وجه، مكتتبو برنامج “عدل 3” بولاية عنابة، رسالة مفتوحة إلى نواب الولاية بالمجلس الشعبي الوطني، وأعضاء مجلس الأمة، ومديرية السكن، والمديرية الجهوية لوكالة “عدل”، عبروا فيها عن انشغالهم المتزايد إزاء ما وصفوه باستمرار الغموض الذي يحيط بمصير مشاريعهم السكنية، رغم مرور أكثر من عامين على انطلاق البرنامج، مطالبين بتدخل ممثلي الولاية لدى السلطات المركزية من أجل الحصول على معلومات رسمية وواضحة حول سير المشروع.
وأكد أصحاب الرسالة أن نحو 30 ألف مكتتب بولاية عنابة لا يزالون يفتقدون إلى معطيات دقيقة بشأن مواقع إنجاز السكنات، وعدد الوحدات السكنية المبرمجة في كل موقع، ونسب تقدم الأشغال، والآجال الفعلية للتسليم، رغم المراسلات التي قالوا إنهم وجهوها إلى والي الولاية، ومديرية السكن، ووكالة “عدل”، ووزارة السكن والعمران والمدينة، دون تلقي ردود شافية.
وأشار المكتتبون إلى أن مدير السكن لولاية عنابة كان قد أعلن أن الشطر الأول من البرنامج يتضمن 7800 مسكن، موزعة على 3600 مسكن بالكاليتوسة، و500 مسكن بذراع الريش، و500 مسكن بعزري مقران، ضمن 4600 مسكن في طور الإنجاز، و3200 مسكن بالكاليتوسة في طور الإسناد، كما أوضح أن الولاية استفادت بنسبة محدودة من الشطر الثاني، في حين تم الإعلان عن 11200 مسكن إضافي ضمن الشطر الثالث، منها 5000 مسكن تتوفر وكالة “عدل” على عقودها الرسمية، و2900 مسكن تم اختيار أوعيتها العقارية، و2650 مسكنا ما تزال في مرحلة المعاينة الميدانية.
كما لفتت الرسالة إلى الإعلان عن عدد من المناقصات الخاصة بإنجاز المشاريع، من بينها 2000 مسكن من أصل 3600 بالكاليتوسة، و500 مسكن بذراع الريش، و1500 مسكن من أصل 5000 بذراع الريش، و1900 مسكن من أصل 2900 بذراع الريش، إضافة إلى 1200 مسكن ببوزعرورة، تم إلغاء صفقة البحث عن مقاول لإنجازها دون إلغاء الموقع العقاري نفسه، ويرى المكتتبون أن هذه الإجراءات ما تزال تقتصر على مرحلة البحث عن شركات الإنجاز، دون تقديم تفاصيل دقيقة حول مواقع الإنجاز أو رزنامة التنفيذ، معتبرين أن وتيرة الإنجاز الحالية قد تؤدي إلى تأخر الاستفادة من السكنات لسنوات إضافية.
واستند أصحاب الرسالة إلى أحكام الدستور الجزائري لسنة 2020، ولا سيما المادة 55، التي تكفل حق المواطن في الوصول إلى المعلومات والوثائق والإحصائيات، معتبرين أن من حق كل مكتتب معرفة موقع مشروعه السكني، وطبيعة الأرضية، وعدد الطوابق، وآجال الإنجاز، ومعايير التوزيع، مؤكدين أن الشفافية تمثل حقا دستوريا وليست امتيازا.
وأعرب المكتتبون عن تخوفهم من تركيز جزء كبير من مشاريع “عدل 3” بمنطقة الكاليتوسة التي تبعد، حسب ما ورد في الرسالة، ما بين 36 و40 كيلومترا عن مدينة عنابة، وهو ما قد يفرض على آلاف الأسر التنقل اليومي لمسافات طويلة بين مقرات السكن وأماكن العمل والدراسة، خاصة بالنسبة للموظفين العاملين بالمؤسسات الصحية، والمركب الصناعي بالحجار، والمطار، والإدارات العمومية، والبنوك، والبلديات، وغيرها من المؤسسات الواقعة داخل مدينة عنابة.
كما أشاروا إلى أن الطريق الوطني رقم 44 يعرف كثافة مرورية مرتفعة وحوادث متكررة، إضافة إلى الضغط الذي يشهده خلال فصل الصيف، وصعوبة التنقل في فصل الشتاء، مؤكدين أن موقع الكاليتوسة، حسب تعبيرهم، لا يتوفر إلى حد الآن على لوحات تعريفية أو معلومات رسمية واضحة، الأمر الذي ساهم في انتشار الإشاعات وطرح العديد من التساؤلات حول حقيقة المشاريع المزمع إنجازها.
وفي السياق ذاته، عبر المكتتبون عن انشغالهم إزاء المواقع المرتفعة بمنطقة ذراع الريش، معتبرين أن الطبيعة الجبلية والانحدارات الكبيرة قد تجعل التنقل اليومي أكثر صعوبة بالنسبة للعائلات، ولا سيما كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى، فضلا عن التخوف من تأثير الظروف المناخية، سواء خلال موجات الحر أو فترات الأمطار، على سهولة الوصول إلى هذه الأحياء، وكذا على سرعة تدخل مصالح الحماية المدنية والإسعاف عند الضرورة.
وأكدت الرسالة أن السكن لا يقتصر على توفير بنايات فقط، بل يشمل أيضا توفير بيئة عمرانية متكاملة تتوفر فيها الخدمات الأساسية ووسائل النقل والمرافق الصحية والتعليمية والأمنية، بما يضمن استقرار العائلات وجودة الحياة.
وتساءل المكتتبون عن أسباب عدم توجيه جزء معتبر من مشاريع “عدل 3” إلى مواقع أخرى داخل النسيج العمراني للولاية، من بينها سيدي عمار (الشعيبة)، وبوزعرورة، وبوخميرة، وسيدي سالم، وخلف فيفا مول، وبوقنطاس، والشابية، والحجار (شومار/عطوي)، والحجار (لارزا مقابل المستشفى)، وهي مواقع قالوا إنها احتضنت في السابق مشاريع سكنية بمختلف الصيغ، وتتوفر، حسب تقديرهم، على قدرات استيعاب معتبرة يمكن استغلالها لإنجاز مشاريع جديدة.
وأكد أصحاب الرسالة أنهم لا يعارضون إنشاء أقطاب عمرانية جديدة، وإنما يطالبون بتوزيع متوازن للمشاريع عبر مختلف بلديات الولاية، مع دراسة إمكانية مراعاة مكان العمل أو الإقامة الحالية للمكتتب كلما سمحت الإمكانات القانونية والتنظيمية بذلك، بما يخفف الأعباء اليومية عن الأسر، كما دعوا إلى إعادة النظر في الكلفة الإجمالية للسكنات، على غرار ما تم في برنامج “عدل 2″، خاصة بالنسبة لسكنات F3 وF4.
وفي المقابل، استعرضت الرسالة عددا من الولايات التي تعرف، بحسب أصحابها، تقدما في تجسيد مشاريع “عدل 3″، من بينها أم البواقي، وميلة، ومعسكر، وقسنطينة، وسطيف، وتيارت، وورقلة، والأغواط، والمسيلة، وبرج بوعريريج، وتبسة، وقالمة، والطارف، إلى جانب حصص بعنابة تشمل 500 مسكن بعزري مقران و500 مسكن بذراع الريش، معتبرين أن هذه المشاريع تعد الأقرب إلى التسليم وفق المعطيات الرسمية.
وفي ختام رسالتهم، ناشد مكتتبو “عدل 3” نواب ولاية عنابة وأعضاء مجلس الأمة الاضطلاع بدورهم الرقابي والتشريعي من خلال توجيه أسئلة كتابية وشفوية إلى وزير السكن والعمران والمدينة حول واقع البرنامج بالولاية، ومتابعة الملف إلى غاية الحصول على ردود رسمية، مع المطالبة بالكشف عن جميع مواقع الإنجاز، وعدد السكنات في كل موقع، ونسب تقدم الأشغال، ومعايير توزيع المكتتبين، ونشر هذه المعلومات للرأي العام بكل شفافية، مؤكدين أن هدفهم يتمثل في ضمان حق المواطنين في المعلومة وتحقيق توزيع عادل ومتوازن للمشاريع السكنية بما يحفظ استقرار الأسر ويحسن ظروفها المعيشية.
ريم دلالو
