خصّ المدير العام للديوان الوطني للخدمات الجامعية مزوغ عادل “أخبار الشرق” بهذا الحوار للحديث عن أبرز الملفات التي عرفها القطاع في الفترة الأخيرة، وكذا الجهود المبذولة لتحسين خدمات الإطعام والإيواء والنقل الجامعي.
كما تطرق إلى نتائج التعاقد مع المؤسسات العمومية، وسط حرص وزير التعليم العالي على إنجاح هذا الملف، ما انعكس إيجابًا على جودة الوجبات ونوعيتها، في خطوة تعكس توجّهًا جديدًا نحو تسيير أكثر فعالية وشفافية لقطاع يمس يوميًا شريحة واسعة من الطلبة عبر مختلف ولايات الوطن.
وفي ظل التحولات التي يشهدها قطاع الخدمات الجامعية، يبرز رهان تحسين نوعية الخدمات المقدمة للطلبة وترشيد النفقات العمومية كأحد أهم التحديات المطروحة أمام المسؤولين. وهو ما نجح فيه حتى الآن المدير العام للديوان الوطني للخدمات الجامعية، مزوغ، منذ توليه مهامه على رأس هذا الجهاز الحيوي، حيث باشرت الإدارة الجديدة عملاً بتوصيات وزير التعليم العالي والبحث العلمي كمال بداري، سلسلة من الإجراءات والإصلاحات التي تستهدف عصرنة القطاع والارتقاء بأدائه، من خلال اعتماد الرقمنة، وتعزيز آليات الرقابة والتفتيش على الإقامات الجامعية، إلى جانب إطلاق مبادرات تنظيمية جديدة على غرار تطبيق حجز الوجبات مسبقًا لتفادي التبذير والحفاظ على المال العام.
“تموين الإقامات الجامعية يدخل مرحلة جديدة بفضل التعاقد مع المؤسسات العمومية”
أكد المدير العام للديوان الوطني للخدمات الجامعية لـ”أخبار الشرق” أن ملف تموين الإقامات الجامعية بالمواد الغذائية عرف تحسنًا ملحوظًا منذ اعتماد صيغة التعاقد مع المؤسسات العمومية، مشيرًا إلى أن ثلاث مؤسسات عمومية تابعة للدولة تتولى حاليًا تموين جميع الإقامات الجامعية عبر الوطن، والبالغ عددها 423 إقامة جامعية. وأوضح المسؤول ذاته أن نجاح هذه التجربة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل تحضيري طويل انطلق منذ شهر مارس 2025، تحت إشراف ومتابعة من وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، الذي كان حريصًا على إنجاح العملية وضمان تجسيدها ميدانيًا بما يخدم مصلحة الطلبة ويحسن من مستوى الخدمات الجامعية. وأضاف أن الديوان الوطني للخدمات الجامعية باشر منذ ذلك التاريخ سلسلة من الاجتماعات والتحضيرات بالتنسيق مع مديري الخدمات الجامعية عبر مختلف ولايات الوطن، لوضع مخطط عملي يضمن نجاح العملية عند انطلاقها، وهو ما تحقق فعليًا مع بداية شهر جانفي الماضي، حيث التزمت المؤسسات العمومية المتعاقد معها بتموين الإقامات الجامعية بصفة منتظمة.
وأشار مزوغ عادل إلى أن هذه الخطوة سمحت بضمان وفرة المواد الغذائية وتحسين جودتها داخل المطاعم الجامعية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على نوعية الوجبات المقدمة للطلبة، سواء من حيث الجودة أو التنوع. كما لفت إلى أن العديد من الطلبة عبّروا عن ارتياحهم لهذا التحسن خلال زياراته التفقدية للإقامات الجامعية، مؤكدين أن جودة السلع المقدمة شهدت تطورًا ملحوظًا مقارنة بالفترات السابقة. وختم المدير العام للديوان الوطني للخدمات الجامعية تصريحه بالتأكيد على أن هذا المسار الإصلاحي سيستمر خلال المرحلة المقبلة، من خلال تعزيز الشراكة مع المؤسسات العمومية ومواصلة الجهود الرامية إلى تطوير خدمات الإطعام الجامعي والارتقاء بمستواها بما يضمن تقديم خدمات أفضل للطلبة عبر مختلف الإقامات الجامعية في الوطن.
“تعميم نظام الحجز المسبق للوجبات بعد عطلة الربيع لضبط عدد الطلبة المستفيدين من الإطعام الجامعي والحد من التبذير”
كما كشف مزوغ عادل أن عملية حجز الوجبات إلكترونيًا التي شرع في تطبيقها مؤخرًا على مستوى الإقامات الجامعية عبر الوطن تأتي في إطار مسعى عصرنة القطاع وترشيد تسيير الموارد، عملاً بتوصيات كمال بداري، موضحًا أن هذا الإجراء يندرج ضمن سياسة الحوكمة الرشيدة التي تعتمدها الإدارة لتحسين نوعية الخدمات المقدمة للطلبة والحد من مظاهر التبذير. وأوضح المسؤول ذاته أن هذا النظام الجديد يطبق حاليًا في إطار مرحلة تجريبية تهدف أساسًا إلى ضبط مختلف الجوانب التقنية والتنظيمية المرتبطة بالعملية، قبل تعميمه بشكل نهائي. وأضاف أن العمل بهذا الإجراء سيصبح إلزاميًا مباشرة بعد عطلة الربيع، وأشار المدير العام إلى أن هذه الخطوة تهدف بالدرجة الأولى إلى التحكم في العدد الفعلي للطلبة المستفيدين من خدمات الإطعام الجامعي، بما يسمح بتسيير أفضل للمطاعم الجامعية وضبط الكميات المطلوبة من المواد الغذائية، وهو ما يساهم بشكل مباشر في ترشيد النفقات العمومية والحد من التبذير.
وفي السياق ذاته، كشف مزوغ عادل أن الديوان الوطني للخدمات الجامعية قام بإضافة واجهة جديدة خاصة بحجز الوجبات ضمن حساب الطالب عبر تطبيق webEtu، حيث دخل هذا الإجراء حيز التطبيق ابتداءً من 3 مارس 2026. وبموجب هذا النظام، يتعين على الطالب حجز الوجبة مسبقًا عبر المنصة الرقمية قبل ست ساعات على الأقل من موعد تقديمها داخل المطعم الجامعي. كما أوضح أن النظام الجديد يمنح مرونة أكبر للطلبة، إذ يمكنهم حجز الوجبات على مستوى مديرية الخدمات الجامعية التي يتواجدون بها، وليس بالضرورة في الإقامة الجامعية التي يقيمون فيها، ما يسهل الاستفادة من خدمات الإطعام الجامعي وفق ظروف تنقل الطلبة وأماكن تواجدهم. ويعكس هذا الإجراء، حسب المسؤول ذاته، توجه الديوان الوطني للخدمات الجامعية نحو تسريع وتيرة رقمنة القطاع، واعتماد أدوات تكنولوجية حديثة لتحسين التسيير وضمان تقديم خدمات أكثر فعالية للطلبة عبر مختلف الإقامات الجامعية في الوطن.
“متابعة ميدانية مباشرة من الديوان لوضعية الإقامات وخدمات الإطعام المقدمة للطلبة خاصة خلال شهر رمضان”
وتابع مزوغ عادل أن إدارة الديوان اتخذت جملة من الإجراءات الميدانية الرامية إلى تحسين مستوى الخدمات الجامعية والوقوف على ظروف التكفل بالطلبة داخل الإقامات الجامعية، خاصة خلال شهر رمضان الكريم الذي يشهد خصوصية في تنظيم خدمات الإطعام. وأوضح المسؤول ذاته أنه تم تشكيل لجان تفقدية فجائية تابعة للديوان الوطني للخدمات الجامعية أوكلت إليها مهمة القيام بزيارات ميدانية إلى مطاعم الإقامات الجامعية عبر مختلف ولايات الوطن، وذلك من أجل مراقبة مدى الالتزام بالتعليمات التنظيمية المعمول بها، والتأكد من توفر الظروف المناسبة لتحضير الوجبات المقدمة للطلبة خلال هذا الشهر الفضيل. وأشار إلى أن هذه الزيارات التفقدية تهدف أيضًا إلى الوقوف على نوعية الخدمات المقدمة داخل المطاعم الجامعية، والتأكد من احترام معايير النظافة وجودة المواد الغذائية المستعملة في تحضير الوجبات، إلى جانب متابعة ظروف العمل داخل المطابخ الجامعية بما يضمن تقديم خدمات لائقة بالطلبة.
كما أكد المدير العام أن هذه اللجان لا تقتصر مهامها على الجانب الرقابي فقط، بل تشمل كذلك الاستماع إلى انشغالات الطلبة عن قرب، وتسجيل ملاحظاتهم واقتراحاتهم المتعلقة بالخدمات الجامعية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التواصل المباشر مع الطلبة وتحسين نوعية الخدمات المقدمة لهم. وفي السياق ذاته، أوضح المدير العام أنه يحرص شخصيًا على القيام بجولات تفقدية إلى عدد من مديريات الخدمات الجامعية عبر مختلف الولايات، من أجل الوقوف الميداني على وضعية الإقامات الجامعية ومتابعة ظروف الإيواء والإطعام والخدمات الأخرى المقدمة للطلبة، مؤكدًا أن هذه الزيارات تسمح بتقييم واقع الخدمات بدقة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحسينها عند الاقتضاء. وختم المسؤول تصريحه بالتأكيد على أن الديوان الوطني للخدمات الجامعية يعمل على تكثيف المتابعة الميدانية وتعزيز آليات الرقابة خلال هذه الفترة، بهدف ضمان تقديم خدمات في المستوى المطلوب للطلبة، وتوفير ظروف إقامة وإطعام ملائمة لهم عبر مختلف الإقامات الجامعية في الوطن، وأن وزارة التعليم العالي كلفت مديري الجامعات للقيام بزيارات تفقدية للإقامات الجامعية من أجل مراقبة وجبات الإفطار خلال شهر رمضان المبارك.
متابعة ميدانية وإلكترونية لضمان جودة الخدمات الجامعية
يقوم مزوغ عادل بمجهودات كبيرة للنهوض بقطاع الخدمات الجامعية، وهذا من خلال المتابعة الميدانية والإلكترونية لضمان جودة الخدمات الجامعية، حيث ترأس المدير العام للديوان الوطني للخدمات الجامعية اجتماعًا تنسيقيًا عبر تقنية التحاضر عن بعد، جمع المدراء المركزيين والفرعيين بالديوان، إلى جانب مديري الخدمات الجامعية لمختلف المديريات عبر الوطن، بهدف متابعة الملفات المرتبطة بتحسين نوعية الخدمات المقدمة للطلبة داخل الإقامات والمطاعم الجامعية.
وخلال الاجتماع، شدد المدير العام على ضرورة تطبيق الدليل الصحي الخاص بالمطاعم الجامعية وتعزيز إجراءات الرقابة الوقائية لضمان سلامة الوجبات والالتزام بمعايير النظافة والجودة في جميع مراحل التحضير والتقديم. كما تم استعراض ملف تموين المطاعم الجامعية، مع متابعة تنفيذ التعليمات لضمان استمرارية التموين وتحقيق النجاعة في تسيير الموارد، إلى جانب التأكيد على التطبيق الصارم لنظام الرقابة الرقمية “كنترول ماي باص” لضمان الشفافية في النقل الجامعي وتحسين تنظيم هذه الخدمة الحيوية.
وشجع المدير العام على تكثيف الأنشطة الثقافية والرياضية والعلمية داخل الإقامات، خاصة خلال شهر رمضان المبارك، لتعزيز التفاعل الطلابي والإبداع. كما تناول الاجتماع الملفات الإدارية والمالية، مع التركيز على تحسين الأداء الإداري واستغلال الموارد المتاحة بالشكل الأمثل، وتسريع عمليات التهيئة والترميم داخل الإقامات لتوفير ظروف إقامة ملائمة ومريحة للطلبة.
كما تم مناقشة مشروع حجز الوجبات عن بعد، مع العمل على استكمال الإجراءات التقنية لتسهيل العملية، وتوفير خدمة الإنترنت وحواسب إلكترونية داخل المطاعم لفائدة الطلبة الذين لا يملكون هواتف ذكية، لضمان حجز الوجبات لجميع المستفيدين. وفي إطار المتابعة الصحية، تم التأكيد على إنشاء خلايا محلية للوقاية الصحية بالتنسيق مع الخلية المركزية لمتابعة الإجراءات الوقائية وتذليل الصعوبات التي قد تواجه العمال، بما يعزز جودة الخدمات الجامعية ويحافظ على سلامة الطلبة والموظفين على حد سواء.
صالح.ب
