تتسارع وتيرة إنجاز مشاريع صيغة البيع بالإيجار “عدل 3” عبر مختلف ولايات الوطن، في ظل التحضيرات الجارية لتسليم أولى المفاتيح للمكتتبين مطلع شهر نوفمبر المقبل، تزامنا مع إحياء الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة. وفي هذا السياق، باشر وزير السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية، محمد طارق بلعريبي، يوم أمس، زيارة عمل وتفقد شملت عددا من الولايات، للوقوف على مدى جاهزية المشاريع السكنية المسجلة ضمن هذا البرنامج، ومتابعة تقدم الأشغال ميدانيا، تمهيدا للشروع في تسليم الوحدات التي بلغت مراحل متقدمة من الإنجاز.
وتندرج هذه الزيارة ضمن المساعي الرامية إلى تسريع تجسيد برنامج “عدل 3″، الذي تراهن عليه السلطات العمومية لتلبية الطلب المتزايد على السكن، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، من خلال توفير وحدات سكنية تستجيب للمعايير المطلوبة، مع الحرص على إنجازها في آجال محددة، وضمان تزويد الأحياء الجديدة بمختلف التجهيزات والمرافق الضرورية.
حصة بـ11 ألف وحدة سكنية ضمن البرنامج ببرج بوعريريج
استهل وزير السكن زيارته الميدانية بولاية برج بوعريريج، أين وقف على مدى تقدم الأشغال وجاهزية المشاريع السكنية المندرجة ضمن صيغة البيع بالإيجار “عدل 3″، في إطار المتابعة المباشرة لمختلف الورشات التي تشهدها الولاية، والوقوف على مدى احترام المؤسسات المكلفة بالإنجاز للالتزامات المحددة. وتندرج هذه المشاريع ضمن حصة سكنية معتبرة استفادت منها الولاية، تقدر بـ11 ألف وحدة سكنية، مسجلة في إطار قانوني المالية لسنتي 2025 و2026، وهو ما يعكس حجم البرنامج الموجه لتدعيم العرض السكني والاستجابة لاحتياجات المواطنين في هذه الصيغة.وخلال هذه المحطة، أكد الوزير أهمية مواصلة العمل بوتيرة متسارعة، مع المحافظة على نوعية الإنجاز واحترام المعايير التقنية المعتمدة، لاسيما في ظل اقتراب موعد تسليم الدفعة الأولى من سكنات “عدل 3” عبر عدد من الولايات، ضمن العملية الوطنية المرتقبة بمناسبة الذكرى الـ72 لاندلاع الثورة التحريرية.كما كشف بلعريبي عن التحضير للشروع في صب أوامر الدفع المتعلقة بالشطر الثاني من البرنامج، موضحا أن مصالح القطاع ستدرس إمكانية تقسيم هذا الشطر إلى دفعتين، بما يسمح بتسهيل عملية التسديد على المكتتبين، ومراعاة قدرتهم على الوفاء بالالتزامات المالية المرتبطة بالحصول على سكناتهم.
حصة إضافية لولاية ميلة تصل إلى 8 آلاف وحدة سكنية
وشكلت ولاية ميلة المحطة الثانية من الزيارة التفقدية، حيث تنقل الوزير إلى بلدية شلغوم العيد لمعاينة مشروع إنجاز 400 وحدة سكنية بصيغة البيع بالإيجار “عدل 3″، والوقوف على مدى جاهزيتها للتوزيع، المرتقب مطلع شهر نوفمبر المقبل، وفق الشروحات المقدمة خلال الزيارة.ويأتي هذا المشروع ضمن الحصة السكنية المخصصة للولاية، والمقدرة بـ7225 وحدة سكنية مسجلة في إطار قانوني المالية لسنتي 2025 و2026، في وقت تعمل فيه المصالح المعنية على استكمال الإجراءات الضرورية لإطلاق مشاريع إضافية، بهدف تلبية الطلب المتزايد على السكن بصيغة البيع بالإيجار. وفي خطوة من شأنها تعزيز الحظيرة السكنية بالولاية، أسدى وزير السكن تعليمات بتخصيص حصة إضافية تتراوح بين 7 آلاف و8 آلاف وحدة سكنية ضمن صيغة “عدل 3″، لتضاف إلى نحو 5 آلاف وحدة من الصيغة نفسها، يجري العمل على استكمال الإجراءات المتعلقة بإطلاق أشغال إنجازها.كما أشاد الوزير بالجهود التي تبذلها مؤسسات الإنجاز الوطنية، مثمنا ما حققته من تقدم في وتيرة الأشغال، وما أظهرته من قدرة على تسريع الإنجاز مع الحرص على جودة البناء. وتأتي هذه الإشادة في سياق سعي القطاع إلى رفع تحدي الآجال، وتسليم المشاريع الجاهزة دون الإخلال بالمتطلبات التقنية والمعايير المعتمدة.
300 ألف وحدة سكنية جديدة قريبا عبر الوطن
وخلال المحطة نفسها، أعلن طارق بلعريبي أنه سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة إطلاق أشغال إنجاز 300 ألف وحدة سكنية ضمن صيغة البيع بالإيجار عبر مختلف ولايات الوطن، في خطوة تعكس اتساع نطاق البرنامج وتوجه السلطات العمومية نحو تسريع وتيرة توفير السكنات لفائدة المواطنين.وأضاف الوزير أن الأشغال متواصلة أيضا لإنجاز 200 ألف وحدة سكنية أخرى ضمن الصيغة ذاتها عبر مختلف الولايات، بما يرفع حجم المشاريع التي يجري تنفيذها أو التحضير لإطلاقها إلى مستويات تعكس الأهمية التي يكتسيها برنامج “عدل 3” في السياسة السكنية الوطنية.ويأتي هذا التوجه في ظل سعي القطاع إلى الاستجابة للطلب المتزايد على السكن، من خلال الجمع بين إطلاق مشاريع جديدة واستكمال المشاريع الجاري إنجازها، مع إعطاء الأولوية للوحدات التي بلغت مراحل متقدمة من الإنجاز، حتى يتسنى تسليمها للمكتتبين في أقرب الآجال الممكنة.وأكد بلعريبي أن القطاع يعمل على تمكين المكتتبين من الحصول على سكناتهم في أقرب الآجال، مشيرا إلى التحسينات التي عرفتها سكنات “عدل”، وعلى رأسها تجهيزها بنظام التدفئة المركزية، في إطار تحسين نوعية السكن وتوفير ظروف معيشية أكثر راحة للمستفيدين.
بلعريبي يعاين مشروع 600 وحدة سكنية بأم البواقي
وبعد محطة ميلة، انتقل وزير السكن إلى ولاية أم البواقي، حيث عاين مشروع إنجاز 600 وحدة سكنية بصيغة البيع بالإيجار “عدل 3″، في إطار متابعة مدى تقدم الأشغال والوقوف على جاهزية المشاريع المبرمجة ضمن الحصة السكنية المخصصة للولاية.وتقدر الحصة الإجمالية التي استفادت منها أم البواقي بـ5150 وحدة سكنية، مسجلة في إطار قانوني المالية لسنتي 2025 و2026، وهي حصة من شأنها المساهمة في تعزيز العرض السكني وتلبية تطلعات المواطنين الراغبين في الاستفادة من صيغة البيع بالإيجار.وتندرج هذه المعاينة ضمن سلسلة الزيارات الميدانية التي يقوم بها الوزير للولايات المعنية بالمشاريع السكنية، بهدف تقييم وضعية الورشات، وتحديد مستوى تقدم الإنجاز، والوقوف على العراقيل المحتملة التي قد تؤثر في الآجال المحددة للتسليم.وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة، بالنظر إلى اقتراب موعد توزيع أولى سكنات “عدل 3″، الأمر الذي يفرض تكثيف المتابعة الميدانية والتنسيق بين مختلف المتدخلين، من مؤسسات الإنجاز إلى المصالح التقنية والإدارية، لضمان جاهزية الوحدات السكنية المعنية قبل تسليمها إلى أصحابها.ومن المرتقب أن تشمل الزيارة أيضا ولاية قسنطينة، ضمن برنامج العمل والتفقد الذي أعده القطاع لمتابعة المشاريع السكنية التي بلغت مراحل متقدمة من الإنجاز، والتحضير للعملية الوطنية المقبلة لتوزيع السكنات.
أوامر دفع الشطر الثاني هذا الأسبوع مع دراسة خيار التسديد على مرحلتين
وبالتوازي مع تسريع إنجاز المشاريع، يترقب مكتتبو “عدل 3” مستجدات عملية تسديد الشطر الثاني من المستحقات المالية، بعدما أعلن وزير السكن عن الشروع في صب أوامر الدفع الخاصة به خلال الفترة المقبلة.وتتمثل أبرز النقاط التي كشف عنها الوزير في إمكانية تقسيم الشطر الثاني إلى دفعتين، وهو المقترح الذي ستتم دراسته بهدف تخفيف العبء المالي عن المكتتبين، ومنحهم هامشا أوسع لتنظيم التزاماتهم المالية.ويأتي هذا التوجه بعد فتح المجال أمام المكتتبين المقبولين لتسديد الشطر الأول، الذي حدد بمبلغ 343 ألف دينار بالنسبة للسكنات المكونة من ثلاث غرف، و431 ألفا و500 دينار بالنسبة للسكنات ذات أربع غرف، مع اعتماد تسديده على مرحلتين.ويعكس طرح إمكانية تقسيم الشطر الثاني توجها نحو مراعاة الأعباء المالية التي يتحملها المكتتبون، خاصة أن الحصول على السكن يتطلب توفير مبالغ مالية معتبرة على مراحل، ما يجعل طريقة التسديد وآجالها من بين أكثر المسائل التي تحظى باهتمام المعنيين بالبرنامج.ومع ذلك، تبقى مسألة التقسيم إلى دفعتين مرتبطة بنتائج الدراسة التي أعلن عنها الوزير، في انتظار صدور توضيحات رسمية بشأن كيفية تطبيق الإجراء، وقيمة كل دفعة، والآجال المحددة لتسديدها.
من الإكتتاب إلى تسليم المفاتيح.. برنامج “عدل3” يقترب من مرحلة الحصاد
وكان باب الاكتتاب في برنامج “عدل 3” قد فتح يوم 5 جويلية 2024، تزامنا مع إحياء الذكرى الثانية والستين لعيد الاستقلال، ليشكل مرحلة جديدة ضمن سياسة الدولة الرامية إلى توفير السكن بصيغة البيع بالإيجار لفائدة المواطنين المستوفين لشروط الاستفادة.ومنذ انطلاق العملية، مر البرنامج بعدة مراحل، شملت دراسة الملفات والتدقيق في البيانات، وإجراء عمليات التبادل البيني بين القطاعات الوزارية المعنية، قبل الشروع في تسديد الشطر الأول وتوطين المشاريع السكنية عبر مختلف الولايات.وشهدت الفترة الأخيرة تسارعا في وتيرة تجسيد المشاريع ميدانيا، بالتزامن مع تسجيل تقدم في عمليات الإنجاز وتوسيع الحصص السكنية الموجهة لعدد من الولايات. وتبرز الزيارات التفقدية الأخيرة حرص القطاع على الانتقال من مرحلة توطين المشاريع وإطلاق الأشغال إلى مرحلة تسليم الوحدات التي أصبحت جاهزة أو قاربت على الانتهاء.وفي هذا الإطار، يجري التحضير لتوزيع عدد من السكنات بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، الموافق للفاتح نوفمبر المقبل، على أن تشمل العملية سكنات من برنامج «عدل 3» بعدد من الولايات التي بلغت مشاريعها مراحل متقدمة من الإنجاز.ويشكل تسليم أولى المفاتيح محطة مهمة بالنسبة للمكتتبين الذين ينتظرون تجسيد استفادتهم على أرض الواقع، كما يمثل اختبارا لقدرة القطاع على الوفاء بالآجال المعلنة، وتحويل المشاريع المبرمجة إلى سكنات جاهزة للاستغلال.
نوفمبر.. موعد منتظر للمكتتبين وتحدٍّ جديد لقطاع السكن
ومع اقتراب شهر نوفمبر، تتجه الأنظار إلى مدى جاهزية المشاريع التي شملتها الزيارات التفقدية، وإلى حجم السكنات التي ستدخل فعليا ضمن عملية التوزيع الوطنية المرتقبة. ويضع هذا الموعد قطاع السكن أمام تحدي استكمال الأشغال المتبقية، وضمان جاهزية المرافق والتجهيزات الضرورية، قبل تسليم المفاتيح للمستفيدين. وتكشف الحصص المعلنة في برج بوعريريج وميلة وأم البواقي، إلى جانب المشاريع المرتقب إطلاقها عبر الوطن، عن حجم الرهان الذي يمثله برنامج “عدل 3” في تلبية الطلب على السكن، في وقت يترقب فيه المكتتبون قرارات واضحة بشأن تسليم السكنات وتسديد الأشطر المالية المتبقية. وبين تسريع وتيرة الإنجاز، وإطلاق مئات الآلاف من الوحدات السكنية، وتوسيع الحصص الموجهة للولايات، تتجه المرحلة المقبلة نحو اختبار فعلي لمدى قدرة البرنامج على تحقيق أهدافه المعلنة، وتوفير سكنات تستجيب لتطلعات المواطنين من حيث الجودة والآجال والمحيط العمراني.وبذلك، تبدو الزيارات الميدانية التي باشرها الوزير طارق بلعريبي خطوة أساسية في ضبط التحضيرات النهائية لتسليم أولى سكنات «عدل 3»، بينما يبقى الموعد الأهم بالنسبة للمكتتبين هو الإنتقال من انتظار القرارات والإعلانات إلى استلام المفاتيح وتجسيد حلم امتلاك سكن خاص على أرض الواقع.
إسحاق.ن
