتضن رصيدا معتبرا من المعالم التاريخية والشواهد المعمارية الدالة على تعاقب الحضارات وتنوع روافدها الثقافية. ويعد قصر أحمد باي من أبرز المعالم التاريخية بالمدينة، لما يحمله من قيمة معمارية وفنية متميزة، تجعله وجهة بارزة لعشاق التاريخ والتراث. وقد شيد هذا الصرح بأمر من الحاج أحمد باي، آخر بايات قسنطينة، خلال الفترة الممتدة بين 1825 و1835، ليكون مقرا للحكم والإقامة، قبل أن يتحول إلى فضاء متحفي يحتضن جانبا من الذاكرة الثقافية للمنطقة.
ويتميز القصر بتصميمه المعماري الذي يجمع بين الباحات الواسعة والأروقة والزخارف الفنية واللوحات الجدارية، التي تستحضر جوانب من الحياة خلال تلك المرحلة التاريخية، فضلا عن العناصر الزخرفية التي تعكس مهارة الحرفيين وتأثر الفن المحلي بروافد حضارية متعددة. كما تمنح مختلف فضاءاته الزائر فرصة لاكتشاف تفاصيل من تاريخ قسنطينة، والوقوف على الخصائص الفنية والجمالية التي تميز هذا المعلم، الذي يشكل جزءًا من الذاكرة العمرانية والثقافية للمدينة. وتكتسي مثل هذه الزيارات أهمية في تثمين التراث الثقافي والتعريف به لدى الزوار الأجانب، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه المعالم التاريخية في تعزيز السياحة الثقافية وفتح جسور التواصل بين الشعوب، إلى جانب إبراز تنوع الموروث الحضاري الجزائري وما يختزنه من مقومات تستحق الاكتشاف والتثمين.
ويواصل قصر الحاج أحمد باي مكانته كأحد أبرز الفضاءات الثقافية والتاريخية بقسنطينة، بما يمثله من شاهد على مرحلة مهمة من تاريخ المدينة، ووجهة تتيح للزوار التعرف على جانب من أصالة العمارة الجزائرية وغنى الذاكرة الحضارية لعاصمة الشرق.
سلمى حطا
