عالجت، أمس، محكمة الجنايات الابتدائية بمجلس قضاء عنابة جناية حمل سلاح من الصنف الرابع دون رخصة من السلطة المؤهلة، وجنحتي محاولة السرقة باستعمال العنف والتهديد، والسرقة باستعمال العنف والتهديد، وهي الأفعال التي امتثل بشأنها المتهمون “ر.ف” و”ب.ف” و”ب.أ”، قبل أن تتم تبرئتهم من الأفعال المنسوبة إليهم.
تتلخص وقائع القضية في أنه بتاريخ 12 ديسمبر 2025، تقدمت المسماة “ج.ر” رفقة ابنها القاصر إلى مصالح الأمن الحضري الأول للتبليغ عن عثور ابنها على سلاح ناري داخل حاوية قمامة بالبوني، ليتم على إثر ذلك فتح تحقيق أولي، سمع خلاله الطفل القاصر بحضور والدته، حيث صرح بأنه في حدود الساعة السابعة والنصف مساء، وأثناء قيامه بجمع النفايات البلاستيكية، شاهد شخصين يتحدثان داخل مركبة من نوع “كيا بيكانتو” زرقاء اللون. وقام أحدهما، بعد نزوله من المركبة، بضرب الآخر وتوجيه لكمة إلى وجهه، ثم تثبيته وإشهار سلاح ناري وتهديده بالقتل. غير أن صاحب المركبة تمكن من الإفلات منه بعد نزع مفاتيح المركبة، ثم فر هاربا. وبعدها، قام الشخص الثاني بسرقة الهاتف ورمي شيء داخل حاوية القمامة، عندها اقترب الطفل من الحاوية وأخرج السلاح الناري، معتقدا أنه لعبة، لكنه عندما ضغط على الزناد انطلقت منه رصاصة.
وفي السياق ذاته، تلقى عناصر الأمن بالفرقة نفسها اتصالا يفيد بمحاولة شخص الانتحار، فتنقلوا إلى المكان، ليتبين أن الأمر يتعلق بالمسمى “ر.ف”. ولدى عرضه على الطفل، صرح هذا الأخير بأنه الشخص نفسه الذي كان يحمل السلاح الناري ويهدد به الشخص الآخر. وفي اليوم نفسه، وعلى الساعة الثامنة والنصف مساء، تقدم المسمى “ط.ه” إلى مقر الأمن للتبليغ عن تعرضه لسرقة هاتفه النقال والتهديد بالقتل بواسطة سلاح ناري، على مستوى حي بوخضرة، من قبل المسمى “ر.ف”. ولدى سماعه بشأن تفاصيل الواقعة، صرح بأنه في حدود الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال، تلقى اتصالا هاتفيا من المتهم بغرض نقله من مدينة ذراع الريش إلى حي بوخضرة على متن مركبته. وعند وصولهما بالقرب من القطاع الصحي، لاحظ تغيرا في تصرفات المتهم، الذي باغته بلكمة على مستوى الفم، ثم قام بتثبيته وإشهار سلاح ناري في وجهه، كان يخفيه تحت ملابسه. وتمكن الضحية من نزع مفتاح السيارة والفرار، حيث شاهد المتهم من مكان قريب وهو يحاول تشغيل المركبة، لكنه لم يعثر على المفتاح، فهرب باتجاه البنايات المسطحة. وبسماع المتهم “ر.ف”، صرح بأنه يعرف “ط.ه”، الذي يعمل ناقلا غير شرعي، وأنه اعتاد التنقل معه. وأضاف أنه اتصل به فعلا بتاريخ الوقائع لنقله من مدينة ذراع الريش إلى حي سيدي عاشور، غير أن السائق طلب منه، أثناء الطريق، مرافقته إلى حي بوخضرة، على أن يوصله بعدها إلى حي سيدي عاشور. وبوصولهما بالقرب من القطاع الصحي، انتابه الشك في سلوك السائق، ففتح الباب وحاول الهروب، لكن السائق أشهر سلاحا ناريا في وجهه، مستفسرا عن وجهته، ما دفعه إلى نزع السلاح من يده والخروج من المركبة، ثم رميه داخل حاوية القمامة والفرار. وأكد المتهم أن السلاح الناري لا يخصه، وأن المسمى “ط.ه” تحصل عليه من المسمى “د.ع.ح”، بعدما أقدم الأخير على سرقة كمية تقدر بثلاثة كيلوغرامات من المخدرات، مضيفا أن “ط.ه” يمارس نشاط البيع غير الشرعي للمخدرات لفائدة “د.ع.ح”. من جهته، صرح المتهم “ط.ه” بأنه علم من أبناء حي ديدوش مراد بمدينة عنابة أن المتهم “ر.ف” سرق كمية من المخدرات الخاصة بـ”د.ع.ح”، فتوجه معه بتاريخ الوقائع، معتقدا أنه سيستدرجه، وهو ما دفعه إلى الاعتداء عليه بالضرب ومحاولة سرقة مركبته. وأضاف أن المتهم “ر.ف” اعترف بحيازته للسلاح الناري، وأنه اتصل فعلا بالشاكي ليحضر إليه بمدينة ذراع الريش، لكنه تأخر في الحضور إلى غاية الساعة السادسة مساء. وأوضح أنه راوده الشك في أن الشاكي يحاول استدراجه وتسليمه للمسمى “د.ع.ح”، وأنه عند وصولهما إلى حي أول ماي، غير الشاكي وجهته نحو بوخضرة، ما دفعه إلى الاعتداء عليه ومحاولة سرقة مركبته، بعدما أشهر السلاح الناري لتخويفه. غير أن الضحية تمكن من الفرار، عندها رمى السلاح داخل حاوية قمامة وهرب.
وأكد المتهم أنه اشترى السلاح الناري منذ نحو شهر من شخص يجهل هويته، يقيم بحي طاشة، دائرة برحال، مقابل مبلغ مالي قدره 10 ملايين سنتيم، وذلك للدفاع عن نفسه، كونه محل تهديد.
ن. إيدير
