حسم الاتحاد الجزائري لكرة القدم مستقبل الناخب الوطني إبراهيم حمداني، بعدما قرر المكتب الفيدرالي، خلال اجتماعه المنعقد نهاية الأسبوع، تجديد الثقة فيه لمواصلة قيادة المنتخب الوطني خلال الفترة المقبلة، واضعا بذلك حدا للتكهنات التي أثيرت بشأن مستقبله عقب الانتقادات التي طالته بعد المباريات الثلاث الأولى التي أشرف فيها على العارضة الفنية لـمحاربي الصحراء. وجاء قرار هيئة “فاف” ليؤكد تمسكها بخيار الاستقرار الفني، رغم ردود الفعل المتباينة التي أعقبت ظهور المنتخب في الفترة الماضية، حيث شدد الاتحاد في بيان رسمي نشره أول أمس الخميس، على ثقته الكاملة في الطاقم الفني واللاعبين، مؤكدا تسخير جميع الإمكانات الضرورية لتوفير أفضل الظروف التي تسمح للمنتخب الوطني بمواصلة مشواره وتحقيق الأهداف المسطرة. وكان إبراهيم حمداني قد تولى قيادة المنتخب الوطني شهر سبتمبر الماضي، خلفا للسويسري فلاديمير بيتكوفيتش، حيث خاض ثلاث مواجهات في مستهل تجربته الجديدة، تمثلت في مباراتين رسميتين ضمن تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 أمام زامبيا وبوروندي، إضافة إلى لقاء ودي أمام منتخب النيجر، حقق خلالها انتصارين وتعادلا واحدا، وهي حصيلة لم تكن كافية لتفادي الانتقادات التي وجهتها بعض الجماهير لطريقة لعب المنتخب والخيارات الفنية للناخب الوطني.
الفاف تراهن على الاستقرار وتدعم الطاقم الفني
وأوضح الاتحاد الجزائري في بيانه أن المنتخب الوطني خاض خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة، الممتدة من 21 سبتمبر إلى 6 أكتوبر 2026، ثلاث مواجهات بين الرسمية والودية، مؤكدا أن المكتب التنفيذي يعبر عن ثقته الكاملة في المجموعة الوطنية بقيادة إبراهيم حمداني، وأن جميع الإمكانات الاستراتيجية والعملية سخرت وستظل متاحة لضمان أفضل الظروف للتحضير والاستحقاقات المقبلة.ويعكس هذا الموقف رغبة مسؤولي الكرة الجزائرية في تفادي أي تغييرات على مستوى الجهاز الفني في هذه المرحلة، ومنح المدرب الوقت الكافي للعمل على تحسين أداء المنتخب وتطوير الانسجام بين عناصره، خاصة أن الرهان الأكبر يبقى ضمان التأهل إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027، إلى جانب بناء مجموعة قادرة على تقديم مستويات تليق بطموحات الجماهير الجزائرية.كما يحمل قرار تجديد الثقة رسالة واضحة بشأن تمسك الاتحاد بمشروعه الفني، بعيدا عن الضغوط التي قد تفرضها النتائج الآنية، في انتظار أن يترجم هذا الدعم إلى نتائج إيجابية وأداء مقنع فوق أرضية الميدان.
الفاف توجه رسالة قوية للجماهير وتدعوهم إلى الإلتفاف حول المنتخب
ولم يقتصر بيان الاتحاد الجزائري على الإعلان عن دعمه للناخب الوطني، بل تضمن أيضا رسالة مباشرة إلى الجماهير الجزائرية ومختلف مكونات الأسرة الكروية، دعا من خلالها إلى ضرورة الالتفاف حول المنتخب الوطني وتوفير الأجواء المناسبة التي تساعد اللاعبين والطاقم الفني على أداء مهامهم في أفضل الظروف.وأكدت الهيئة الكروية أن بناء مشروع طموح يتطلب، قبل كل شيء، التماسك والتضامن والتزام الجميع، مشددة على أن رفع الراية الوطنية عاليا مسؤولية مشتركة تستدعي تضافر جهود جميع الأطراف، سواء داخل المنظومة الكروية أو خارجها.كما حذر الاتحاد من الانتقادات التي وصفها بغير المستندة إلى أسس موضوعية، معتبرا أنها قد تؤثر في أجواء العمل وتنعكس سلبا على معنويات اللاعبين وأعضاء الجهاز الفني، ومؤكدا أن الوحدة والدعم الجماعي يظلان من أهم عوامل القوة التي تسمح بمرافقة المنتخب نحو تحقيق النجاح.وتأتي هذه الرسالة في وقت تتزايد فيه تطلعات الأنصار لرؤية منتخب وطني أكثر إقناعا من الناحية الفنية، خاصة بعد التغييرات التي شهدها الجهاز الفني، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارا حقيقيا لقدرة حمداني على كسب ثقة الجماهير من خلال النتائج والأداء.
مواجهتا توغو أول اختبار حقيقي بعد تجديد الثقة
وبعد حسم مستقبله على رأس العارضة الفنية، سيكون إبراهيم حمداني أمام موعد مهم خلال شهر نوفمبر المقبل، عندما يقود المنتخب الوطني في مواجهتي توغو المقررتين يومي 14 و17 نوفمبر، لحساب الجولتين الثالثة والرابعة من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027. وسيستقبل «الخضر» المنتخب التوغولي في المباراة الأولى على أرضهم، قبل التنقل إلى توغو لخوض لقاء العودة بعد ثلاثة أيام فقط، في مواجهتين تكتسيان أهمية كبيرة في حسابات التأهل، بالنظر إلى ضرورة حصد أكبر عدد ممكن من النقاط لتعزيز موقع المنتخب في صدارة المجموعة التاسعة.ويحتل المنتخب الوطني الجزائري صدارة مجموعته برصيد أربع نقاط، ما يجعله مطالبا باستغلال المواجهتين المقبلتين لتوسيع الفارق عن ملاحقيه والاقتراب أكثر من حسم بطاقة التأهل، خاصة أن الفوز ذهابا وإيابا سيمنح المجموعة دفعة معنوية كبيرة ويؤكد نجاعة الخيارات الفنية المعتمدة.
صالح.ب
________
