الأربعاء 6 مايو 2026
أخبار الشرق

جلسات علمية تثري ملتقى سيدي أبي مروان وتستقطب نخبة العلماء والباحثين

تواصلت، أمس، فعاليات الملتقى الوطني الأول حول العلامة سيدي أبي مروان الشريف، بتنظيم جلسات علمية شارك فيها العلماء، والمشايخ، والأساتذة الباحثين الحاضرين، استحضرت المرجعية الدينية والثقافية والتاريخية لهذه الشخصية الرمز.

وفي يومه الثاني، واصل الملتقى الدولي حول العلامة سيدي أبي مروان الشريف فعالياته العلمية والأكاديمية بخطى ثابتة ورصينة، افتتحت أمس، أشغال الجلسة العلمية الأولى المبرمجة لليوم الثاني، والتي تشرفت برئاستها وإدارة مجرياتها باقتدار الأستاذة ليديا قنطري، بحيث شكلت هذه الجلسة استمرارا للغوص في المآثر العلمية والتاريخية للعلامة وتأثيره العميق في المشهد الفقهي والتعليمي، وذلك من خلال ثلاث ورقات بحثية قيمة ومتميزة، جاءت تفاصيلها بداية بالمداخلة الأولى التي استهلت بها أشغال الجلسة من طرف الدكتور عبد المالك بن خليف، عن جامعة باجي مختار بعنابة، حيث قدم ورقة علمية دقيقة بعنوان “التعريف بالعلامة سيدي أبي مروان الشريف”، تناول فيها بالدرس والتحليل سيرة هذا الطود الشامخ، ونسبه، ومسيرته الحافلة بالعطاء العلمي والروحي، مما مكن الحضور من الإحاطة الشاملة بشخصية المحتفى به.

وبخصوص المداخلة الثانية والموسومة بـ”معالم حول تفسير الموطأ للبوني”، لخصت أهم ما جاء في مداخلته، والتي تفضل بقراءتها نيابة عنه فضيلة مفتي ولاية عنابة، الشيخ الدكتور قويدر مشاعلة، مسلطا الضوء بأسلوب علمي رصين على القيمة المعرفية والفقهية الكبيرة لهذا التفسير وأهميته في المرجعية المالكية. أما المداخلة الثالثة فقد اختتمت بها الجلسة، وتفضل بتقديمها الأستاذ “محمد النذير شلالي” من معهد الآثار بجامعة أبو القاسم سعد الله بالجزائر العاصمة.

وقد جاءت مداخلته القيمة تحت عنوان “الشيخ عبد مالك بن مروان وتأسيسه أول جامعة مالكية في الشرق الجزائري”، حيث أبرز من خلالها الدور الريادي والتاريخي في مأسسة التعليم الفقهي على المذهب المالكي بالمنطقة، وتأسيس صرح علمي شكل إشعاعا حضاريا في الشرق الجزائري. وعقب هذه الطروحات العلمية العميقة، فتح المجال لجلسة مناقشة مستفيضة دامت نصف ساعة، شهدت تفاعلا كبيرا وتدخلات قيمة من قبل العلماء، والمشايخ، والأساتذة الباحثين الحاضرين، مما أثرى محاور الجلسة وعمق الفائدة المرجوة منها، لتتواصل بذلك نجاحات هذا المحفل العلمي المتميز.

وفي أجواء علمية وحضور رسمي رفيع المستوى، أسدل أمس، على سلسلة الجلسات الأكاديمية للملتقى الدولي حول العلامة سيدي أبي مروان الشريف، بانعقاد الجلسة العلمية الختامية التي ترأس إدارتها وتسيير مجرياتها باقتدار الأستاذ طارق بوعشة، وقد تميزت هذه المحطة العلمية الأخيرة بالتشريف والحضور الشخصي لوالي ولاية عنابة، عبد الكريم لعموري، إلى جانب ممثل وزير الشؤون الدينية والأوقاف مراد معيزة، ما يعكس الاهتمام البالغ والعناية الفائقة التي توليها السلطات العليا والمحلية، لمخرجات هذا المحفل الأكاديمي الكبير، ودعمها المتواصل لحفظ الذاكرة الدينية والوطنية. وشهدت الجلسة الختامية تنوعا وثراء كبيرا في الطرح، بمشاركة عربية ووطنية متميزة، حيث توزعت المداخلات على النحو المخصص في المداخلة الأولى، حيث قدم الأستاذ الدكتور عبد الكريم لرقش من جامعة باجي مختار بعنابة، دراسة هندسية وتاريخية دقيقة تحت عنوان “التطور المعماري لجامع العلامة سيدي أبي مروان الشريف”، مستعرضا المراحل التي مر بها هذا الصرح العتيق، ومبرزا خصائصه العمرانية التي تجعله تحفة إسلامية شاهدة على عراقة مدينة بونة. والمداخلة الثانية تميزت بالحضور العربي من خلال مشاركة الأستاذ عامر جديد، حيث أثرى الجلسة بمداخلة موسومة بـ “الأنتلجنسيا الثقافية بمدينة عنابة ودورها في ايقاظ الوعي الوطني من 1893 إلى 1954 م”، مسلطا الضوء على الدور الريادي للنخبة المثقفة بعنابة في مسيرة الحركة الوطنية وبناء الوعي التحرري، والمداخلة الثالثة اختتمت بها الجلسات العلمية قدمها الدكتور مسعود بوسعدية من جامعة محمد الصديق بن يحيى بجيجل، تحت عنوان “دور الأئمة في بعث تراث الأمة”، مبرزا رسالة الإمام المحورية في الحفاظ على المرجعية الدينية، إحياء التراث الإسلامي الأصيل، وتحصين المجتمع من مختلف التحديات، وعقب الانتهاء من إلقاء هذه المداخلات القيمة، فتح المجال لجلسة مناقشة ختامية دامت نصف ساعة، تميزت بتدخلات نوعية ونقاشات بناءة أثرت الموضوعات المطروحة، لتختتم بذلك الجلسات العلمية لهذا الملتقى الدولي الناجح، والذي سيبقى علامة فارقة في المشهد الثقافي والديني لولاية عنابة. وقد شكلت هذه الجلسات محطة هامة للغوص في أعماق التراث الفكري والروحي لعلماء الجزائر عموما وحاضرة عنابة خصوصا، وذلك من خلال باقة من المداخلات القيمة التي أثراها نخبة من السادة الدكاترة والباحثين. ​وقد تكللت أشغال هذه الجلسات بنقاشات علمية مستفيضة وتدخلات قيمة من طرف المشايخ والأساتذة والحضور، مما ساهم في إثراء المحاور المطروحة وفتح آفاق جديدة للبحث في التراث الديني والوطني.

أمير قورماط

مواضيع ذات صلة

لحلح أيوب رئيس اللجنة الولائية للخدمات الاجتماعية لعمال التربية بعنابة يكشف: “منصة إلكترونية تحت تصرف منتسبي القطاع للاستفادة من مختلف الخدمات”

akhbarachark

ورشات تكوينية وتطبيقية حول المخطط الوطني للتكيف مع التغيرات المناخية

akhbarachark

توجيه أرباب العمل والفاعلين الاقتصاديين نحو امتيازات قانون 06ـ21 لتشجيع ودعم وترقية الشغل

akhbarachark