يعيش مركب الصلب بعنابة “سيدار الحجار” سابقًا، على وقع ملفات ومتابعات قضائية جديدة لبعض إطاراته، عقب تحقيقات واسعة فتحتها فصيلة الأبحاث بالمجموعة الإقليمية للدرك الوطني بعنابة، على غرار قضية تتعلق بالتزوير في شهادات توظيف ووثائق إدارية تخص الحضور اليومي والرواتب، إضافة إلى قضية أخرى تتعلق بشبهة سرقة كميات من النحاس والحديد وبيعها خارج المؤسسة، بالتزامن مع اقتراب نظر الجهات القضائية المختصة في 12 ماي القادم في الأحكام النهائية في قضية الفساد الكبرى المتابع فيها 25 متهمًا، من بينهم الأمين الولائي الأسبق للاتحاد العام للعمال الجزائريين بعنابة، والمدير العام السابق للمؤسسة وإطارات آخرون.
حيث كشفت مصادر “أخبار الشرق” أن وحدات المجموعة الإقليمية للدرك الوطني بعنابة قامت بتوقيف إطار من مديرية الموارد البشرية ونقابي من داخل المركب، في إطار تحقيقات تتعلق بالتزوير في شهادات والتزوير في محررات إدارية رسمية ومستحقات مالية وتزوير بصمة الحضور، حيث يجري التحقيق معهم رفقة بعض المشتبه فيهم الآخرين، في قضية جديدة تكشف حجم ما يدور في عملاق الحديد والصلب، وإن كانت معزولة، إلا أنها تزيد من حدة أزمته وتكشف حجم الفساد الذي ينخره، وذلك بالموازاة مع اقتراب نظر محكمة الحجار في 20 ماي القادم في القضية السابقة المتعلقة بتزوير شهادات التكوين المهني، المتابع فيها مسؤولون سابقون بمديرية الموارد البشرية و41 عاملًا.
كما فرضت إدارة المركب منذ أيام عملية رقابة مشددة على دخول وخروج العمال، خاصة بالسيارات، وإخضاعها لعمليات تفتيش دقيقة، بعد أن كشفت تحقيقات أمنية تورط أحد المسؤولين بالورشات رفقة عنصر أمن وحراسة في قضية بيع كميات من النحاس والحديد المسروق من ورشات المركب، عالجتها المصالح الأمنية المختصة منذ أيام. ولدى القيام بعمليات التفتيش لخزانته الخاصة بتخزين حاجياته، تم العثور داخلها على كميات معتبرة من النحاس، لتكون تبعات هذه القضية الحساسة فرض رقابة مشددة من قبل إدارة المركب لمنع عمليات مشابهة تستنزف المركب الذي يعاني منذ أشهر من ضائقات مالية وتوقف الفرن العالي، ويعيش وضعية مقلقة.
وفي ذات السياق، أضافت ذات المصادر أن اجتماعًا مرتقبًا لمجلس إدارة المركب لاتخاذ التدابير المتعلقة بإجراءات تنظيمية، إلى جانب الملف الرئيسي المتعلق بتحضيرات البدء في استقبال كميات من الفحم الحجري “الكوك” المستورد عبر ميناء عنابة، تحضيرًا لإعادة تشغيل الفرن العالي واستئناف الإنتاج المتوقف منذ 10 أشهر، والذي عُوِّض سابقًا لاستكمال طلبيات سابقة باقتناء المواد نصف المصنعة من الشركة الجزائرية القطرية للصلب.
وفي سياق متصل، يرتقب أن يتم على مستوى القطب الجزائري للجرائم المالية والاقتصادية بسيدي محمد بالعاصمة النطق بالحكم في حق 25 شخصًا مشتبهًا فيهم في أكبر قضية فساد شهدها مركب سيدار الحجار خصوصًا ومجمع إيمتال عمومًا، أُودع على خلفيتها 7 منهم الحبس المؤقت حينها، من بينهم المدير العام الأسبق لمجمع إيمتال والمدير العام الأسبق لمجمع ومركب سيدار الحجار، والأمين الولائي السابق للاتحاد العام للعمال الجزائريين بعنابة، فيما فُرضت الرقابة القضائية على البقية. وكانت النيابة العامة قد التمست عقوبات تتراوح بين 3 و10 سنوات حبسا نافذا في حق أغلبية المتهمين، بعد أن وُجهت لهم تهم تضمنها قانون مكافحة الفساد والوقاية منه، من بينها جنحة تبديد أموال عمومية، إساءة استغلال الوظيفة، وإبرام صفقات وعقود على نحو يخرق القوانين والتنظيمات بغرض منح منافع غير مستحقة للغير، جنحة المشاركة في تبديد أموال عمومية، والاستفادة من امتيازات غير مبررة بمناسبة إبرام عقد أو صفقة.
ومن خلال هذه المعطيات والقضايا التي يعيش على وقعها مركب سيدار الحجار بعنابة، يرى بعض المختصين الاقتصاديين أن الأسابيع أو الأشهر القادمة ستكون منعرجًا حاسمًا في مسيرة هذا الصرح الاقتصادي الذي يحافظ على أكثر من 5000 منصب شغل، تعمل الدولة على الحفاظ عليها، بتأكيدها على لسان العديد من مسؤوليها أن الدولة لن تتخلى عن عملاق الحديد والصلب، وستواصل مرافقتها له لاستعادة مكانته الاقتصادية على الصعيدين الوطني والقاري وحتى الدولي، موازاة مع تصدي أجهزتها لكل من يحاول العبث بمقدراتها ونهبها، وهو ما أكدته تحقيقات المصالح الأمنية على مدار السنوات الأخيرة، والتي أطاحت بالعديد من المسؤولين داخل هذا الصرح وتحويلهم للعدالة.
لطفي.ع
