واصل الجودو الجزائري تأكيد حضوره القوي على الساحة الإفريقية، بعدما أنهى المنتخب الوطني للأواسط مشاركته في البطولة الإفريقية 2026 في المركز الثاني في الترتيب العام، محققًا حصيلة مشرّفة بلغت 14 ميدالية متنوعة، بواقع ثلاث ميداليات ذهبية، وخمس فضيات، وست برونزيات، في إنجاز يعكس الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها المدرسة الجزائرية في هذه الرياضة، رغم الظروف الاستثنائية التي سبقت المشاركة. ولم تكن رحلة المنتخب نحو هذا الإنجاز سهلة، إذ لم يتأكد قرار المشاركة في البطولة إلا قبل أسبوع واحد فقط من موعد انطلاق المنافسات، وهو ما وضع الطاقمين الفني والإداري أمام سباق مع الزمن لتجهيز الرياضيين. كما واجه العديد من المصارعين صعوبات كبيرة في تخفيض الأوزان وفق المعايير المطلوبة، إلى جانب ضيق الوقت الذي حرمهم من تحضيرات بدنية وذهنية مثالية، وهي عوامل كان من الممكن أن تؤثر سلبًا على النتائج. ورغم كل هذه المعطيات، أظهر عناصر المنتخب الوطني شخصية قوية وروحًا قتالية عالية، وتمكنوا من فرض أنفسهم بين أفضل المنتخبات الإفريقية، حيث بلغ ثمانية مصارعين ومصارعات نهائيات الميدالية الذهبية، في حين نافس سبعة آخرون على الميداليات البرونزية، وهو رقم يعكس عمق التشكيلة الوطنية وثراء خزان المواهب الشابة.
وضمت قائمة المتأهلين إلى نهائيات الذهب كلًا من بو ساهل عادل في وزن أقل من 60 كلغ، ومدثر صلاح الدين ودقواح محمد في وزن أقل من 66 كلغ، وفيجل عبد الحق في وزن أقل من 81 كلغ، وبويعقوب أحمد في وزن أقل من 100 كلغ، ودحماني محمد في وزن أكثر من 100 كلغ، إضافة إلى بن يوسف كاميليا في وزن أقل من 63 كلغ، وبودهان دعاء في وزن أقل من 70 كلغ. أما المنافسة على الميداليات البرونزية، فقد شهدت حضور كل من مخلف منال، برحوال دنيا، كشوط ليديا، ميلودي ريم، بن خمو بلال، هزيل أسامة، ومهيبل عماد، الذين قدموا بدورهم مستويات مشرفة وأسهموا في تعزيز الرصيد الجزائري من الميداليات.
وتؤكد هذه الحصيلة أن المنتخب الجزائري لم يكتفِ بجمع الميداليات، بل نجح أيضًا في تسجيل حضور قوي في مختلف الأوزان والفئات، ما يعكس جودة العمل الفني والتكويني داخل الأندية والمنتخبات الوطنية، ويبرهن على أن الجزائر تمتلك قاعدة شبانية قادرة على المنافسة بقوة في الاستحقاقات القارية والدولية المقبلة.وفي إنجاز آخر لا يقل أهمية، بصم المنتخب الوطني للأشبال على مشاركة مميزة، بعدما توج بالمركز الثاني في البطولة الإفريقية حسب الفرق، مؤكدًا بدوره أن الجيل الصاعد يسير بخطى ثابتة نحو مستقبل واعد.ورغم أن الوصافة القارية تبقى نتيجة إيجابية تثير الفخر، فإنها جاءت ممزوجة بشيء من الحسرة، بالنظر إلى أن المنتخب كان قريبًا جدًا من اعتلاء منصة التتويج باللقب الإفريقي، بعدما كانت الفوارق طفيفة في المواجهات الحاسمة.غير أن هذه التجربة تظل محطة مهمة في مسار بناء أبطال المستقبل، إذ تمنح الرياضيين خبرة إضافية، وتزيد من إصرارهم على تطوير مستواهم استعدادًا للاستحقاقات القادمة، سواء على المستوى الإفريقي أو العالمي.
ويجمع المتابعون على أن هذه النتائج تؤكد أن الجودو الجزائري يمتلك رصيدًا بشريًا ثريًا، لكنه يحتاج إلى مزيد من الاستقرار في البرمجة، وتحسين ظروف التحضير، وضمان مشاركة المنتخبات في المنافسات القارية والدولية ضمن رزنامة واضحة، بما يسمح للرياضيين بالوصول إلى أفضل جاهزية ممكنة.
كما أن هذه الإنجازات تعزز أهمية مواصلة الاستثمار في الفئات الشبانية، ودعم الأندية والمراكز التكوينية، وتوفير الإمكانات اللازمة للإطارات الفنية، حتى يتم تحويل هذه المواهب الواعدة إلى أبطال قادرين على المنافسة على الألقاب العالمية والأولمبية. ف 14 ميدالية، وثمانية نهائيات على الذهب، ووصافة قارية للأواسط، إلى جانب وصافة إفريقيا للأشبال حسب الفرق، تمثل مؤشرات قوية على أن مستقبل الجودو الجزائري يبقى مشرقًا، وأن هذا الجيل يمتلك كل المقومات لمواصلة تشريف الراية الوطنية واعتلاء أعلى منصات التتويج في السنوات المقبلة.
صالح.ب
