الثلاثاء 14 يوليو 2026
أخبار الشرق

نحو تسجيل مقر مفتشية الجمارك والمنشآت المينائية ضمن قائمة الجرد الإضافي للممتلكات الثقافية

أعلنت مديرية الثقافة والفنون لولاية عنابة، عن العرض التقديمي لملف اقتراح التسجيل في قائمة الجرد الإضافي للممتلكات الثقافية، ويهدف هذا الملف إلى اقتراح تسجيل مجموعة من المعالم التاريخية الواقعة بالرصيف الشمالي لميناء عنابة ضمن قائمة الجرد الإضافي للممتلكات الثقافية، لما تمثله من قيمة تاريخية ومعمارية وعمرانية استثنائية، باعتبارها شاهداً على تطور المدينة ومينائها خلال القرن العشرين، وتتمثل الوحدة التراثية الأولى في مقر مفتشية أقسام الجمارك بعنابة، الذي شُيّد بين سنتي 1910 و1912 وفق تصميم المهندس المعماري إدمون إدوار غوسولان (Edmond-Édouard Goussolin fils)، بعد هدم حصن اللقلق (Fort Cigogne) سنة 1908 في إطار مشروع توسعة الميناء. وقد أُقيم المبنى على جزء من موقع الحصن التاريخي، ليجسد مرحلة جديدة من التحول العمراني والاقتصادي الذي عرفته مدينة عنابة مع بداية القرن العشرين.

ويُعد هذا المعلم نموذجاً متميزاً للطراز المغاربي الجديد (النيو موريسكي) في العمارة الإدارية، حيث يتميز بواجهاته المتناسقة وزخارفه الثرية التي تشمل الحديد المطروق، والأقواس المتجاوزة، وتيجان الأعمدة المزينة بأوراق الأقنثة، مما يمنحه قيمة جمالية وفنية بارزة.

كما ارتبط تشييده مباشرة بتوسع النشاط التجاري للميناء، خاصة مع تصدير خامات الفوسفات القادمة من مناجم الكويف وخامات الحديد المستخرجة من مناجم الونزة، وهو ما جعل ميناء عنابة أحد أهم الموانئ الجزائرية وبوابة اقتصادية رئيسية للبلاد خلال تلك الفترة.

أما الوحدة التراثية الثانية فتتمثل في المنشآت المينائية (المستودعات المقببة)، التي شُيدت خلال ثلاثينيات القرن الماضي (1930) لتلبية متطلبات الحركة التجارية المتزايدة بالميناء. وتمثل هذه المنشآت نموذجاً فريداً للعمارة الصناعية المينائية، حيث تمتاز بواجهاتها ذات الأقواس المتكررة والزخارف الهندسية باللونين الأزرق والأبيض، في تناغم يجمع بين الوظيفة الصناعية واللمسات المعمارية المتوسطية.

وقد ظلت هذه المباني تؤدي دوراً محورياً في تخزين البضائع وتنظيم النشاط التجاري، لتصبح مع مرور الزمن جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة التاريخية والعمرانية للواجهة البحرية لمدينة عنابة.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، تكتسي عملية تسجيل هذه الوحدات التراثية ضمن قائمة الجرد الإضافي أهمية بالغة، لما توفره من حماية قانونية تضمن المحافظة على أصالتها، وتمهد لإعادة تأهيلها واستثمارها في وظائف ثقافية وسياحية واقتصادية معاصرة، دون المساس بقيمتها التاريخية والمعمارية. كما يساهم هذا التسجيل في الحفاظ على الذاكرة الجماعية المرتبطة بتاريخ ميناء عنابة، وتعزيز المشهد الحضري للواجهة البحرية، بما ينسجم مع مبادئ صون التراث الثقافي وتحقيق التنمية المستدامة.

وعليه، فإن هذا التسجيل يعد خطوة أساسية نحو ضمان حمايتها القانونية، والمحافظة على أصالتها، وتمهيد الطريق أمام برامج ترميمها وإعادة تأهيلها وتثمينها . كما سيسهم هذا الإجراء في نقل هذا الإرث الحضاري إلى الأجيال القادمة، وتعزيز مكانة مدينة عنابة باعتبارها إحدى أهم المدن التاريخية والمينائية في الجزائر.

أمير قورماط

مواضيع ذات صلة

خنشلة على موعد مع المهرجان الوطني للأغنية الشاوية

akhbarachark

تتويج مصورين جزائريين في مسابقة دولية بجنيف

akhbarachark

الجزائر تكرم ملحن “قسما”.. وفاء متجدد للموسيقار المصري محمد فوزي

akhbarachark