بين أروقة الأقسام وبحثاً في ثنايا التاريخ، يصنع الأستاذ مسعودي جمال الدين أستاذ اللغة الفرنسية في طور المتوسط لنفسه مساراً استثنائياً. لم يكتفِ بنقل الحروف والكلمات، بل غرس في تلاميذه شغف البحث والاعتزاز بالذاكرة الوطنية، وهو ما توجّه مؤخراً بمرتبة وطنية مشرفة.
أستاذ مسعودي، نرحب بك، لقد توجتم مؤخراً بالجائزة الثالثة وطنياً في المهرجان الوطني لنوادي البحث التاريخي بباتنة. كيف تصف لنا هذا الشعور وكيف تم الربط بين تخصصك في اللغة الفرنسية والبحث التاريخي؟
في الحقيقة، هذا التتويج في “عاصمة الأوراس” باتنة هو ثمرة إيماننا بأن الأستاذ ليس مجرد “موظف” يؤدي ساعات عمل وينصرف. اللغة الفرنسية بالنسبة لي هي أداة بحث، وقد استغللنا هذه الأداة لتمكين تلاميذنا في الطور المتوسط من الغوص في الأرشيف وفهم تاريخهم الوطني بمنهجية علمية. الجائزة هي تكريم لكل تلميذ في النادي آمن بأن المدرسة هي فضاء للإبداع لا للحفظ الآلي.
ترفع دائماً شعار “التعليم رسالة لا وظيفة روتينية”.. لماذا يصر الأستاذ مسعودي على محاربة “الروتين التربوي”؟
لأن الروتين هو المقبرة الحقيقية للإبداع. عندما يتحول الأستاذ إلى مجرد ناقل للمعلومات الجاهزة، فإنه يقتل فضول التلميذ. أنا أرفض بشدة ظاهرة “المذكرات الجاهزة” التي تُباع وتُشترى. الأستاذ الحقيقي هو الذي يصمم درسه بنفسه، ويضع فيه “بصمته” و”روحه” ليحاكي عقول التلاميذ ويلامس اهتماماتهم، خاصة في مرحلة التعليم المتوسط التي تتطلب ذكاءً في التعامل.
كيف يرى الأستاذ مسعودي دور الأنشطة الثقافية والنوادي في بناء شخصية تلميذ المتوسط؟
القسم وحده لا يكفي. النوادي، مثل نادي البحث التاريخي، هي “المختبر” الذي تُصقل فيه الشخصية. عندما يشارك التلميذ في مسابقة وطنية، يتعلم روح المنافسة، البحث الميداني، والتحليل النقدي. نحن لا نصنع تلاميذاً ينجحون في الامتحان فقط، بل نصنع مواطنين واعين بهويتهم ومنفتحين على العالم بلغات حية.
بصفتك أستاذاً متميزاً.. ما هي نصيحتك للأساتذة المبتدئين الذين التحقوا حديثاً بقطاع التربية؟
نصيحتي هي “الاستقلالية الفكرية” والتكوين الذاتي المستمر. لا تكونوا صدىً لغيركم، بل اجعلوا لأنفسكم هوية بيداغوجية خاصة. استعادة هيبة الأستاذ لا تأتي بقرار إداري، بل تُنتزع داخل القسم من خلال التمكن العلمي، والصدق في تقديم الرسالة، والتميز في الأداء الثقافي والتربوي كما فعلنا في محفل باتنة.
كلمة ختامية لجمهور “أخبار الشرق” وتلاميذك؟
شكرا لجريدة “أخبار الشرق”. أقول لتلاميذي: “نحن هنا لنزرع الفكر، ولن نبيعكم الوهم أبداً”. المدرسة الجزائرية بخير ما دام فيها أساتذة يبحثون، يبدعون، ويفتخرون بتاريخهم وتخصصاتهم.
حاوره إسحاق.ن
