الإثنين 5 أكتوبر 2026
أخبار الشرق

رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون يؤكد: “مشروع توسعة ميناء عنابة سيسلّم مع نهاية الثلاثي الأول من السنة المقبلة و رفع الأجور متواصل في 2027”

أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أن الدولة ماضية دون هوادة في حماية القدرة الشرائية للمواطن والتصدي للمضاربة وارتفاع الأسعار، مشددا في الوقت ذاته على أن الاقتصاد الجزائري يقوم على أسس صلبة تسمح بمواصلة تحقيق معدلات نمو جيدة، والوصول إلى مستويات جديدة من التنمية خلال السنوات المقبلة.
وأوضح رئيس الجمهورية، خلال اللقاء الإعلامي الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، أن الجزائر تسير بخطى ثابتة نحو ما وصفه بـ«نقطة اللارجوع» في مسار التنمية الشاملة، من خلال استراتيجية تقوم على الاستثمار وتنويع الاقتصاد وتعزيز الإنتاج الوطني ورفع المداخيل خارج قطاع المحروقات، بما يضمن بناء اقتصاد أكثر قوة وقدرة على مواجهة التقلبات.وفي الجانب الاقتصادي، توقع الرئيس تبون إمكانية بلوغ الناتج الداخلي الخام عتبة 400 مليار دولار مع نهاية سنة 2026 أو خلال الثلاثي الأول من سنة 2027، مع إمكانية تجاوز هذا الرقم، مستندا في ذلك إلى المؤشرات التي يقدمها صندوق النقد الدولي، وإلى الحركية الاستثمارية التي تشهدها مختلف ولايات الوطن.
وأشار إلى أن آلاف المشاريع الاستثمارية قيد الإنجاز أو التجسيد، إلى جانب الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها قطاعات الصناعة والمناجم والفلاحة والطاقة، مؤكدا أن معدل النمو المسجل في الجزائر يفوق ما تحققه بعض الدول الأوروبية والمتوسطية، وأرجع هذه الديناميكية إلى عودة الثقة لدى المستثمرين، بفضل تحسن مناخ الاستثمار والتحفيزات التي أقرتها الدولة خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس الجمهورية عن قرب التوقيع على مرسوم جديد يسمح بتنظيم الشباك الوحيد بطريقة أكثر فعالية، بما يتيح تحديد طبيعة المشروع الاستثماري واحتياجاته من العقار، وبالتالي ضمان توزيع أكثر توازنا للمشاريع بين مختلف الولايات، وإنهاء بعض الاختلالات المرتبطة بتوزيع الاستثمارات. كما كشف عن العمل على توفير مداخيل سنوية قارة من العملة الصعبة لا تقل عن 50 مليار دولار، وذلك بالاعتماد على مجموعة من المشاريع والقطاعات، على غرار صناعة السيارات والمناجم وإدماج الحديد في الصناعة الوطنية، إضافة إلى تطوير صناعة الشرائح الإلكترونية وإدماجها في صناعة التجهيزات الكهربائية والأجهزة الكهرومنزلية.
وأكد تبون أن الجزائر تعمل على رفع المداخيل خارج المحروقات، دون أن يعني ذلك التخلي عن أهمية قطاع النفط والغاز، الذي سيبقى، حسبه، أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني. وأوضح أن عمليات التنقيب والبحث عن المحروقات واستقطاب شركات عالمية قوية متواصلة، بما يسمح برفع القدرات الإنتاجية وتعزيز مداخيل البلاد. وبخصوص السياسة الجزائرية داخل منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، شدد رئيس الجمهورية على أن الجزائر دولة مسؤولة في تعاملها مع سوق النفط العالمي، ولا تتخذ قرارات متهورة، مؤكدا أن الجزائر تنخرط في أي توافق داخل المنظمة عندما يكون الهدف هو المساهمة في الحد من تداعيات الاضطرابات والتقلبات التي تعرفها أسواق النفط العالمية.
وفي الشق الاجتماعي، جدد الرئيس تبون التزامه برفع الأجور خلال سنة 2027، مؤكدا أن الزيادات ستدرج ضمن ميزانية السنة المقبلة، وقال إنه ملتزم باستكمال نسبة 53 بالمائة من الزيادات في الأجور، موضحا أن تنفيذها سيكون دفعة واحدة إذا سمحت الظروف المالية بذلك، أو على دفعتين في حال تعذر تنفيذها بشكل كامل في مرحلة واحدة.وشدد رئيس الجمهورية على أن حماية القدرة الشرائية للمواطن ومكافحة المضاربة تمثلان أولوية بالنسبة للدولة، باعتبار أن المواطن هو أساس التنمية وغايتها. وفي هذا الإطار، انتقد بشدة ممارسات بعض التجار الذين يستغلون الظروف لرفع أسعار بعض المواد، معتبرا أن الجشع واستغلال الفرص يقفان وراء جزء من الارتفاعات المسجلة.
كما أوضح أن الحرائق التي شهدتها عدد من ولايات وسط وشرق البلاد خلال شهر جويلية الماضي أثرت على وفرة بعض المواد، غير أن ذلك، حسبه، لا يمكن أن يبرر الارتفاع الكبير في الأسعار، خاصة في ظل الدعم الذي تقدمه الدولة للقطاع الفلاحي، سواء في مجال الكهرباء والمياه أو الأسمدة ومختلف أشكال المرافقة.وأكد تبون أن التحريات الأولية أظهرت أن أغلب الفلاحين ليسوا مسؤولين عن ارتفاع الأسعار، محذرا من المضاربين والوسطاء الذين يستغلون الأوضاع لتحقيق أرباح غير مشروعة. واعتبر أن مثل هذه الممارسات تمثل «إجراما في حق الشعب»، متوعدا بالتصدي لها بكل الوسائل القانونية، ومؤكدا أن الدولة ستبقى بالمرصاد لكل من يحاول المساس بالمواطن وقدرته الشرائية.وفي سياق متصل، كشف رئيس الجمهورية عن وجود متعاملين اقتصاديين حاولوا التحايل للاستفادة من العملة الصعبة في إطار عمليات الاستيراد على حساب الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن الدولة تتابع هذه الملفات وأن الإجراءات القانونية اللازمة ستتخذ بعد استكمال التحقيقات والتحريات.
وفي إطار استراتيجية تنويع الاقتصاد، تطرق الرئيس إلى عدد من المشاريع الهيكلية الكبرى الرامية إلى تقوية النسيج الصناعي الوطني ورفع الصادرات خارج المحروقات. واستشهد في هذا الصدد بقطاع الأدوات المدرسية، الذي أصبحت الجزائر تنتج جزءا كبيرا من احتياجاته محليا بعدما كانت تعتمد في السابق على الاستيراد، معتبرا ذلك دليلا على الحركية التي تعرفها البلاد في مختلف المجالات.كما أولى رئيس الجمهورية أهمية خاصة لمشروع الفوسفات المدمج، مبرزا التقدم المسجل في تجسيد هذا المشروع الاستراتيجي، إلى جانب أشغال إنجاز خط السكة الحديدية المرتبط به، والتي يفترض أن تنتهي مع نهاية السنة الجارية كأقصى تقدير، مع إمكانية ربح شهر أو شهرين، خاصة أن التجارب التقنية يفترض أن تنتهي خلال شهر أكتوبر الجاري.
أما فيما يتعلق بتوسعة ميناء عنابة، باعتباره جزءا مهما من مشروع الفوسفات المدمج، فأكد الرئيس أن الأشغال تسير بوتيرة تسمح بتسليم المشروع مع نهاية الثلاثي الأول من سنة 2027، مشيرا إلى أن الشركة الصينية ستشرع في تركيب الأجهزة والآلات الخاصة بتصدير الفوسفات، بما يعكس اقتراب المشروع من مرحلة التجسيد الفعلي والاستغلال.وفي محور التنمية، أكد تبون أن الهدف الأساسي للسنوات المقبلة هو بلوغ «نقطة اللارجوع» في مسار التنمية الشاملة، عبر برامج تمتد على آفاق طويلة، تصل إلى سنتي 2030 و2050. وشدد على أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تستفيد منها فئة دون أخرى، لأن التنمية التي تفرز الفقر والجهل ليست تنمية حقيقية، حسب تعبيره.ورافع رئيس الجمهورية من أجل بناء دولة تعتمد على استراتيجيات واضحة ومستدامة، بعيدا عن الحسابات الضيقة، مؤكدا أن الهدف ليس البقاء في السلطة وإنما تحقيق تنمية البلاد برضا المواطنين، معتبرا الشعب أساس أي مشروع وطني ناجح.وفي هذا الإطار، دعا إلى الاستفادة من الكفاءات والنخب العلمية الجزائرية المقيمة بالخارج، خاصة أن عددا كبيرا منها أبدى، حسبه، رغبة قوية في المساهمة في تنمية الوطن ورد الجميل للجزائر. وأكد أن أبواب المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج مفتوحة أمام الكفاءات الجزائرية الموجودة في الخارج، للاستفادة من خبراتها وتجاربها.
وعلى الصعيد السياسي، أكد رئيس الجمهورية أن الحوار مع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان لا يزال مفتوحا، باعتبارها شريكا أساسيا في تسيير الشأن العام، كما دعا الشباب إلى المشاركة بقوة في الحياة السياسية، لاسيما من خلال الترشح للانتخابات المحلية للمجالس البلدية والولائية المقررة يوم 28 نوفمبر المقبل، والمساهمة في صناعة القرار.كما تطرق الرئيس إلى عدد من الملفات ذات الصلة بحماية المجتمع، من بينها إدراج عقوبة الإعدام في قانون العقوبات وإنشاء سجن عالي التأمين بمنطقة تنزروفت مخصص لبارونات المخدرات، مؤكدا أن هذه الإجراءات تهدف إلى مواجهة الانحرافات الخطيرة وحماية المجتمع.
وفي ملف الحرائق، كشف رئيس الجمهورية أن قيمة التعويضات المالية التي تم صبها فعليا لفائدة المتضررين من الحرائق التي مست عددا من ولايات شرق ووسط البلاد قاربت 1200 مليار سنتيم، مؤكدا في الوقت ذاته استمرار التحقيقات للكشف عن ملابسات الحرائق والطرق التي استعملت في إشعال بعضها.وأشاد تبون مجددا بجهود أعوان الحماية المدنية الذين واجهوا الحرائق في ظروف صعبة، مؤكدا أن الزيادات في أجور أفراد هذا السلك ستأخذ بعين الاعتبار طبيعة المهام الخطيرة التي يؤدونها والتضحيات التي يقدمونها في سبيل حماية المواطنين والممتلكات.وفي مجال مكافحة الفساد، أكد رئيس الجمهورية أن الظاهرة عرفت تراجعا كبيرا بفضل الرقمنة التي ساهمت في كشف العديد من التجاوزات والتلاعبات في مختلف القطاعات، معتبرا أن تعميم الرقمنة يمثل أحد أهم الوسائل لتكريس الشفافية وتقليص فرص الفساد والوساطة.
كما كشف بخصوص مشروع الفيلم السينمائي الخاص بالأمير عبد القادر عن اجتماع مرتقب للاطلاع على السيناريو قبل الشروع في عملية التصوير، مجددا التأكيد على المكانة التاريخية الكبيرة للأمير عبد القادر باعتباره أحد أبرز رموز المقاومة الجزائرية ومؤسس الدولة الجزائرية الحديثة.وتعكس مجمل مواقف رئيس الجمهورية خلال اللقاء الإعلامي توجه الدولة نحو مرحلة جديدة تقوم على تعزيز الإنتاج الوطني، وتنويع مصادر الدخل، واستقطاب الاستثمار، مع الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن ومحاربة المضاربة والفساد. وبينما تراهن السلطات على مشاريع استراتيجية كبرى في الصناعة والمناجم والفوسفات والنقل والطاقة، يبرز الالتزام برفع الأجور سنة 2027 كأحد أبرز الإجراءات الاجتماعية المنتظرة، في وقت تسعى فيه الجزائر إلى ترسيخ نموذج تنموي طويل المدى يجعل من الإنتاج والاستثمار وخلق الثروة ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.
ر.م

مواضيع ذات صلة

5 أكتوبر 1988.. حين تحول وجع الشارع إلى ذاكرة جزائرية

akhbarachark

“أليس” تؤكد على التغذية السليمة لدى مرضى سرطان الثدي

akhbarachark

إطلاق حملة مجانية للتلقيح ضد داء الكلب بساحة الثورة بعنابة

akhbarachark