حققت الرواية الجزائرية تتويجا أدبيا جديدا بفوز الكاتبتين خديجة تلي وسارة سلتي بجائزة كتارا للرواية العربية، في إنجاز يعكس حيوية المشهد الثقافي الوطني وقدرة الأقلام الجزائرية على فرض حضورها في المحافل الأدبية العربية.
ويأتي هذا الاستحقاق ليؤكد ما تزخر به الساحة الأدبية الجزائرية من طاقات إبداعية تسعى إلى تطوير الكتابة الروائية، من خلال أعمال تستلهم خصوصية المجتمع وذاكرته، وتنفتح على القضايا الإنسانية المشتركة، بما يجعل الرواية فضاء للتعبير عن التحولات الاجتماعية والثقافية، وجسرا للتواصل بين مختلف التجارب الإنسانية. ويشكل فوز الكاتبتين إضافة جديدة إلى رصيد الأدب الجزائري، بالنظر إلى ما تمثله الجوائز الأدبية من فرصة للتعريف بالأعمال
الإبداعية وتوسيع دائرة انتشارها، فضلا عن دورها في تشجيع الكتاب على مواصلة التجريب وتقديم رؤى سردية تستجيب لتحولات الواقع وتطلعات القراء.
كما يسلط هذا التتويج الضوء على أهمية دعم التجارب الروائية الجزائرية ومرافقة أصحابها، بما يسمح بتعزيز حضورهم في التظاهرات الثقافية العربية، وإبراز خصوصية الأدب الوطني وما يحمله من ثراء تاريخي واجتماعي وإنساني. وفي سياق التفاعل مع هذا التتويج، أعربت وزارة الثقافة والفنون عن اعتزازها بفوز خديجة تلي وسارة سلتي، معتبرة أن هذا الإنجاز يرفع الكلمة الجزائرية إلى مكانة تليق بها في محفل عربي يحتفي بالإبداع الروائي. وأكدت الوزارة، في تهنئتها للكاتبتين، أن هذا النجاح يمثل ثمرة إبداع ينهل من عمق التجربة الإنسانية، ويحمل أسئلة المجتمع وذاكرة الوطن، لتصبح الرواية جسرا بين الثقافات وصوتا يعكس تنوع التجارب الإنسانية واتساع آفاقها. كما وجهت تحية إلى الكاتبات والكتاب الجزائريين الذين يسهمون بأعمالهم في إثراء المكتبة الوطنية، وترسيخ مكانة الكتابة بوصفها فعلا ثقافيا أصيلا يعكس ثراء الهوية الجزائرية ويعزز إشعاعها في المشهد الثقافي العربي.
جائزة كتارا فضاء لدعم الرواية العربية
وتندرج جائزة كتارا للرواية العربية ضمن المبادرات الثقافية الهادفة إلى تشجيع الإبداع الروائي والاحتفاء بالكتاب، من خلال التعريف بأعمالهم وتوفير فرص أوسع لانتشارها، بما يسهم في تنشيط الحركة الأدبية العربية وتحفيز التجارب الجديدة. ومن شأن هذا التتويج أن يفتح آفاقا أوسع أمام الكاتبتين للتعريف بتجربتيهما الإبداعيتين، كما يمثل حافزا للأقلام الجزائرية لمواصلة مسارها الأدبي، في ظل ما تزخر به الساحة الثقافية الوطنية من مواهب قادرة على تقديم أعمال تجمع بين الخصوصية المحلية والبعد الإنساني.
ويؤكد هذا الإنجاز أهمية مواصلة دعم الكتابة الروائية وتشجيع القراءة والنشر، بما يتيح للأدب الجزائري فرصا أكبر للوصول إلى القراء العرب، ويكرس حضوره ضمن المشهد الثقافي الإقليمي.
سلمى حطاب
