أعلن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، عن استدعاء الهيئة الناخبة لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية البلدية والولائية، وذلك يوم السبت 28 نوفمبر 2026، في خطوة سياسية وانتخابية تفتح رسمياً المسار التحضيري للاستحقاق المحلي المقبل.وجاء ذلك بموجب مرسوم رئاسي وقعه رئيس الجمهورية، وفق ما أفاد به بيان لرئاسة الجمهورية أمس الأحد، والذي أوضح أن القرار يأتي عملاً بأحكام المادتين 62 و123 من الأمر رقم 21-01 المؤرخ في 10 مارس 2021، والمتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، المعدل والمتمم. ويكتسي هذا الاستحقاق أهمية خاصة باعتباره يتعلق بتجديد ممثلي المواطنين على المستوى المحلي، سواء في المجالس الشعبية البلدية أو المجالس الشعبية الولائية، وهما الهيئتان اللتان تضطلعان بدور أساسي في تسيير الشأن العام المحلي والمساهمة في تحديد أولويات التنمية على مستوى البلديات والولايات.
وبموجب المرسوم الرئاسي، حُدد يوم السبت 28 نوفمبر 2026 تاريخاً لإجراء الانتخابات الخاصة بأعضاء المجالس الشعبية البلدية والولائية عبر مختلف ولايات الوطن. ويأتي تحديد موعد الاقتراع ليضع مختلف الفاعلين السياسيين والإداريين أمام رزنامة انتخابية واضحة، تسمح بالشروع في استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية المرتبطة بهذا الموعد، إلى جانب التحضير للعملية الانتخابية وضمان جاهزية مختلف المصالح المعنية. ومن المنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة حركية سياسية وميدانية عبر مختلف البلديات والولايات، مع اقتراب موعد الانتخابات، لاسيما مع شروع الأحزاب السياسية والقوائم الانتخابية في التحضير للاستحقاق المحلي واختيار مرشحيها، وفق الأطر والشروط التي يحددها قانون الانتخابات. وفي إطار التحضير للعملية الانتخابية، تضمن بيان رئاسة الجمهورية تحديد فترة المراجعة الإستثنائية للقوائم الانتخابية، حيث ستنطلق يوم الأحد 6 سبتمبر 2026 وتستمر إلى غاية يوم الخميس 17 سبتمبر 2026. وتُعد هذه العملية محطة أساسية في التحضير لأي استحقاق انتخابي، بالنظر إلى أهميتها في تحيين القوائم الانتخابية والتأكد من تسجيل المواطنين الذين تتوفر فيهم الشروط القانونية للتصويت، فضلاً عن تصحيح البيانات عند الحاجة وإدراج التغييرات التي طرأت على الوضعية الانتخابية للمواطنين. وتمنح فترة المراجعة الاستثنائية فرصة للمواطنين المعنيين للتأكد من تسجيلهم ضمن القوائم الانتخابية، خاصة الأشخاص الذين بلغوا السن القانونية للانتخاب ولم يسبق لهم التسجيل، أو الذين تغيرت أماكن إقامتهم، إلى جانب معالجة الحالات التي تستدعي التصحيح أو التحيين وفق الإجراءات المعمول بها.ويُنظر إلى الانتخابات المحلية باعتبارها إحدى أهم المحطات التي تحدد طبيعة التسيير المحلي خلال المرحلة المقبلة، بالنظر إلى ارتباط المجالس المنتخبة مباشرة بانشغالات المواطنين اليومية.فالبلدية تمثل الحلقة الأقرب إلى المواطن، باعتبارها مسؤولة عن عدد كبير من الملفات والخدمات ذات الصلة بالحياة اليومية، فيما يضطلع المجلس الشعبي الولائي بدور في مناقشة قضايا التنمية على مستوى الولاية والمساهمة في تحديد الأولويات والمشاريع والبرامج التي تستجيب للاحتياجات المحلية.ومن هذا المنطلق، تكتسب الانتخابات المقبلة أهمية إضافية في ظل الرهانات المرتبطة بتحسين أداء الجماعات المحلية، وتعزيز التنمية، ومرافقة المشاريع الإقتصادية والإجتماعية، وتحسين نوعية الخدمات العمومية، فضلاً عن تعزيز مشاركة المواطنين في اختيار ممثليهم على المستوى المحلي.
ومع الإعلان الرسمي عن تاريخ الإنتخابات وفترة المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية، تدخل الإدارة المحلية والهيئات المعنية مرحلة جديدة من التحضير للاستحقاق.وتتطلب العملية الانتخابية جملة من الإجراءات التنظيمية، من بينها تحيين القوائم الإنتخابية، وضبط مراكز ومكاتب التصويت، وتوفير الظروف المادية والبشرية اللازمة، إلى جانب تنظيم مختلف المراحل المتعلقة بإيداع ملفات الترشح والحملة الانتخابية والاقتراع وفرز الأصوات وإعلان النتائج، وفق ما تنص عليه التشريعات والتنظيمات السارية.كما ينتظر أن تتولى السلطات المختصة إعلام المواطنين بمختلف المواعيد والإجراءات المرتبطة بالعملية الانتخابية، بما يسمح بضمان مشاركة أوسع وتسهيل ممارسة المواطنين لحقهم الانتخابي.ويمثل تحديد موعد الانتخابات المحلية مناسبة لتجديد الدعوة إلى تعزيز المشاركة السياسية على المستوى المحلي، باعتبار أن اختيار أعضاء المجالس البلدية والولائية يرتبط بصورة مباشرة بطريقة تسيير الشأن العام المحلي خلال العهدة المقبلة. وتشكل المشاركة الواسعة للناخبين عاملاً مهماً في إعطاء المجالس المنتخبة شرعية تمثيلية قوية، كما أن حسن اختيار المرشحين يظل مرتبطاً بمدى قدرة المواطنين على تقييم الكفاءات والبرامج والقدرة على خدمة المصلحة العامة والاستجابة لانشغالات السكان.وبالتوازي مع ذلك، ستكون الأحزاب السياسية والقوائم المستقلة أمام مسؤولية تقديم مرشحين قادرين على تحمل أعباء التسيير المحلي، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الجماعات المحلية، وفي مقدمتها تحسين الخدمات، ودعم التنمية، ومرافقة الاستثمار، والحفاظ على البيئة، وتحسين المحيط الحضري والريفي.
رزنامة انتخابية واضحةوبتحديد يوم 28 نوفمبر 2026 موعداً للاقتراع، وفترة المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية من 6 إلى 17 سبتمبر 2026، تكون السلطات قد أعلنت عن أولى المحطات الرسمية الكبرى في المسار التحضيري للانتخابات المحلية المقبلة.
