في أجواء رمضانية مفعمة بالنغم الأصيل، افتتحت دار الثقافة محمد بوضياف برنامجها الثقافي والفني لشهر رمضان 2026 بسهرة فنية متميزة احتضنها ركح المسرح الجهوي عز الدين مجوبي، بحضور جمهور معتبر من عشاق الطرب الأندلسي والشعبي والمالوف.
استُهلّت السهرة بعرض لفنان أغنية المالوف القدير مبارك دخلة، أحد تلاميذ الراحل حسان العنابي وصاحب رائعة “صبرينة”. وقدّم دخلة وصلة طربية متميزة مزج فيها بين قوة الأداء وعمق الإحساس، فنجح في إدخال الجمهور مباشرة في أجواء روحانية أصيلة، وتعالت التصفيقات مع كل مقطع أداه بإتقان وخبرة تعكس مسيرته الفنية الطويلة.
وفي الجزء الثاني من البرنامج، اعتلى الخشبة الفنان الأنيق يزيد بن أوهيبة، أستاذ الموسيقى الأندلسية بـ المدرسة البلدية حسان العنابي، حيث قدّم باقة من “الطقطوقات” في طابع أغنية الشعبي. بصوته الدافئ وأدائه المتقن، واصل شدّ انتباه الحضور، الذين تفاعلوا معه بالتصفيق والمشاركة الوجدانية، ليحافظ على نسق السهرة المتصاعد.
أما مسك الختام، فكان مع ورشة الموسيقى الأندلسية والشعبية التابعة لدار الثقافة، بقيادة الأستاذ ناصر بلغيتي، حيث قدّم الطلبة عرضًا جماعيًا راقيًا عكس مستوى التكوين والانضباط الفني. وقد أبدعوا في أداء مختارات من الألحان والأغاني الأندلسية الأصيلة، في لوحة فنية متناغمة أكدت أن هذا الجيل الواعد قادر على حمل مشعل التراث وصون المدرسة الأندلسية بعنابة.
السهرة الافتتاحية جاءت ناجحة بكل المقاييس، سواء من حيث المستوى الفني المتميز أو حجم الحضور والتفاعل، ما يعكس تعطّش الجمهور العنابي لمثل هذه المبادرات الثقافية النوعية.
ويُذكر أن معظم فعاليات البرنامج الرمضاني، الذي كان من المزمع تنظيمه بدار الثقافة، تم تحويله إلى المسرح الجهوي بسبب عطب أصاب المحول الكهربائي للدار وتسبب في انقطاع الإضاءة، في خطوة تنظيمية ضمنت استمرارية النشاط الثقافي والالتزام مع الفنانين المبرمجين مسبقًا، واحترام البرنامج المسطر دون إلغاء أو تأجيل.
بقلم الأستاذ رشيد سعيدي
