الأربعاء 7 أكتوبر 2026
أخبار الشرق

“المرأة والدين.. رهينتا التطرف” الإصدار الجديد للكاتب موسى لهوام

يقدم الكاتب والناقد الفكري الجزائري موسى لهوام في مؤلفه الجديد «المرأة والدين: رهينتا التطرف» قراءة نقدية لظاهرة لا تمس المرأة وحدها، بل يمكن أن تطال الدين ذاته عندما يقع تحت تأثير التعصب والتطرف، فيتحول من مجال للقيم الروحية والأخلاقية إلى أداة للتضييق والهيمنة والصراع، ومن خلال مقاربة تجمع بين اليهودية والمسيحية والإسلام، يتناول المؤلف قضية المرأة وعلاقتها بالدين، متوقفًا عند الآليات التي أسهمت، عبر مراحل مختلفة من التاريخ، في تكريس أشكال من التمييز والهيمنة باسم تأويلات دينية أو تقاليد اجتماعية ذات طابع أبوي. غير أن الكتاب لا يحصر اهتمامه في وضعية المرأة، وإنما يطرح كذلك سؤالًا يتعلق بالدين نفسه: ماذا يحدث عندما يخضع النص المقدس لتأويلات بشرية جامدة، أو عندما يتم توظيف المقدس لخدمة نزاعات متطرفة أو أغراض أيديولوجية؟ ومن هذا المنطلق، يحاول موسى لهوام إبراز الكيفية التي يمكن أن يصبح بها الدين نفسه رهينة للتطرف، عندما يُختزل في قراءات أحادية وإقصائية تبتعد عن أبعاده الروحية والأخلاقية. ويقوم الكتاب على تمييز أساسي بين الإيمان والتطرف، وبين النصوص المقدسة وتأويلاتها البشرية، وبين المبادئ الروحية للأديان وبعض الممارسات الاجتماعية التي قد تُنسب إليها. ويتيح هذا التمييز للمؤلف مساءلة الفجوة التي قد تنشأ بين القيم الروحية المعلنة وبين بعض الممارسات التي عرفتها المجتمعات عبر التاريخ. وتحتل المرأة مكانة أساسية في هذا الطرح. فمن الشخصيات النسائية البارزة في التاريخ الديني إلى نماذج من نساء الجزائر، يتوقف المؤلف عند مسارات اتسمت بالمعاناة والقيود، لكنها حملت في الوقت نفسه صورًا من الشجاعة والمقاومة والإصرار على التحرر وصون الكرامة. فالمرأة، في نظرته، ليست مجرد ضحية للتطرف، وإنما هي أيضًا فاعل تاريخي استطاع، في ظروف مختلفة، أن يقاوم القيود ويسهم في تغيير واقعه. وفي المقابل، يسلط الكتاب الضوء على ما يلحق بالدين نفسه من تشويه عندما يستولي التطرف على الخطاب الديني. فالتطرف لا يسيء إلى المرأة فحسب، بل يمكنه أيضًا أن يحجب البعد الروحي والأخلاقي للدين، ويختزل ثراءه في قراءات جامدة وإقصائية. ومن هنا تتجلى الدلالة العميقة للعنوان: المرأة والدين، طرفان يمكن أن يتحولا معًا إلى رهينتين للتطرف. ولا يقدم المؤلف عمله باعتباره إدانة للأديان أو لأتباعها، بل بوصفه محاولة نقدية لفهم الانحرافات التي قد تنتج عندما يتداخل الدين مع التعصب أو التقاليد الأبوية أو التوظيف الأيديولوجي. ولذلك يحرص على الفصل بين الدين ومن يتحدثون باسمه، وبين الرسالة الروحية والتأويلات البشرية التي قد تنحرف بها عن مقاصدها. وتندرج هذه الرؤية ضمن المسار الفكري والأدبي لموسى لهوام، المولود سنة 1961 بمدينة سدراتة بولاية سوق أهراس في الجزائر. وهو ضابط سامٍ متقاعد من الجيش الوطني الشعبي، وجامعي وكاتب وناقد فكري، جمع في تجربته بين المسار العسكري والتعليم الجامعي والاهتمام بالثقافة وقضايا المجتمع. وأصدر موسى لهوام عددًا من المؤلفات، من بينها «يمينة»، و«ديناميكية العلاقات الاجتماعية في الجزائر عبر الزمن»، و«المصطلحات الجديدة المستمدة من العربية الدارجة الجزائرية»، إضافة إلى «سيرة حياة شاب من الريف». وتتناول أعماله قضايا اجتماعية ولغوية وثقافية وتاريخية، ضمن مقاربة نقدية وإنسانية تقوم على البحث والتوثيق والاهتمام بتعقيدات الواقع الجزائري. وقد تُرجمت بعض مؤلفاته إلى ست لغات أجنبية. ومن خلال مؤلفه الجديد «المرأة والدين: رهينتا التطرف»، يواصل موسى لهوام مشروعه الفكري، فاتحًا بابًا للنقاش حول علاقة المرأة بالدين، وحول تأثير التطرف في كليهما، وداعيًا إلى التمييز بين الإيمان والتطرف، وبين الدين وتأويلاته البشرية، وبين القيم الروحية الأصيلة والممارسات التي قد تُفرض باسمها.

ويطرح الكتاب في جوهره سؤالًا يتجاوز حدود الجدل الديني والاجتماعي: كيف يمكن للتطرف أن يجعل المرأة والدين معًا رهينتين له، وأن يحول دون وصول كل منهما إلى ما يحمله من قيم روحية وإنسانية؟

إسحاق.ن

مواضيع ذات صلة

إقامة فنية لطلبة الفنون الجميلة لاستكشاف الفن الصخري بجانت

akhbarachark

60 مترشحا من العاصمة يخضعون لتجارب الأداء

akhbarachark

تندوف تستضيف الطبعة الخامسة لمهرجان المونولوج والفنون المسرحية

akhbarachark