احتضن، أمس، مركز البحث في البيئة بولاية عنابة يومًا علميًا مميزًا، جمع نخبة من الباحثين والخبراء والأساتذة الجامعيين وممثلي قطاعات اقتصادية مختلفة، في لقاء علمي هدف إلى نقل التكنولوجيا، وتبادل المعارف، واستشراف آفاق تطوير مشاريع بحثية مبتكرة تخدم قضايا البيئة والتنمية المستدامة.
وشهدت التظاهرة سلسلة من المحاضرات العلمية رفيعة المستوى، قدمها باحثون جزائريون يشغلون مناصب أكاديمية وبحثية مرموقة على المستوى الدولي، حيث استعرضوا أحدث ما توصلت إليه الأبحاث العلمية في مجالات البيئة والهندسة والتكنولوجيا، وسط تفاعل كبير من الحضور ونقاشات علمية ثرية. وفي هذا الإطار، قدم البروفيسور عبد الكريم خليف، الباحث بجامعة حمد بن خليفة بدولة قطر، محاضرة تناولت موضوع المواد الخارقة والأسطح الخارقة (Metamaterials & Metasurfaces)، مسلطًا الضوء على تطبيقاتها المتقدمة في التحكم في الضوضاء والحد من آثارها الصحية والبيئية، مع إبراز الإمكانات التي توفرها هذه التقنيات في تحسين جودة الحياة والبيئة.
من جانبه، استعرض البروفيسور طارق بوروينة، الباحث بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS) وجامعة غوستاف إيفل بفرنسا، أحدث التقنيات المعتمدة في رصد تلوث المياه والهواء والتربة، مبرزًا دور هندسة المواد والأنظمة الميكروية الذكية في مراقبة الملوثات وحماية النظم البيئية، إلى جانب استعراض تجارب علمية ناجحة يمكن الاستفادة منها في تطوير البحث البيئي بالجزائر.
وقد عرفت المحاضرتان حضورًا لافتًا وتفاعلًا واسعًا من الباحثين والأساتذة الجامعيين، إلى جانب ممثلين عن قطاعات اقتصادية وخبراء من تخصصات مختلفة، حيث أثمرت النقاشات تبادلًا للأفكار والرؤى حول أبرز التحديات البيئية الراهنة، والآليات العلمية الكفيلة بمواجهتها من خلال الابتكار والبحث التطبيقي.
وعلى هامش هذا اليوم العلمي، عقد اجتماع عمل موسع جمع الأستاذين الضيفين برئيس فرقة البحث “هندسة البيئة وإزالة تلوث النظم البيئية المتدهورة”، الدكتور الطاهر طاطا، وأعضاء فريقه، خصص لدراسة آفاق التعاون العلمي، وتبادل الخبرات، ووضع تصور أولي لإطلاق مشاريع بحثية مشتركة، بما يعزز الشراكة الدولية، ويسهم في تطوير البحث العلمي والابتكار في مجال حماية البيئة ومعالجة التلوث. ويؤكد هذا اللقاء العلمي حرص مركز البحث في البيئة بولاية عنابة على توطيد جسور التعاون مع الكفاءات الجزائرية بالخارج، واستثمار خبراتها في دعم المنظومة الوطنية للبحث العلمي، بما يواكب التحديات البيئية ويخدم أهداف التنمية المستدامة.
وفي ختام التظاهرة، عبر مركز البحث في البيئة بولاية عنابة عن خالص شكره وتقديره للبروفيسورين عبد الكريم خليف وطارق بوروينة على مساهمتهما العلمية القيمة، ولكل من ساهم في تنظيم وإنجاح هذا اليوم العلمي، معربًا عن أمله في أن يشكل هذا اللقاء نقطة انطلاق لتعاون علمي مثمر ومستدام يعود بالفائدة على البحث العلمي والبيئة في الجزائر.
ريم دلالو
