اختُتمت بمدينة عنابة، فعاليات الطبعة الثانية من NOCODE HACK الإفريقية، التي نظمتها مؤسسة Proc(e)ry خلال الفترة الممتدة من 30 سبتمبر إلى 3 أكتوبر الجاري، بشعار “الابتكار الرقمي لمواجهة الأزمات والتكيف معها”، بمشاركة فرق ومواهب شابة من عدة دول إفريقية، بهدف تعزيز التعاون القاري وتمكين الشباب من تطوير حلول رقمية مبتكرة للتحديات التي تواجه مجتمعاتهم. وجاءت هذه الطبعة تحت الرعاية السامية لكل من وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، ووزارة التكوين والتعليم المهنيين، ووزارة الشباب، لتؤكد أهمية المبادرات التي تجمع بين الابتكار التكنولوجي وتمكين الشباب وتعزيز التعاون الإفريقي، حيث شكلت تجربة إفريقية متكاملة جعلت من الجزائر فضاءً للتلاقي وتبادل الخبرات، ومن مدينة عنابة منصة تجمع الطاقات الشابة من مختلف أنحاء القارة لصناعة حلول رقمية ذات أثر حقيقي.
عنابة تحتضن شباب إفريقيا
على مدار أربعة أيام، احتضنت عنابة تجربة استثنائية جمعت شباباً من الجزائر وأوغندا وغانا وزيمبابوي ودول إفريقية أخرى، حيث عملت الفرق المشاركة على تطوير مشاريع رقمية مبتكرة تستجيب للتحديات المرتبطة بإدارة الأزمات، والاستعداد للكوارث، وتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف والتعافي، إذ شكلت هذه الطبعة امتداداً لرؤية NOCODE HACK الرامية إلى تجاوز الحدود الجغرافية، وربط المواهب الإفريقية ضمن بيئة تشجع على التعاون وتبادل الأفكار والخبرات، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب للمساهمة في بناء مستقبل رقمي مشترك. كما أتاحت المسابقة للمشاركين فرصة تطوير حلول وتطبيقات رقمية دون الحاجة إلى كتابة الأكواد البرمجية التقليدية، وهو ما يعزز مفهوم المطور المواطن، ويفتح المجال أمام الطلبة ورواد الأعمال والمبتكرين لتحويل أفكارهم إلى منتجات رقمية قابلة للتطوير والتطبيق. وقد عكست المشاريع المقدمة قدرة الشباب الإفريقي على توظيف التكنولوجيا في مواجهة التحديات الواقعية، مؤكدة أن الابتكار لا يرتبط فقط بالإمكانات التقنية، بل أيضاً بالإبداع والرؤية وروح المبادرة.
تتويج للتميز الإفريقي أوغندا وغانا في المرتبة الأولى
شهد حفل الاختتام والتتويج، المنظم بمركز التكوين المهني بعنابة، لحظات مميزة من التنافس والإبداع، حيث عرضت الفرق النهائية مشاريعها أمام لجنة التحكيم، وقدمت حلولها الرقمية واستراتيجياتها لمعالجة التحديات المطروحة. وبعد تقييم المشاريع، أُعلنت النتائج النهائية التي توجت ثلاث فرق من بلدان إفريقية مختلفة، حيث احتلت المرتبة الأولى فريق مشترك من أوغندا وغانا، في إنجاز يعكس قوة التعاون العابر للحدود والقدرة على توحيد الخبرات من أجل تطوير حلول مبتكرة، والمرتبة الثانية كانت من نصيب فريق من زيمبابوي، تقديراً للمشروع المتميز الذي قدمه وقدرته على معالجة التحديات المطروحة، أما المرتبة الثالثة فتوج بها فريق من الجزائر، الذي أثبت بدوره كفاءة الشباب الجزائري وقدرته على المنافسة والابتكار في فضاء إفريقي مشترك. ويحمل هذا التتويج دلالة تتجاوز النتائج التنافسية، إذ يعكس جوهر المبادرة في بناء جسور التعاون بين المواهب الإفريقية، وإبراز قدرة الشباب على العمل المشترك لتطوير حلول تتجاوز حدود بلدانهم. وفي خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية الأثر، ستتاح للفرق الفائزة فرصة الاستفادة من مسارات احتضان مشاريعها ومواصلة تطوير حلولها، بما يساعدها على الانتقال من مرحلة الأفكار والنماذج الأولية إلى مشاريع أكثر نضجاً وقابلية للتطبيق في الواقع.
الجزائر نقطة انطلاق لمنصة ابتكار إفريقية مستدامة
وفي تصريح له بمناسبة اختتام فعاليات الطبعة الثانية من NOCODE HACK الإفريقية، أكد محمد إسلام قرنين، منظم الحدث، أن هذه الطبعة تمثل محطة مهمة في مسار المبادرة، وتجسيداً لرؤية تتجاوز حدود تنظيم هاكاثون نحو بناء منظومة إفريقية قائمة على التعاون والابتكار.
وقال إن الحدث يشكل طموحاً لبناء جسر يربط المواهب الإفريقية، ويمنح الشباب فرصة حقيقية لإثبات قدراتهم وتحويل أفكارهم إلى حلول رقمية قادرة على إحداث أثر ملموس في مجتمعاتهم، مشيراً إلى الإيمان بأن إفريقيا تزخر بكفاءات وأفكار استثنائية، وأن التحدي الحقيقي لا يكمن في غياب المواهب، بل في توفير الفرص والمساحات التي تسمح لها بالالتقاء والتعاون والابتكار، ومن هنا جاءت NOCODE HACK لتكون منصة تجمع شباب القارة، وتؤكد أن التكنولوجيا، وخاصة تقنيات No-Code وLow-Code، تتيح للجميع المشاركة في صناعة المستقبل الرقمي.
من الابتكار دون برمجة إلى حلول تصنع الأثر
تأتي هذه الطبعة في سياق عالمي يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بالكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية والاقتصادية، ما يجعل الحاجة إلى حلول رقمية مرنة وسريعة الاستجابة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. وقد ركزت NOCODE HACK الإفريقية على إبراز الإمكانات التي توفرها تقنيات No-Code وLow-Code في تسريع عملية الابتكار، وتمكين الشباب من تطوير تطبيقات وأدوات رقمية دون الاعتماد الكامل على فرق البرمجة المتخصصة. ومن خلال هذا التوجه، تسعى المبادرة إلى إحداث تحول في طريقة التفكير في الابتكار الرقمي، عبر جعل تطوير الحلول التكنولوجية أكثر شمولاً وإتاحة الفرصة أمام مختلف التخصصات للمساهمة في معالجة التحديات المجتمعية. كما تبرز أهمية ربط الابتكار باحتياجات المجتمعات، بحيث لا تبقى المشاريع مجرد نماذج تقنية، بل تتحول إلى حلول عملية يمكن تطويرها وتوسيع نطاق استخدامها، بما يساهم في تعزيز المرونة المجتمعية والتنمية المستدامة.
التزام مستمر بدعم رواد الأعمال والمبتكرين
من خلال تنظيم الطبعة الثانية من NOCODE HACK الإفريقية، يتجدد الالتزام بدعم الشباب ورواد الأعمال والمبتكرين، وتمكينهم من تحويل أفكارهم إلى مشاريع رقمية ذات قيمة وأثر. وتعمل المؤسسة على تطوير الحلول الرقمية ومرافقة أصحاب المشاريع في بناء منتجاتهم الأولية، بما يساعدهم على الانتقال من مرحلة الفكرة إلى مرحلة التجربة والتطوير، ويعزز فرص نجاح مشاريعهم في السوق. وتندرج NOCODE HACK ضمن هذه الرؤية، باعتبارها منصة تجمع بين التدريب والتطبيق والتنافس والتعاون، وتوفر بيئة محفزة تساعد المشاركين على اكتساب مهارات جديدة، وتطوير قدراتهم، وبناء علاقات مهنية وشراكات تتجاوز الحدود. كما يمثل استمرار المبادرة في نسختها الإفريقية خطوة نحو توسيع نطاق التعاون بين منظومات الابتكار في القارة، وفتح آفاق جديدة أمام المشاريع الناشئة التي تسعى إلى تقديم حلول للتحديات الإفريقية المشتركة.
عنابة… أربعة أيام من الابتكار ورسالة تتجاوز الحدود
لم تكن الأيام الأربعة من NOCODE HACK مجرد فترة زمنية لتطوير المشاريع والتنافس على المراتب الأولى، بل شكلت تجربة إنسانية ومهنية جمعت شباباً يتقاسمون الطموح ذاته، رغم اختلاف بلدانهم وخلفياتهم. فمن خلال تبادل المعارف والعمل الجماعي، اكتشف المشاركون أن التحديات التي تواجه مجتمعاتهم قد تكون مختلفة في مظاهرها، لكنها تتطلب جميعاً حلولاً مبتكرة وتعاوناً مستمراً. وقد ساهمت هذه التجربة في تعزيز الروابط بين المشاركين، وترسيخ صورة الجزائر كفضاء يحتضن المبادرات الإفريقية ويشجع على بناء شراكات قائمة على الابتكار وتبادل الخبرات.
نحو مستقبل رقمي إفريقي مشترك
يمثل اختتام الطبعة الثانية من NOCODE HACK الإفريقية بداية مرحلة جديدة من الطموح والعمل، حيث تتطلع المبادرة إلى مواصلة توسيع شبكة التعاون الإفريقي، ودعم المشاريع الواعدة، وترسيخ ثقافة الابتكار الرقمي الشامل، وقد أثبتت هذه التجربة أن الجزائر قادرة على لعب دور فاعل في ربط الطاقات الشابة الإفريقية، وأن الاستثمار في المواهب وتوفير منصات التعاون يشكلان ركيزتين أساسيتين لبناء منظومة ابتكار أكثر قوة واستدامة. ومن عنابة، انطلقت رسالة واضحة إلى القارة: “عندما تلتقي المواهب الإفريقية، تتحول الحدود إلى جسور، والأفكار إلى حلول، والتعاون إلى قوة قادرة على صناعة المستقبل.”
أمير قورماط
………..
