احتضنت مدينة باتنة، عاصمة الأوراس، فعاليات المهرجان الوطني التأسيسي للمنتدى الوطني للطلبة الجزائريين (FNEA)، في تظاهرة طلابية وطنية كبرى عكست ديناميكية الجامعة الجزائرية وحيوية فاعليها.
وقد شهد هذا الحدث مشاركة واسعة لمختلف المكاتب الولائية، إلى جانب حضور نوعي لمناضلي المنتدى من شتى ربوع الوطن، حيث فاق عدد المشاركين 6000 طالب وطالبة، في مشهد يعكس حجم الإنخراط الطلابي في القضايا الجامعية والوطنية.
وجرت فعاليات هذا المهرجان تحت رعاية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة الشباب والمجلس الأعلى للشباب، وبإشراف السلطات المحلية لولاية باتنة، مع مشاركة مؤسساتية معتبرة ضمت المرصد الوطني للمجتمع المدني والمجلس الأعلى للشباب الجزائر والديوان الوطني للخدمات الجامعية، إلى جانب ممثلين عن المجلس الشعبي الوطني الجزائري، ومختلف الفاعلين في الحقل الجامعي والجمعوي، ما أضفى على التظاهرة بعدًا وطنيًا ومؤسساتيًا بارزًا.
وحمل المهرجان اسم الرئيس الراحل اليامين زروال، تكريمًا لمسيرته الوطنية، تحت شعار “إصلاحات التعليم العالي… ترسم ملامح جامعة تُبدع وتُسوّق وتُمَوِّل ذاتها”، وهو الشعار الذي يعكس التوجهات الجديدة نحو تعزيز استقلالية الجامعة الجزائرية وربطها أكثر بمحيطها الإقتصادي والإجتماعي.
وقد تميز حفل الافتتاح بأجواء رسمية وتنظيم محكم، حيث استُهل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، بصوت الدكتور عبد الرحمان ياحي، أعقبها أداء النشيد الوطني، قبل أن يتم إطلاق النشيد الفيدرالي للمنتدى لأول مرة، في خطوة رمزية تؤسس لهوية تنظيمية جديدة.
كما تخللت الفعاليات كلمات رسمية لعدد من المسؤولين، أبرزهم رئيس المنتدى، المدير العام للديوان الوطني للخدمات الجامعية البروفيسور عادل مزوغ، وممثل والي ولاية باتنة، إلى جانب ممثلين عن الهيئات والمؤسسات المشاركة، حيث أجمعوا على أهمية هذه المبادرة في توحيد الصف الطلابي وتعزيز دوره في مسار الإصلاحات الجامعية.
وشهدت التظاهرة نقاشات وتبادلًا للأفكار حول واقع وآفاق التعليم العالي في الجزائر، في ظل التحولات التي يشهدها القطاع، خاصة ما يتعلق بتشجيع الإبتكار وربط الجامعة بسوق العمل.
كما عرفت مشاركة ممثلي الفصائل الفلسطينية بالجزائر، في رسالة تضامن تؤكد البعد القومي والإنساني للمنتدى.وفي ختام المهرجان، تم عرض وتلاوة التوصيات النهائية التي صاغها المشاركون، والتي ركزت على ضرورة مواصلة إصلاح المنظومة الجامعية، وتحسين ظروف الطلبة، وتعزيز دورهم كشريك أساسي في بناء الجامعة المستقبلية.
كما تم تكريم ضيوف المنتدى وكل المساهمين في إنجاح هذه التظاهرة الوطنية، في أجواء احتفالية عكست روح الانتماء والعمل الجماعي.
ويعد هذا المهرجان محطة تاريخية في مسار العمل الطلابي المنظم، حيث أكد المنتدى الوطني للطلبة الجزائريين من خلاله التزامه بمواصلة النضال من أجل جامعة عصرية، قادرة على الإبداع والإنتاج والمساهمة الفعلية في التنمية الوطنية، مجددًا وفاءه لرسالة الشهداء وتمسكه بثوابت الأمة.
صالح.ب
