شرع العديد من الأولياء بولاية عنابة، على غرار العديد من ولايات خلال الأسابيع الأخيرة من العطلة المدرسية وبمجرد الإعلان عن تاريخ الدخول المدرسي المقبل، في عمليات بحث مكثفة لتسجيل أبنائهم المتمدرسين وفي مقدمتهم تلاميذ السنوات النهائية للمستويين المتوسط والثانوي، لدى أساتذة الدروس الخصوصية سواء المستقلين أو الممارسين لها في مدارس التكوين، لضمان التحاق أبنائهم بالدورات قبل تشبع الأفواج وغلق قوائم التسجيلات التي انطلقت لدى البعض مباشرة مع نهاية السنة الدراسية الماضية، بحسب تصريحات بعضهم.
حيث تحولت ظاهرة الدروس الخصوصية الجماعية في أغلب المواد التعليمية التي تسمى بدروس الدعم لدى ممارسيها، إلى إجراء شبه إلزامي يقوم به الأولياء لأبنائهم التلاميذ في جميع المستويات التعليمية تقريبا مع بداية السنة الدراسية، لكن هذه المرة انطلاقتها كانت مبكرة بداية من العطلة الصيفية لضمان الظفر بالتسجيل، خاصة لدى الأساتذة والمدرسيين اطالمعروفين بالإقبال الكبير للدراسة عندهم، خاصة مدرسي المواد الأساسية للمقبلين على شهادتي نهاية المرحلة الثانوية وشهادة التعليم المتوسط، وبأسعار قد تصل أو تتجاوز 10 آلاف دج شهريا للمادة الواحدة، أو بأسعار خاصة تحدد حسب عدد الحصص في الأسبوع، وفي أحيان أخرى تحدد حسب محاوره مقياس المادة، ورغم ارتفاع تكاليفها فإن فئة كبيرة من الأولياء ترى فيها حتمية لمساعدة أبنائهم على التحضير الجيد خاصة لشهادة الباكالوريا المصيرية وتحسين مستوياتهم وعلاماتهم خلال السنة الدراسية المقبلة بالنسبة لبقية الأطوار التعليمية.
وفي ذات السياق باشر بعض مدرسي الدروس الخصوصية الجماعية في دورات مراجعة مسبقة خلال العطلة الصيفية للمقبلين على الباك للمراجعة أو التحضير لبرنامج السنة الثالثة ثانوي، سواء في مقرات خاصة بهم أو ضمن المؤسسات التكوينية الخاصة والتعليمية المتعاملين معها، أو في بعض الفضاءات المؤجرة في بعض البلديات البعيدة نسبيا عن وسط عاصمة الولاية، وما زاد من توجه الأولياء مبكرا قبل انطلاق الدخول المدرسي بأشهر للبحث عن أحسن المدرسين الخصوصيين حسب شهادات من سبقوا أبنائهم في الدراسة ضمن أفواجهم، هو تقديم تاريخ الدخول المدرسي مقارنة بالسنوات الماضية، ما دفع الكثير من الأولياء إلى التخوف من عدم تمكنهم من تسجيل أبنائهم في الأسابيع القادمة لدى هؤلاء المدرسيين المصنفين كأحسن مدرسين خصوصيين حسبهم، وبالنسبة لتلاميذ بقية السنوات التعليمية باشر العديد من الأولياء خلال العطلة الصيفية في حجز المدرسين الخصوصيين المنفردين المشهورين الذين يقومون بتدريس عدد قليل من التلاميذ في مجموعات يتراوح عددها بين تلميذين و5 تلاميذ أو بشكل فردي لتلميذ فقط مقابل مبالغ مالية معتبرة، كما باشرت العديد من المؤسسات التكوينية أو التعليمية التي تتعامل أو تنظم الدروس الخصوصية في حملات إشهارية مبكرة خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للإعلان عن افتتاح الدورات والمجموعات، مع التعريف بالأساتذة العاملين معها والإشادة أو الإشارة إلى نتائج التلاميذ الذين درسوا لديهم في سنوات ماضية، وبين كل هذه المعطيات التي تجعل من الدروس الخصوصية ظاهرة تثير الجدل سواء من حيث بلوغ تفكير الأولياء في إلزاميتها لأبنائهم أو من حيث أسعارها، تبقى ظاهرة تؤرق الأولياء وتزيد من حجم التكاليف والأعباء على كاهلهم.
لطفي.ع
