اختير عزوني خليل مدير متحف وموقع هيبون الأثري بعنابة، ضمن اللجنة الوطنية للتحضير لملف تصنيف المسارات الأغسطينية، وهي المعنية بقائمة التراث العالمي، وقد أعلن المسؤول ذاته اختياره ضمن هذه اللجنة التي تضم نخبة من الخبراء والمختصين في مجالات علم الآثار، التاريخ، والأنثروبولوجيا، وخبراء في تثمين التراث، وتتمحور مهامها حول المتابعة الدقيقة، وضمان التنسيق الأمثل مع الهيئات الوطنية واليونسكو لمتابعة الملف.
وسبق أن أعلنت وزارة الثقافة والفنون، عن إجراءات لتصنيف المسارات الأغسطينية لدى اليونسكو، حيث، وفي خطوة إستراتيجية تؤكد التزامها الراسخ بصون وتثمين الإرث الحضاري العريق للجزائر، أشرفت قبل أيام فقط، وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، بمقر وزارة الثقافة والفنون، على مراسم تنصيب اللجنة الوطنية المكلفة بالإشراف والمتابعة الدقيقة لملف “المسارات الأغسطينية في الجزائر” الذي تم تقديمه لليونسكو. وتضم هذه المسارات عدة مواقع أثرية ومعالم تاريخية متنوعة، تتمثل في؛ هيبون بولاية عنابة، كالاما بولاية قالمة، تيبيليس، سلاوة عنونة، توبيرسيكو- نوميداروم بخميسة، مادور ماداوروش، تاغاست في ولاية سوق أهراس، كاستيلوم تيديتانوروم تيديس، ثاغورة تاورة، ميلاف بولاية ميلة، سيتيفيس بولاية سطيف، قيصرية بشرشال، كارتيناس
بتنس، تيفاست بولاية تبسة، ثوبونا طبنة بولاية باتنة.
هذا، وتتكون اللجنة الوطنية من نخبة من الخبراء والمختصين في مجالات علم الآثار، التاريخ، والأنثروبولوجيا، إلى جانب خبراء في تثمين التراث، وتتمحور مهامها حول المتابعة الدقيقة، وضمان التنسيق الأمثل مع الهيئات الوطنية واليونسكو لمتابعة الملف، من خلال وضع استراتيجيات مبتكرة لتثمين هذه المسارات باعتبارها وجهة ثقافية عالمية، والترويج لها على نطاق واسع، والإشراف على برامج الحماية والصون للمواقع الأثرية والمعالم التاريخية ضمن هذه المسارات، بالتعاون مع الخبراء والباحثين، مع تشجيع البحث العلمي والدراسات الأكاديمية لتعميق فهمنا لهذا الإرث الحضاري الغني. كما يأتي هذا المشروع لإبراز العمق التاريخي والثقافي للجزائر، وتعزيز مكانتها على خارطة التراث العالمي. فهو يمثل شهادة حية على التنوع الحضاري الذي عرفته بلادنا، ويمتد على مسافة تقارب 1500 كيلومتر عبر مدن شرق ووسط الجزائر القديمة، ويعيد رسم الجغرافيا الفكرية والتراثية لهذه المدن، رابطًا بين الحواضر النوميدية العريقة، ومقدمًا إياها شاهدًا حيًا على عبقرية الأرض الجزائرية التي أنجبت شخصية فذة كـ “أغسطين” الذي شكّل فكره جسراً عابراً للقارات والأديان، ومنبعًا للنور الفكري الذي لا ينطفئ. وفي سياق ذلك، يتميز “مسار أغسطين” بخصائص تجعله متفردًا ومنافسًا للمسارات العالمية الكبرى، لكونه مسارًا ذا بعد عابر للحدود، يربط إفريقيا بأوروبا، ويجسد التفاعل العميق بين الإيمان والعقل في سياق ثقافي متعدد الأبعاد. كما يضمن الحفاظ على النسيج العمراني والأثري للمواقع النوميدية-الرومانية، بما يضمن بقاء روح المكان شاهدة على التراكم الحضاري الجزائري، بالإضافة إلى إسهامه اللافت في تحويل المواقع الأثرية إلى أفضية نابضة بالحياة، ترفد السياحة الذاكراتية وتخلق حركية اقتصادية محلية مستدامة.
أمير قورماط
