عقد نحو 15 من قادة الدول الحليفة لأوكرانيا، قمّةً حاسمة في لندن، أمس، للبحث في مسألة الضمانات الأمنية الجديدة لأوروبا في مواجهة المخاوف من تخلّي واشنطن عنها، والتي ازدادت حدّتها بعد المشادة الكلامية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
واستُقبِل الرئيس الأوكراني الذي هتف له عشرات الأشخاص الذين تجمعوا خارج “داونينغ ستريت”، بحفاوة، أول أمس، من جانب رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر الذي أكّد له “تصميم المملكة المتحدة المطلق” على دعم بلاده قبالة روسيا. ووقّعت لندن وكييف عقب ذلك اتفاقية قرض بقيمة 2,26 مليار جنيه إسترليني (نحو 2,74 مليار يورو) لدعم القدرات الدفاعية لأوكرانيا، وهو مبلغ سيتم سداده من أرباح الأصول الروسية المجمدة. وقال زيلينسكي في منشور له في “تلغرام” للتواصل الاجتماعي: “سيتم استخدام الأموال لإنتاج أسلحة في أوكرانيا”، معرباً عن “امتنانه لشعب المملكة المتحدة وحكومتها”.
مناقشات القمة تهدف لتعزيز موقف أوكرانيا
وشارك في هذه القمة كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني أولاف شولتس، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، ورئيسا المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي، أورسولا فون دير لايين وأنطونيو كوستا. ويأتي ذلك قبل قمة أوروبية استثنائية بشأن أوكرانيا من المقرر عقدها في 6 مارس في بروكسل. وركزت المناقشات في لندن على “تعزيز موقف أوكرانيا اليوم، بما في ذلك الدعم العسكري المستمر وزيادة الضغط الاقتصادي على روسيا”. وناقش المشاركون أيضاً “ضرورة أن تؤدي أوروبا دورها في مجال الدفاع” و”الخطوات التالية للتخطيط لضمانات أمنية قوية” في القارة، في مواجهة خطر انسحاب المظلة العسكرية والنووية الأمريكية.
قلق أوروبي متزايد
وتنظر أوكرانيا وأوروبا بقلق إلى التقارب بين ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين. وبهدف وضع حد للحرب، أطلقت موسكو وواشنطن مفاوضات رفضتها أوكرانيا ودول أوروبية. وخلال اللقاء الذي جمع ترامب وزيلينسكي هدد الرئيس الأمريكي بالتخلي عن أوكرانيا إذا لم يقدم نظيره الأوكراني تنازلات لتسوية النزاع مع روسيا. وردّت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، أول أمس، قائلةً: “لقد بدأت حقبة جديدة من العار (…) يجب أن ندافع فيها أكثر من أي وقت مضى عن النظام الدولي القائم على القواعد وقوة القانون، في مواجهة قانون الأقوى”. ودعت بيربوك إلى “تخفيف أحكام الميزانية المحلية والأوروبية من أجل توفير موارد إضافية لمساعدة أوكرانيا وتعزيز الدفاع الأوروبي”. من ناحيتها، أعلنت كندا وأستراليا عن دعمهما أوكرانيا. وكانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس قالت إنّ “العالم الحر بات بحاجة إلى زعيم جديد”.
