وجه، مكتتبو عدل 3 لولاية عنابة، مراسلة إلى وزير السكن والعمران والمدينة طارق بلعريبي ووالي ولاية عنابة عبد الكريم لعموري، ونواب ولاية عنابة، ورئيس المجلس الشعبي الولائي لولاية عنابة وأعضائه، أعضاء مجلس الأمة ممثلي ولاية عنابة، للمطالبة بتوضيح وتحيين مسار توطين سكناتهم.
وجاء في نص المراسلة التي اطلعت عليها “أخبار الشرق”، بأن المكتتبين برنامج عدل 3 استندوا في طرحهم على التصريحات الرسمية التي أكدت أن برنامج عدل 3 سيعتمد مبدأ القرب من أماكن العمل والمرافق العمومية، تفاديا للنقائص المسجلة في البرامج السابقة عدل 1/2، وعلى وجه الخصوص اختلالات برنامج عدل 2، لا سيما ما تعلق ببعد مواقع السكن عن مراكز النشاط، تم توجيه عدد معتبر من المكتتبين نحو موقع الكاليتوسة، الذي يبعد بحوالي 40 كيلومترا عن مركز ولاية عنابة، وهو موقع يفتقر، في وضعه الحالي، إلى شبكة نقل عمومي مهيكلة، ما يجعل التنقل اليومي يعتمد على وسائل نقل خاصة غير حضرية، بتكاليف مرتفعة تثقل كاهل المواطنين، كما سجلت تحفظات واسعة من طرف المكتتبين بخصوص هذا التوجيه، خاصة وأن الحصة المبرمجة بهذا الموقع تقدر بحوالي 6800 مسكن، وهو عدد كبير متمركز في منطقة بعيدة عن النسيج العمراني ومراكز النشاط حيث تم اختياره ومصادقة عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2024 كما أن الموقع يقع ضمن وعاء عقاري ذي طابع فلاحي بمنطقة قمقوم الكاليتوسة التابعة لبلدية برحال، ويضم مستفيدين في النشاط الفلاحي، مما يفرض ضرورة تحقيق التوازن بين التوسع العمراني والحفاظ على الطابع الفلاحي، تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية التي تنص على عدم البناء فوق الأراضي الفلاحية والحفاظ على طابعها، مع توجيه المشاريع نحو أوعية عقارية غير صالحة للزراعة.
واقترح المكتتبون خلال المراسلة، بأنه بالنظر إلى العدد الإجمالي للمكتتبين الذي يقارب 28 ألف مكتتب بولاية عنابة، دراسة توزيع المشاريع السكنية بشكل متوازن عبر مختلف بلديات الولاية، بما يسمح بتقريب السكن من أماكن العمل والمرافق العمومية، ويضمن انسجاما عمرانيا واجتماعيا فعليا، تطبيقا لتصريحات وزير السكن والعمران والمدينة طارق بلعريبي، الذي قال: “المواطن لا ينتظر منا أي تبرير، ينتظر الفعل، ولا نقيس أداءنا بالتصريحات بل بالنتائج الملموسة على أرض الواقع.” ويعكس هذا التصريح بوضوح التوجه نحو ضرورة ترجمة الالتزامات إلى إنجازات ميدانية ملموسة، والاستجابة الفعلية لانشغالات المواطنين، بعيدا عن الطابع النظري أو التبريري، بما يعزز الثقة بين الإدارة والمكتتبين، كما تم التأكيد على أن الأخطاء التي عرفها برنامج عدل 2 لا يجب أن تتكرر في عدل 3، خاصة فيما يتعلق باختيار مواقع السكن، حيث ينتظر أن تكون السكنات قريبة من أماكن عمل المكتتبين، بما يضمن الاستقرار الاجتماعي والمهني ويخفف من أعباء التنقل اليومية التي تثقل كاهل المستفيدين.
وفي السياق نفسه، أسدى عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، تعليمات صريحة خلال اجتماعات مجلس الوزراء، تقضي بعدم البناء فوق الأراضي الفلاحية وعدم تحويل طابعها الزراعي، مع ضرورة البحث عن أوعية عقارية غير صالحة للزراعة لإنجاز المشاريع، وهو ما يستوجب التقيد الصارم بهذه التوجيهات عند اختيار مواقع إنجاز سكنات عدل 3، بما يحقق التوازن بين التنمية العمرانية والحفاظ على الموارد الفلاحية الوطني، وأضاف المكتتبون بأنه استنادا إلى المادة 55 من الدستور التي تكفل حق المواطن في الوصول إلى المعلومات والوثائق والإحصائيات، فإن المكتتب له الحق الكامل في الاطلاع على جميع المعطيات المتعلقة بمشروعه السكني، بما في ذلك موقع الإنجاز، طبيعة الأرضية، عدد الطوابق، وموقع الشقة داخل المشروع، وهو ما يجعل مطلب الشفافية مطلبا قانونيا مشروعا، ومع توجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، التي شددت في عدة مناسبات على حق المواطن في المعلومة وضرورة ترسيخ الشفافية في تسيير المشاريع العمومية، خاصة تلك التي تمس بشكل مباشر الحياة اليومية للمواطنين، وعليه، فإن تمكين المكتتبين من المعلومات الدقيقة حول مشاريعهم السكنية لا يعد امتيازا، بل حقا دستوريا يندرج ضمن مبادئ الحوكمة الرشيدة وتعزيز الثقة بين المواطن والإدارة.
وفي سياق ذي صلة، تشير المعطيات الحالية بأنه تم تحديد أوعية عقارية لبرنامج عدل 3 لسنة 2024، منها 500 مسكن بعزري مقران بلدية برحال، 1200 مسكن ببوزعرورة البوني، و500 مسكن بذراع الريش، و 6800 مسكن بالكاليتوسة بمجموع 9000 مسكن، غير أن غياب معطيات رسمية دقيقة حول الحصص الفعلية المخصصة لولاية عنابة خلق حالة من الغموض وعدم وضوح الرؤية لدى المكتتبين، وفي هذا الإطار، طرح المكتتبين جملة من التساؤلات المشروعة حول أسباب عدم توضيح وضعية موقع بوزعرورة 1200 مسكن، رغم أهميته وموقعه الاستراتيجي مقارنة بباقي المواقع.
كما ندد المكتتبون من النقص الفادح في قنوات التواصل الرسمية مع المكتتبين، وهو ما يزيد من حالة القلق وعدم اليقين، مشيرين بأن رفض اعتماد جمعية ولائية تمثل مكتتبي عدل 3 بولاية عنابة، يطرح تساؤلات كبيرة، خاصة وأن وجود إطار تمثيلي قانوني يعد ضرورة لتنظيم الحوار وضمان تواصل مؤسساتي فعال، مؤكدين بأن هناك معلومات تفيد بعدم إلزامية التوجيه نحو موقع معين، واعتماد معايير مثل شهادة الإقامة في التوزيع، وعليه طالبوا توضيحا رسميا ودقيقا لآلية التوزيع، خاصة ما تعلق بالترتيب الكرونولوجي، ضمانا للشفافية وتكافؤ الفرص.
وأشار المكتتبون في ذات المراسلة، بأنه تم تسجيل عدة حالات طعن تتطلب إعادة دراسة منصفة، من بينها وضعية بعض المكتتبين الذين تحصلوا على منح أو علاوة شهر جوان 2024 وتم رفض ملفاتهم بسبب أن الراتب يفوق 120000 دينار جزائري، علما أن وكالة عدل أصدرت بيانا سابقا تطمئن فيه المكتتبين أنه لا يمكن احتساب المنح في كشف راتب شهر جوان 2024، متسائلين حول سبب اعتماد كشف راتب شهر جوان تحديدا كمرجع للدراسة، رغم أن تاريخ التسجيل كان بتاريخ 5 جويلية 2024، وهو ما يطرح إشكالا حول مدى انسجام هذا المعيار مع تاريخ الانخراط الفعلي في البرنامج، بالاضافة إلى وضعية بعض المكتتبين محل النتيجة الإيجابية في مختلف البطاقيات الوطنية للسكن وتم رفضهم رغم استيفائهم للشروط المنصوص عليها في مذكرة المنشور رقم 01 المؤرخة في 08 أفريل 2018 الذي يستثني 10 حالات من الإقصاء بسبب البطاقية الوطنية للسكن، بالاضافة إلى وضعية بعض المكتتبين الذين تم إقصائهم بسبب حالات الطلاق “الطليق محل نتيجة إيجابية في البطاقة الوطنية للسكن” رغم تحميل المكتتبين إثبات الطلاق، و وضعية بعض المكتتبين أصحاب منحة البطالة والذين تحصلوا على منصب دائم وتم توقيف استفادتهم من المنحة قبل شهر جوان 2024 الذين يحوزون على وثائق رسمية تثبت وضعيتهم القانونية، ووضعية بعض المكتتبين الذين تم إقصاؤهم بسبب اقتطاعات مسبقة من رواتبهم لشهر جوان 2024، اقتطاعات الغياب، اقتطاعات العطل المرضية، عطلة الأمومة.، وهي وضعيات تستدعي إعادة دراستها بما يضمن الإنصاف والانسجام مع النصوص المعمول بها.
وفي هذا الصدد، طالب المكتتبون معرفة البرنامج الزمني لتوزيع السكنات بولاية عنابة 2025–2027، مضيفين بأن مواقع سكنات الكاليتوسة وقطب ذراع الريش مصطفى بن عودة لا تزال إلى حد الساعة تعاني من نقائص واضحة في النقل العمومي والمرافق الأساسية، حيث يسجل نقص معتبر أو غياب في المرافق الصحية المؤسسات التربوية من مدارس وثانويات، مساجد الهياكل الخدماتية الأساسية وهو ما يعكس غياب التهيئة المتكاملة لهذه الأقطاب السكنية، وعليه، فإن توجيه مكتتبي عدل 3 إلى مواقع تبعد حوالي 40 كيلومترا عن ولاية عنابة، دون ضمان توفير النقل والمرافق الأساسية، يطرح إشكالا حقيقيا يمس بظروف العيش والاستقرار
وفي الأخير، طالب المكتتبون بمنح اعتماد رسمي لجمعية مكتتبي عدل 3 بولاية عنابة، وتحديد الحصص السكنية بعددها بشكل رسمي وشفاف اعتماد مبدأ القرب في اختيار مواقع التوطين دراسة توزيع المشاريع عبر بلديات الولاية بشكل متوازن سيدي عمار، الحجار، البوني، مع اقتراح مواقع أخرى مثل سيدي سالم، بوخميرة، شابية خرازة وغيره، و توضيح آلية التوزيع المعتمدة، وفتح قنوات تواصل رسمية ومنظمة، الى جانب إعادة دراسة الطعون بإنصاف، وتقديم رؤية واضحة للبرامج المستقبلية، مؤكدين بأن هدفهم هو المساهمة في إنجاح هذا البرنامج الوطني بما يحقق الغاية المرجوة منه في تحسين ظروف عيش المواطنين، أملين بأن يتم دراسة هذه الانشغالات بجدية، واتخاذ الاجراءات المناسبة خدمة لصالح المواطن.
ريم دلالو
