لقي 12 مهاجراً على الأقل مصرعهم، وفُقد آخرون إثر غرق قارب قبالة سواحل غامبيا، خلال محاولة للوصول إلى أوروبا عبر المحيط الأطلسي، في حادث جديد يسلّط الضوء على المخاطر المتزايدة لطريق الهجرة من غرب إفريقيا إلى جزر الكناري الإسبانية.
وأعلن الصليب الأحمر الغامبي، أمس الأول، انتشال 12 جثة عقب غرق القارب بالقرب من قرية جيناك كاجاتا، الواقعة على جزيرة قبالة الساحل الشمالي للبلاد، مشيراً إلى أن عدد المفقودين لا يزال غير معروف. وأكدت المنظمة استمرار التنسيق مع السلطات والجهات المعنية لمتابعة عمليات الاستجابة والبحث، من دون الإعلان عن العدد الإجمالي لركاب القارب أو حصيلة مؤكدة للناجين. وتُعد منطقة جيناك كاجاتا إحدى نقاط انطلاق قوارب المهاجرين الذين يحاولون عبور المحيط الأطلسي للوصول إلى جزر الكناري التابعة لإسبانيا، في رحلات بحرية طويلة تشهد حوادث غرق متكررة.
وأفادت المنظمة “الدولية للهجرة” بأن تشديد إجراءات مراقبة الحدود والسواحل في المغرب وموريتانيا والسنغال دفع بعض المهاجرين إلى استخدام نقاط انطلاق أبعد جنوباً، بينها غامبيا، ما زاد المسافات التي تقطعها القوارب للوصول إلى الأراضي الأوروبية. وأوضحت أن التحول إلى هذه المسارات قد يضيف نحو 750 كيلومتراً إلى الرحلة البحرية، لتزيد مسافة بعض الرحلات إلى قرابة 2200 كيلومتر. وتؤدي هذه المسافات الطويلة إلى زيادة احتمالات تعرض المهاجرين للغرق والجفاف وفقدان الاتجاه، خصوصاً مع استخدام قوارب مكتظة وغير مجهزة لتحمّل ظروف المحيط الأطلسي.
وبحسب أرقام، نقلتها “يورونيوز”، عن المنظمة الدولية للهجرة، انخفض عدد المهاجرين الوافدين إلى جزر الكناري بنسبة 62% بين عامي 2024 و2025. لكن هذا التراجع لم يقابله انخفاض مماثل في أعداد الضحايا والمفقودين، إذ تشير الأرقام التي أوردها التقرير إلى تسجيل 1172 وفاة أو حالة فقدان خلال عام 2025، مقارنة بـ1215 حالة في العام السابق، بانخفاض لا يتجاوز 4%. وتعكس هذه الفجوة استمرار المخاطر المرتفعة للرحلات البحرية، رغم تراجع أعداد المهاجرين الذين يتمكنون من الوصول إلى الجزر الإسبانية. وكانت سواحل غامبيا قد شهدت في ديسمبر 2025 حادث غرق آخر قرب جيناك كاجاتا، أسفر عن مصرع أكثر من 40 شخصاً وفقدان نحو 100 آخرين، وفق وكالة “فرانس برس”.
كما شهد جويلية الماضي غرق قارب انطلق من غامبيا قبالة السواحل الموريتانية، وسط تقارير عن عشرات الضحايا والمفقودين. وتحذر “الدولية للهجرة” من أن انتقال نقاط انطلاق المهاجرين إلى مناطق أبعد جنوباً يزيد صعوبة عمليات المراقبة والإنقاذ، ويعرض الركاب لفترات أطول في البحر، في ظل ضعف التجهيزات وغياب وسائل السلامة المناسبة.
ويواصل مهاجرون من دول غرب إفريقيا خوض هذه الرحلات بحثاً عن فرص اقتصادية أفضل أو هرباً من النزاعات وانعدام الاستقرار، رغم المخاطر التي تواجههم خلال العبور. ومع استمرار عمليات البحث قبالة غامبيا، تبقى الحصيلة النهائية لحادث الغرق الأخير غير معروفة، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا في حال تأكد وجود مزيد من المفقودين.
