السبت 18 يوليو 2026
أخبار الشرق

عطب تقني بالمنشأة الكهربائية بسيدي عقبة يتسبب في انقطاع الكهرباء عن 16 ولاية

شهدت الجزائر ، ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء، اضطراباً استثنائياً في التموين بالطاقة الكهربائية مسّ عدداً من ولايات الوطن، خاصة الشرقية منها على غرار عنابة، الطارف، سكيكدة، قالمة، خنشلة، بعد عطب تقني أصاب المنشأة الكهربائية بسيدي عقبة بولاية بسكرة، في حادث استثنائي استدعى تعبئة واسعة لمختلف هياكل قطاع الطاقة ومجمع سونلغاز، قبل أن تتمكن الفرق التقنية من إعادة التموين بالشبكة الوطنية بشكل تدريجي إلى غاية استرجاعها بالكامل في حدود الساعة الرابعة صباحاً.وقد تحوّل هذا الحادث إلى اختبار حقيقي لقدرات المنظومة الكهربائية الوطنية، التي تمكنت من تجاوز الأزمة في ظرف وجيز، بفضل جاهزية الإطارات والمهندسين والتقنيين، إلى جانب الاستثمارات الكبيرة التي ضختها الدولة خلال السنوات الأخيرة لتطوير شبكات الإنتاج والنقل والتوزيع.

ساعات من التعبئة بسيدي عقبة لإعادة تشغيل الشبكة الوطنية

بدأت الأزمة إثر تعرض المنشأة الكهربائية الواقعة بمنطقة سيدي عقبة في ولاية بسكرة لعطب تقني استثنائي، تزامن مع تسجيل مستويات غير مسبوقة في استهلاك الكهرباء بسبب موجة الحر الشديدة التي اجتاحت عدداً من ولايات الوطن، وارتفاع نسبة الرطوبة، ما شكل ضغطاً كبيراً على الشبكة الكهربائية الوطنية. وتسبب العطب في اضطرابات وانقطاعات متفاوتة في عدة ولايات، قبل أن تباشر فرق سونلغاز عمليات التدخل الميداني لإعادة تشغيل الشبكة تدريجياً، وفق مخطط تقني يهدف إلى حماية المنظومة الكهربائية وضمان استقرارها.وأكدت وزارة الطاقة والطاقات المتجددة أن ما حدث يبقى حالة استثنائية، تمت السيطرة عليها بسرعة، دون تسجيل أضرار دائمة على مستوى الشبكة الوطنية.

تعبئة حكومية ومتابعة ميدانية منذ الساعات الأولى لوقوع العطب

ومع الساعات الأولى لوقوع العطب، تنقل الوزير الأول، سيفي غريب، رفقة وزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، والمستشار لدى رئيس الجمهورية المكلف بالمديرية العامة للاتصال برئاسة الجمهورية كمال سيدي سعيد، إلى مركز التحكم في منظومة الشبكة الوطنية للكهرباء بالعاصمة، حيث تابعوا عن قرب مختلف مراحل إعادة الإمداد بالكهرباء. وظل الوفد الحكومي بمركز التحكم إلى غاية استكمال عملية إعادة التموين، في رسالة دعم واضحة للإطارات والعمال الذين كانوا يواصلون التدخل الميداني على مدار ساعات الليل.وأكد الوزير الأول أن السلطات العمومية حرصت على متابعة العملية لحظة بلحظة، بهدف ضمان عودة الخدمة في أسرع وقت ممكن، مع توفير كل الوسائل البشرية والتقنية الضرورية لإنجاح المهمة.

سيفي غريب يعتبر استرجاع الشبكة في ظرف وجيز مفخرة للصناعة الكهربائية الجزائرية

وفي تصريح صحفي عقب نجاح العملية، أكد الوزير الأول سيفي غريب أن استرجاع الشبكة الكهربائية في ظرف وجيز يعد “مفخرة للصناعة الكهربائية الجزائرية”، معتبراً أن ما تحقق يعكس المستوى الذي بلغته الكفاءات الوطنية في مجال تسيير المنظومة الكهربائية. وأوضح أن ما حدث كان بمثابة تمرين حقيقي أثبت جاهزية الإطارات الجزائرية لمواجهة أصعب الظروف، مشيراً إلى أن إعادة تشغيل الشبكة الوطنية في وقت قياسي دليل على احترافية الفرق التقنية وقدرتها على التحكم في الأوضاع الاستثنائية. كما نقل الوزير الأول شكر وتقدير رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى جميع إطارات وزارة الطاقة ومستخدمي مجمع سونلغاز، نظير الجهود الكبيرة التي بذلوها طوال ساعات التدخل.

إشادة كبيرة من الوزير الأول بالكفاءات الوطنية

وأبرز الوزير الأول أن ما أظهرته الكفاءات الجزائرية من سرعة استجابة واحترافية عالية يعكس التطور الذي شهدته المنظومة الوطنية للكهرباء خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث الإمكانات التقنية أو مستوى التأهيل البشري. وأضاف أن عمليات الإصلاح تمت في ظروف معقدة، لكنها تميزت بتنسيق محكم بين مختلف المصالح، الأمر الذي سمح باحتواء الخلل والحد من آثاره وإعادة الخدمة للمواطنين في أقصر الآجال. واعتبر أن هذا الإنجاز يجسد التزام مستخدمي قطاع الطاقة بخدمة المرفق العمومي وضمان استمرارية التزويد بالطاقة مهما كانت الظروف.

مراد عجال: “موجة الحر وراء العطب”

من جانبه، أوضح وزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال أن العطب الذي أصاب المنشأة الكهربائية بسيدي عقبة جاء نتيجة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة والرطوبة، بالتزامن مع تسجيل مستويات قياسية في استهلاك الكهرباء.وأكد أن الجزائر سجلت خلال يومين فقط رقمين قياسيين في الطلب على الطاقة الكهربائية، حيث بلغ الاستهلاك 21 ألفاً و370 ميغاواط، وهو مستوى غير مسبوق يعكس تزايد الطلب خلال فصل الصيف. وأشار الوزير إلى أن فرق سونلغاز كانت مجندة ميدانياً منذ اللحظات الأولى، وعملت على إعادة تشغيل الشبكة تدريجياً وفق مخطط تقني يضمن سلامة المنشآت الكهربائية.كما أعلن عودة المنشأة الكهربائية بسيدي عقبة إلى الخدمة بشكل كامل، إلى جانب استرجاع التموين بالكهرباء عبر الولايات الست عشرة التي تأثرت بالانقطاع.وأكد مراد عجال أن الاستثمارات الضخمة التي خصصتها الدولة في قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية لعبت دوراً محورياً في احتواء هذا العطب.وأوضح أن الجزائر أصبحت تمتلك مركزاً عالمياً لتسيير المنظومة الكهربائية يعتمد بالكامل على كفاءات جزائرية، الأمر الذي مكن من التحكم في الوضع بسرعة واسترجاع استقرار الشبكة الوطنية.وأضاف أن برامج تحديث محطات الإنتاج وشبكات النقل والتوزيع، إلى جانب الرقمنة واعتماد أنظمة المراقبة الحديثة، ساهمت في تعزيز قدرة المنظومة الكهربائية على مواجهة الحالات الاستثنائية.

عودة الكهرباء إلى 16 ولاية بعد ساعات من العمل

وأعلنت وزارة الطاقة والطاقات المتجددة نجاح عملية إعادة الإمداد بالشبكة الكهربائية عبر الولايات التي شهدت اضطرابات، حيث عاد التموين تدريجياً إلى غاية استرجاع الخدمة بالكامل في حدود الرابعة صباحاً.وأكدت الوزارة أن فرق التدخل تمكنت من إصلاح العطب وإعادة تشغيل الشبكة وفق أعلى معايير السلامة، دون تسجيل اختلالات إضافية.وشملت عملية الاسترجاع عدداً من ولايات الشرق والوسط، بعد ساعات من العمل المتواصل داخل مركز التحكم الوطني وعلى مستوى المنشآت الكهربائية.

ذروة تاريخية في استهلاك الكهرباء

وتأتي هذه الحادثة بعد ساعات فقط من إعلان وزارة الطاقة تسجيل ذروة قياسية جديدة في استهلاك الكهرباء بلغت 21.378 ميغاواط، وهي أعلى قيمة يتم تسجيلها في تاريخ المنظومة الكهربائية الجزائرية.وسبق للجزائر أن سجلت قبلها بيومين ذروة بلغت 21.176 ميغاواط، ما يعكس الارتفاع المتواصل في الطلب بسبب موجة الحر وارتفاع الرطوبة، إضافة إلى الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف.يعد قطاع الكهرباء في الجزائر من أكبر القطاعات على المستوى الإفريقي من حيث القدرة الإنتاجية، إذ تعتمد البلاد بشكل أساسي على الغاز الطبيعي لإنتاج الكهرباء، مع العمل تدريجياً على توسيع مساهمة الطاقات المتجددة.وشهدت السنوات الأخيرة إطلاق مشاريع جديدة لتوسعة محطات الإنتاج، وإنجاز خطوط نقل ذات توتر عالٍ، إضافة إلى تحديث مراكز التحكم الوطنية والجهوية، بما يسمح بمراقبة الشبكة في الزمن الحقيقي والتدخل السريع عند حدوث أي اضطرابات.

أطفال يختنقون من الحر ومرضى يتألمون.. الوجه الآخر لليلة انقطاع الكهرباء

عاشت عدة ولايات من الوطن ليلة استثنائية وصعبة، بعدما تسبب عطب تقني مفاجئ في اضطراب التموين بالكهرباء، تاركاً آلاف العائلات في مواجهة ساعات طويلة من القلق والمعاناة، خاصة في ظل موجة الحر الشديدة التي تعرفها البلاد.وكان الأطفال من أكثر الفئات تضرراً، حيث وجدوا صعوبة في تحمل ارتفاع درجات الحرارة داخل المنازل، وسط غياب أجهزة التكييف والمراوح، ما جعل الكثير من العائلات تعيش ساعات من التوتر بحثاً عن حلول للتخفيف من وطأة الحر.كما شكل انقطاع التيار معاناة أكبر لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، خصوصاً المرضى الذين يعتمدون على أجهزة كهربائية أو يحتاجون إلى ظروف ملائمة بسبب حالتهم الصحية.واضطر العديد منهم إلى قضاء الليل في ظروف صعبة، وسط مخاوف من تأثير الحرارة المرتفعة على صحتهم.وفي الأحياء السكنية، خرج بعض المواطنين إلى الشوارع بحثاً عن هواء أقل حرارة، ورغم تمكن فرق سونلغاز من إعادة التموين تدريجياً، وفي وقت وجيز، إلا أن تلك الساعات العصيبة أعادت طرح تساؤلات حول ضرورة تعزيز جاهزية الشبكة الكهربائية، خصوصاً خلال فترات الذروة وموجات الحر، لضمان حماية المواطنين الأكثر هشاشة.

صالح.ب

مواضيع ذات صلة

وزيرة التضامن مولوجي تصرح: “إقتراح تسجيل دراستين لانجاز مركزين نفسيين بيداغوجيين بالمدينة الجديدة وعين الباردة بعنابة”

akhbarachark

الجيش يحبط تهريب 11 قنطاراً من الكيف عبر الحدود مع المغرب

akhbarachark

محكمة سيدي امحمد تطوي ملف لويزة حنون في قضية شكوى وزير التربية

akhbarachark