الإثنين 26 أكتوبر 2026
أخبار الشرق

عنابة تحيي اليوم الوطني للشجرة بإطلاق حملة لغرس أكثر من 178 ألف شجرة

أحيت ولاية عنابة، صبيحة أمس، اليوم الوطني للشجرة، المصادف لـ25 أكتوبر من كل سنة، تحت شعار “معًا نستعيد غاباتنا”، من خلال إطلاق حملة التشجير للموسم 2026-2027، في إطار الجهود الرامية إلى حماية الثروة الغابية، وتوسيع المساحات الخضراء، وتعزيز الوعي بأهمية المحافظة على البيئة والتنوع البيولوجي.
وأشرف والي ولاية عنابة، عبد الكريم لعموري، رفقة رئيس المجلس الشعبي الولائي، على مراسم إحياء هذه المناسبة الوطنية، التي احتضنتها غابة “الرمبلي” ببلدية برحال، بحضور أعضاء اللجنة الأمنية والسلطات المحلية، إلى جانب ممثلي مختلف القطاعات المعنية والجمعيات البيئية، في خطوة تهدف إلى تجديد الالتزام الجماعي بحماية الغابات وتثمين الموارد الطبيعية. وشهدت المناسبة إعطاء إشارة انطلاق حملة التشجير الجديدة للموسم 2026-2027، التي تندرج ضمن البرنامج المسطر لتدعيم الغطاء النباتي عبر مختلف بلديات الولاية، والمساهمة في استعادة المساحات الغابية والمحافظة عليها، لا سيما في ظل التحديات البيئية المرتبطة بالتغيرات المناخية وتراجع الغطاء النباتي في بعض المناطق.
وبالتزامن مع الاحتفالية الرسمية بغابة “الرمبلي”، انطلقت عملية غرس 6020 شجرة عبر مختلف بلديات ولاية عنابة، في إطار تجسيد البرنامج الولائي للتشجير، وتعزيز الجهود الرامية إلى توسيع المساحات الخضراء وتحسين المحيط البيئي. وتأتي هذه العملية استكمالًا للجهود المبذولة خلال الموسم الفارط 2025-2026، الذي شهد غرس أكثر من 213,066 شجيرة عبر إقليم الولاية، وهي حصيلة تعكس حجم العمليات المنجزة في مجال إعادة الاعتبار للغطاء النباتي وتدعيم الثروة الغابية. وفي السياق ذاته، يُرتقب أن يشهد الموسم الجديد 2026-2027 غرس ما يفوق 178,150 شجرة، وفق البرنامج المسطر، بما من شأنه المساهمة في تعزيز الغطاء النباتي، وتوسيع المساحات المشجرة، وتحسين الإطار البيئي عبر مختلف المناطق الحضرية والريفية. وتكتسي هذه العمليات أهمية خاصة، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه الأشجار والغابات في الحفاظ على التوازن البيئي، والحد من انجراف التربة، وتحسين جودة الهواء، فضلا عن المساهمة في امتصاص ثاني أكسيد الكربون والتخفيف من آثار التغيرات المناخية. كما تشكّل المساحات الغابية فضاءات طبيعية ذات أهمية إيكولوجية، لما توفره من بيئة ملائمة للعديد من الكائنات الحية، وما تؤديه من دور في حماية التنوع البيولوجي. غير أن نجاح برامج التشجير لا يرتبط فقط بعدد الأشجار المغروسة، بل يتطلب أيضا ضمان متابعتها والعناية بها، من خلال السقي المنتظم، وحمايتها من الإتلاف، ومراقبة نموها، بما يسمح بتحقيق الأهداف المسطّرة وضمان استدامة النتائج المحققة على المدى الطويل.
وبالموازاة مع إطلاق حملة التشجير، احتضنت الاحتفالية معرضًا تحسيسيًا بمشاركة عدة قطاعات، على غرار الحماية المدنية، والتربية، والفلاحة، والتكوين المهني، والنشاط الاجتماعي والتضامن، حيث تم إبراز أهمية الشجرة في حماية المحيط الطبيعي، والمحافظة على التوازنات البيئية، وترسيخ السلوكيات الإيجابية تجاه الطبيعة. وشكل المعرض فرصة للتعريف بمختلف الجهود والمبادرات الرامية إلى حماية الغابات وتثمين الثروة النباتية، فضلا عن توعية المواطنين بأهمية المساهمة في المحافظة على المساحات الخضراء، والحد من الممارسات التي تتسبب في تدهور الغطاء النباتي، لا سيما الإتلاف العشوائي للأشجار ورمي النفايات في الفضاءات الطبيعية. كما أبرزت مشاركة مختلف القطاعات أهمية التنسيق بين المؤسسات والهيئات المعنية في تنفيذ البرامج البيئية، بالنظر إلى أن حماية الغابات مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود السلطات المحلية والمصالح التقنية والجمعيات والمواطنين، إلى جانب إشراك الأجيال الناشئة في المبادرات الرامية إلى المحافظة على الموارد الطبيعية. ومن أبرز محطات الاحتفالية، إبرام اتفاقية بين محافظة الغابات ومديرية التربية، ترمي إلى تفعيل دور النوادي البيئية داخل المؤسسات التربوية، وإعداد برنامج موسّع للتشجير على مستوى المدارس، بما يعزز حضور النشاط البيئي في الوسط المدرسي ويشجع التلاميذ على المشاركة في المبادرات الميدانية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مساعي نشر الثقافة البيئية لدى الناشئة، من خلال الانتقال من التوعية النظرية إلى الممارسة الفعلية، عبر تنظيم عمليات غرس الأشجار والأنشطة التحسيسية والتربوية التي تعرّف التلاميذ بأهمية الغابات وضرورة حمايتها. كما ينتظر أن تساهم هذه المبادرة في ترسيخ قيم المواطنة البيئية لدى التلاميذ، وتعويدهم على المحافظة على المحيط المدرسي والمساحات الخضراء، فضلا عن تعزيز إدراكهم للعلاقة الوثيقة بين حماية الطبيعة وصحة الإنسان وجودة الحياة. ويعد الوسط المدرسي فضاء مهما لغرس السلوكيات البيئية السليمة، بالنظر إلى دوره في تكوين الأجيال الصاعدة، ونقل ثقافة المحافظة على الموارد الطبيعية إلى المحيط العائلي والاجتماعي، بما يسمح بتوسيع دائرة الوعي البيئي وتحويله إلى ممارسة يومية.
وتؤكد هذه المبادرات أهمية مواصلة العمل المشترك بين قطاعي الغابات والتربية، من خلال وضع برامج عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة، تضمن مشاركة المؤسسات التربوية في حملات التشجير، وتدعم استمرارية الأنشطة البيئية على مدار السنة الدراسية. ويأتي إحياء اليوم الوطني للشجرة بولاية عنابة في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز الغطاء النباتي، وحماية الثروة الغابية، وتوسيع المساحات الخضراء، من خلال برمجة عمليات تشجير تشمل مختلف بلديات الولاية، بالتوازي مع تنظيم أنشطة تحسيسية تستهدف مختلف فئات المجتمع. ويظل الحفاظ على الغابات رهينًا بتكامل عمليات الغرس مع إجراءات الحماية والصيانة والمتابعة، إلى جانب تكثيف حملات التوعية بأهمية الثروة الغابية وضرورة حمايتها من الحرائق والتدهور والإتلاف، بما يضمن استدامة هذا المورد الطبيعي للأجيال القادمة.
ومن المنتظر أن يشكل البرنامج المسطّر للموسم 2026_2027 محطة جديدة لتعزيز المساحات المشجرة بعنابة، من خلال غرس أكثر من 178 ألف شجرة، بالتوازي مع توسيع مشاركة المؤسسات التربوية والجمعيات البيئية في المبادرات الميدانية، تجسيدًا لشعار “معا نستعيد غاباتنا”، الذي يضع العمل الجماعي في صلب جهود استعادة الغطاء النباتي والمحافظة على البيئة.
ريم دلالو

مواضيع ذات صلة

تدشين ثانوية المجاهد باهي إبراهيم بذراع الريش

akhbarachark

جبهة العدالة والتنمية تطالب بإعادة بعث أشغال تهيئة حديقة شارع ابن باديس

akhbarachark

وفد من أساتذة كلية الطب بجامعة عنابة في ضيافة القنصلية العامة الجزائرية بلندن

akhbarachark