تحت زخات المطر التي زادت المكان سحرا وجمالا، جاب سياح من إيطاليا وبريطانيا أروقة المدينة الأثرية تيديس، المعروفة أيضا باسم “رأس الدار”، بولاية قسنطينة، في مشهد أعاد إلى الأذهان أجواء العصور القديمة، حيث امتزجت عراقة الحجارة بجمال الطبيعة وهدوء المكان.
وقد أضفت الأجواء الماطرة على الموقع الأثري طابعا مميزا، إذ بدت الممرات الحجرية وبقايا المباني القديمة في لوحة طبيعية تستحضر عبق التاريخ، وتمنح الزوار فرصة لاكتشاف تفاصيل مدينة تختزن شواهد حضارية تعود إلى فترات تاريخية متعاقبة. وتعد تيديس من أبرز المواقع الأثرية التي تزخر بها ولاية قسنطينة، إذ تقع على بعد نحو 30 كيلومترا شمال غربي المدينة، فوق مرتفعات صخرية تتميز بتضاريسها الوعرة وإطلالاتها الطبيعية. وقد ارتبط تاريخها بمدينة سيرتا القديمة، وشكلت إحدى المحطات المهمة في المنطقة، بفضل موقعها الاستراتيجي وما تحتضنه من بقايا معمارية ومنشآت أثرية تعكس تعاقب الحضارات عليها. وتكشف آثار المدينة عن جوانب من الحياة اليومية لسكانها في فترات تاريخية مختلفة، من خلال بقايا المباني والممرات والمنشآت المائية، فضلا عن الشواهد المرتبطة بالفترة الرومانية وغيرها من الحقب التي تركت بصمتها على هذا الموقع. كما تمنح طبيعتها الجبلية وتوزع آثارها على المنحدرات الصخرية المكان خصوصية عمرانية وجمالية تجعل زيارته تجربة تجمع بين السياحة الثقافية والاستمتاع بالطبيعة. وتأتي زيارة السياح الإيطاليين والبريطانيين في سياق الحركية السياحية التي تشهدها ولاية قسنطينة، حيث استقبلت المواقع السياحية والأثرية والتاريخية بالولاية أكثر من 15 ألفا و802 سائح أجنبي إلى غاية نهاية سبتمبر 2026، من جنسيات مختلفة، من بينها الإيطالية واليابانية والأسترالية والأمريكية والألمانية والبلجيكية والكندية والبولندية. وشملت الوجهات التي استقطبت الزوار الأجانب، إلى جانب موقع تيديس، قصر أحمد باي ومسجد الأمير عبد القادر والمتحف العمومي الوطني سيرتا، فضلا عن الجسور المعلقة التي تشتهر بها المدينة العتيقة بأحيائها وأزقتها التاريخية، ما يعكس تنوع المقومات التي تجعل قسنطينة وجهة تجمع بين التراث المعماري والتاريخ والطبيعة.
وتبرز هذه الزيارات أهمية تثمين المواقع الأثرية والتعريف بها، باعتبارها جزءا من الذاكرة الحضارية للمنطقة وموردا سياحيا قادرا على استقطاب المهتمين بالتاريخ والثقافة. كما تمثل تيديس، بما تختزنه من شواهد تاريخية وما تتميز به من مناظر طبيعية، إحدى الوجهات التي تستحق مزيدا من الاهتمام والترويج، حتى تتحول ثروتها الأثرية إلى عنصر فاعل في تنشيط السياحة الثقافية بولاية قسنطينة.
سلمى حطاب
