احتضنت جامعة 20 أوت 1955 بسكيكدة، أول أمس السبت، أشغال الملتقى الوطني الأول للفلاحة الجبلية والاقتصاد الريفي، بمشاركة أساتذة جامعيين وخبراء ومهندسين زراعيين وممثلين عن مختلف الهيئات المهنية، في مبادرة ترمي إلى بحث آليات تثمين الإمكانات الطبيعية والفلاحية للمناطق الجبلية، وتحويلها إلى رافد للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأشرف المفتش العام لولاية سكيكدة، بتكليف من والي الولاية السعيد أخروف، رفقة رئيس المجلس الشعبي الولائي، على الافتتاح الرسمي للتظاهرة المنظمة تحت الرعاية السامية لوزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، من طرف الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين، تحت شعار “نحو رؤية وطنية لتنمية المناطق الجبلية وتعزيز الاقتصاد الريفي”.
ويأتي هذا اللقاء، الممتد على مدار يومين، في سياق تنامي الاهتمام بضرورة إخراج المناطق الجبلية من دائرة الاستغلال التقليدي لمواردها، من خلال اعتماد مقاربات تنموية تقوم على تثتمين المنتجات المحلية، وتحسين تقنيات الإنتاج والتسويق، وتشجيع الاستثمار والتعاونيات، إلى جانب تعزيز مساهمة البحث العلمي في تطوير النشاط الفلاحي.
الفلاحة الجبلية.. ثروات تحتاج إلى التثمين
وأكدت أشغال الملتقى أهمية التعامل مع الفلاحة الجبلية باعتبارها منظومة اقتصادية وبيئية متكاملة، تتجاوز مجرد الإنتاج الزراعي، بالنظر إلى ارتباطها بالموارد الغابية والمائية والتنوع البيولوجي والتراث المحلي، فضلا عن دورها في توفير مصادر الدخل وتحسين الظروف المعيشية لسكان الأرياف. وتبرز ولاية سكيكدة، بما تتوفر عليه من مؤهلات طبيعية وغابية وفلاحية، كفضاء ملائم لبحث سبل تطوير هذا النشاط، لاسيما من خلال الانتقال إلى تنظيم أفضل للإنتاج، وتثمين المحاصيل المحلية، وتطوير عمليات التحويل والتسويق، بما يسمح برفع القيمة المضافة للمنتجات وفتح آفاق اقتصادية جديدة أمام الفلاحين والشباب. كما يطرح تطوير الاقتصاد الريفي تحديات تتعلق بتحسين مرافقة المنتجين، وتسهيل وصولهم إلى الأسواق، وتشجيع المبادرات المحلية، بما يساهم في الحد من النزوح نحو المدن وتعزيز استقرار السكان في مناطقهم.
الرقمنة والبحث العلمي في صلب النقاش
وشهدت التظاهرة تنظيم معرض للمنتجات الفلاحية الجبلية، بمشاركة فلاحين من مختلف بلديات الولاية، إلى جانب جلسات علمية وحوارية نشطها أساتذة جامعيون ومختصون في المجالين الغابي والبيئي. وتمحورت النقاشات حول آفاق تطوير الفلاحة الجبلية، وسبل استغلال الإمكانات المتاحة بصورة مستدامة، فضلا عن أهمية إدماج الابتكار والتكنولوجيات الحديثة والرقمنة في تحسين الممارسات الفلاحية ورفع مردودية الإنتاج. كما تكتسي حماية الغطاء الغابي والوقاية من الحرائق والتعامل مع المخاطر الطبيعية أهمية خاصة ضمن أي رؤية تنموية للمناطق الجبلية، بالنظر إلى ضرورة تحقيق التوازن بين استغلال الموارد الطبيعية والمحافظة عليها.
اتفاقية لتقريب الجامعة من المحيط الاقتصادي
وفي سياق تعزيز العلاقة بين التكوين الجامعي واحتياجات القطاع الفلاحي، تم توقيع اتفاقية شراكة وتعاون بين جامعة 20 أوت 1955 بسكيكدة والاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين. وتهدف الاتفاقية إلى دعم البحث العلمي والتكوين والابتكار، والمساهمة في تطوير البرامج التكوينية وتكييفها مع متطلبات سوق العمل، إلى جانب تشجيع المبادرة المقاولاتية لدى خريجي العلوم الزراعية ومرافقة الطلبة في مسار اندماجهم المهني. كما تفتح هذه الشراكة المجال أمام اقتراح مواضيع بحث مشتركة، وتعزيز التواصل بين الجامعة والمهنيين، بما يسمح بتوجيه الكفاءات العلمية نحو معالجة الانشغالات الفعلية للقطاع والمساهمة في تطوير المنتجات الفلاحية المحلية.
ويراهن المشاركون على أن يشكل الملتقى فضاء لتبادل الخبرات وصياغة مقترحات عملية من شأنها دعم الفلاحة الجبلية وتعزيز الاقتصاد الريفي، في انتظار ترجمة التوصيات إلى برامج ومبادرات ميدانية تستجيب لخصوصيات المناطق الجبلية واحتياجات سكانها.
سلمى حطاب
