السبت 5 سبتمبر 2026
أخبار الشرق

وزير التربية يعلن جملة من التدابير تحسبا للدخول المدرسي ويؤكد: “جاهزية القطاع أولوية لضمان دخول مدرسي ناجح وفي موعده”

ترأس وزير التربية الوطنية، الدكتور محمد صغير سعداوي، أول أمس، ندوة وطنية عبر تقنية التحاضر المرئي عن بُعد، خُصصت لمتابعة مدى جاهزية قطاع التربية الوطنية لاستقبال الموسم الدراسي 2026-2027، وضبط مختلف التدابير والإجراءات الكفيلة بضمان دخول مدرسي سلس وفعال وطبيعي عبر مختلف ولايات الوطن، لاسيما الولايات التي تضررت من الحرائق الأخيرة.

 وجرت الندوة من مقر وزارة التربية الوطنية بالمرادية، بحضور إطارات الإدارة المركزية، ومدير الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات، والمدير العام للديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، إلى جانب مديري التربية والمديرين المنتدبين، حيث تم الوقوف على مختلف الملفات المرتبطة بالتحضيرات للدخول المدرسي، مع إعطاء أهمية خاصة لوضعية المؤسسات والتلاميذ والموظفين المتضررين من الحرائق. وفي مستهل الندوة، وقف المشاركون دقيقة صمت وقرأوا فاتحة الكتاب ترحماً على أرواح ضحايا الحرائق الأخيرة، التي خلفت خسائر بشرية ومادية، فيما تقدم وزير التربية الوطنية بخالص التعازي وصادق المواساة إلى عائلات الضحايا وذويهم، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته ويلهم أهلهم جميل الصبر والسلوان. وأكد الوزير، في هذا السياق، أن ضمان دخول مدرسي عادي يقتضي جاهزية شاملة لمختلف المؤسسات التربوية، مع إعطاء الأولوية للولايات المتضررة، وفي مقدمتها ولاية جيجل، التي شهدت أضراراً معتبرة مست عدداً من المؤسسات والمنشآت التربوية.

وشدد سعداوي على ضرورة تنفيذ التعليمات والتوجيهات الصادرة عن رئيس الجمهورية خلال اجتماع مجلس الوزراء، والمتعلقة بالتكفل السريع والفعال بالولايات المتضررة وإعادة الحياة إلى طبيعتها، فضلاً عن التقيد بالتعليمات التي أسداها الوزير الأول خلال الاجتماعين الوزاريين المخصصين لمتابعة تداعيات الحرائق. وفي إطار التكفل بالتلاميذ والموظفين المتضررين، دعا الوزير إلى تعزيز التنسيق بين مديريات التربية والولاة وجميع الهيئات المعنية، من أجل توفير الدعم والمرافقة النفسية والبيداغوجية والاجتماعية والمادية للأسر والتلاميذ والموظفين الذين تضرروا جراء الحرائق. كما دعا إلى إشراك جميع موظفي قطاع التربية في الولايات المتضررة في جهود التكفل والتحضير للدخول المدرسي، مثمناً الحس الوطني والتضامني الذي أبان عنه عمال القطاع خلال هذه الظروف الاستثنائية.

إحصاء دقيق للتلاميذ والموظفين المتضررين ومن بين الملفات التي شدد عليها وزير التربية الوطنية، مسألة الإحصاء الدقيق والشامل للتلاميذ والموظفين المتضررين، حيث ألزم المصالح المعنية بضبط قوائم دقيقة تتضمن جميع التلاميذ المتضررين ومستوياتهم الدراسية، إلى جانب إعداد قائمة مفصلة بالموظفين المتضررين.ويهدف هذا الإحصاء، حسب توجيهات الوزير، إلى ضمان التكفل الكامل بالتلاميذ المتضررين ومتابعة وضعياتهم الدراسية والاجتماعية، بما يسمح بتوفير الظروف الملائمة لتمدرسهم وضمان التحاقهم بالمؤسسات التعليمية في ظروف عادية. كما تم التأكيد على ضرورة متابعة التلاميذ الموجودين بالمستشفيات، من خلال إعداد قوائم اسمية دقيقة للتلاميذ الخاضعين للعلاج داخل وخارج ولاية جيجل، بهدف الوقوف على حالتهم الصحية ومرافقتهم وتقديم الدعم اللازم لهم.

29 مؤسسة تربوية معنية بإعادة التأهيل في جيجل وبجاية

وفي الجانب المتعلق بإعادة تهيئة المؤسسات التربوية المتضررة، شدد وزير التربية الوطنية على ضرورة المتابعة الميدانية والدقيقة لوضعية المؤسسات التي مستها الأضرار جراء الحرائق.وتشمل العملية، وفق المعطيات المقدمة خلال الندوة، 23 مؤسسة تربوية بولاية جيجل و6 مؤسسات بولاية بجاية، حيث دعا الوزير إلى التنسيق مع مصالح السكن من أجل التكفل بالأضرار الهيكلية التي لحقت بالبنايات، وتسريع عمليات الترميم وإعادة التأهيل. وأكد سعداوي على ضرورة تكثيف الجهود وتجنيد العمال والوسائل الضرورية لإنهاء الأشغال وتسليم المؤسسات المعنية قبل تاريخ 10 سبتمبر، بما يسمح بضمان جاهزيتها لاستقبال التلاميذ مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد. وفي السياق ذاته، شدد الوزير على ضرورة توفير الرعاية والمرافقة اللائقة للعائلات المتضررة التي تم استقبالها في بعض المؤسسات التربوية التي استُعملت كمراكز للإيواء، داعياً مصالح مديريات التربية إلى تقديم جميع الخدمات الضرورية لهذه العائلات بالتنسيق مع السلطات المحلية. وأكد الوزير أهمية إيجاد بدائل هيكلية لاحتضان العائلات التي لا تزال متواجدة داخل بعض المؤسسات، حتى تتمكن هذه المؤسسات من استعادة وظيفتها التربوية والاستعداد لاستقبال التلاميذ في الموعد المحدد.

تسريع إنجاز مشاريع الهياكل التربوية

وفي ملف الهياكل والصيانة والتأهيل، دعا وزير التربية الوطنية إلى معالجة التأخر المسجل في عدد من الولايات في إنجاز برامج الهياكل التربوية لسنتي 2024 و2025، مع الإسراع في تجسيد البرنامج المسجل لسنة 2026.

كما تطرق إلى المشاريع التي تعرف تعثراً بسبب قروض الدفع، مؤكداً أن التكفل المالي بهذه المشاريع مضمون، وأن الحصول على قروض الدفع يتطلب إرفاق الملفات بكافة الوثائق التبريرية الخاصة بطلب التغطية المالية، بهدف تفادي التأخر في تجسيد المشاريع المسجلة.وتأتي هذه التعليمات في إطار مساعي الوزارة لتعزيز جاهزية المؤسسات التربوية وتحسين ظروف تمدرس التلاميذ، خصوصاً مع ارتفاع الحاجة إلى هياكل جديدة وصيانة وتجهيز المؤسسات القائمة عبر مختلف الولايات.

استكمال عمليات التوظيف وفتح المجال للتبادل

كما خصص جانب من الندوة لمسابقة التوظيف على أساس الشهادات الخاصة بالأساتذة، والتي جرت مؤخراً وأعلنت نتائجها، حيث شدد الوزير على ضرورة استكمال جميع العمليات المرتبطة بالمسابقة في أقرب الآجال. ويأتي ذلك بهدف تمكين القطاع من الانتقال إلى عمليات أخرى، من بينها فتح باب التبادل لفائدة الذين لم يتمكنوا من تحقيق رغباتهم في عملية التحويل.كما أكد سعداوي على ضرورة الالتزام الصارم بأحكام قانون الوظيفة العمومية والنصوص التنظيمية ذات الصلة، لاسيما فيما يتعلق بتعيين وتنصيب الناجحين وتفعيل القائمة الاحتياطية، بما يضمن سير العملية وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.

أكثر من 80 مليون كتاب مدرسي متوفر

وفي إطار التحضيرات للدخول المدرسي، قدم المدير العام للديوان الوطني للمطبوعات المدرسية عرضاً حول عملية توزيع الكتاب المدرسي، حيث انطلقت عملية التوزيع على المؤسسات التربوية عبر مختلف الولايات منذ 15 جانفي 2026، عن طريق المراكز الولائية. وكشفت المعطيات المقدمة خلال الندوة عن توفير أكثر من 80 مليون كتاب مدرسي على المستوى الوطني، منها 30 مليون كتاب مخصصة للعملية المجانية، وأكثر من 26 مليون كتاب موجهة للبيع عبر نقاط البيع والمكتبات المعتمدة. كما تم توفير 38 نقطة بيع تابعة للديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، إلى جانب 1641 مكتبة معتمدة موزعة عبر التراب الوطني، فضلاً عن تحديد 7774 مؤسسة تربوية كنقاط بيع.وأكد وزير التربية الوطنية ضرورة ضمان وفرة الكتاب المدرسي وتقريب نقاط البيع من المواطنين، مع إيلاء عناية خاصة لتوفير الكتب الموجهة لفائدة التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة البصرية.

أسبوع للصحة المدرسية مع بداية السنة الدراسية

وفي الجانب الصحي، شدد الوزير على الأهمية التي يكتسيها برنامج “أسبوع الصحة المدرسية”، المقرر تنظيمه مع بداية السنة الدراسية، داعياً مديري المؤسسات التربوية إلى التعامل معه بالجدية والصرامة اللازمتين.وأكد سعداوي ضرورة تفادي النقائص المسجلة خلال السنة الماضية، خصوصاً ما تعلق بالتفاعل مع البرنامج وتنفيذه ميدانياً، مع ضمان مشاركة فعالة لمختلف المؤسسات التعليمية.كما أعلن عن توسيع عملية توزيع المنتجات الصحية على التلاميذ عبر مختلف ولايات الوطن، بالتعاون مع وزارة الصناعة الصيدلانية والمتعاملين الاقتصاديين، بهدف ضمان تغطية ميدانية لأكبر عدد ممكن من المؤسسات التعليمية.وأوضح أن الإجراءات التنظيمية المتعلقة بهذه العملية ستتضمنها تعليمة أو منشور خاص سيتم إرساله لاحقاً إلى الجهات المعنية.

نظام داخلي موحد في جميع المؤسسات التربوية

ومن أبرز مخرجات الندوة الوطنية أيضاً، إقرار نموذج موحد للنظام الداخلي للمؤسسات التربوية، على أن يتم تطبيقه بصفة صارمة وشاملة عبر مختلف المؤسسات التعليمية على المستوى الوطني. ويهدف النظام الداخلي الموحد إلى تنظيم الحياة المدرسية وضبط مختلف جوانبها، وتحديد الأطر التي تحكم العلاقة بين مختلف مكونات الجماعة التربوية، بما في ذلك التلاميذ والأساتذة والموظفين وأولياء الأمور. كما يرمي هذا الإجراء إلى تعزيز الانضباط داخل المؤسسات التربوية، وحماية مناخ المدرسة، وضمان سير الحياة المدرسية في إطار واضح ومنظم، مع إلزام جميع الأطراف الفاعلة باحترام الأحكام التي يتضمنها النظام الداخلي.

حملة وطنية لتنظيف المؤسسات التربوية

وفي إطار التحضيرات الميدانية للدخول المدرسي، أعطى وزير التربية الوطنية تعليمات بإطلاق حملة وطنية شاملة لتنظيف المؤسسات التربوية، تمتد من الأحد 06 سبتمبر إلى الخميس 17 سبتمبر 2026.ودعا الوزير إلى تجنيد مختلف مكونات الأسرة التربوية والمصالح المحلية للمساهمة في هذه العملية، مع التأكيد على ضرورة التنسيق الفعال مع الجماعات المحلية والهيئات المعنية لتوفير الوسائل والإمكانيات اللازمة.وتهدف الحملة إلى ضمان جاهزية المؤسسات من الناحية البيئية والصحية، وتوفير فضاءات تعليمية نظيفة وآمنة تستقبل التلاميذ في أفضل الظروف مع انطلاق الموسم الدراسي.وفي ختام الندوة، أشاد وزير التربية الوطنية بالروح الوطنية العالية وحجم التضامن الذي أظهره موظفو وإطارات القطاع والعمال المتطوعون ميدانياً، مثمناً تجندهم التلقائي للمساهمة في تجهيز المؤسسات وإصلاح الأضرار التي خلفتها الحرائق.وأكد سعداوي أن وزارة التربية الوطنية ستواصل المتابعة اليومية والدقيقة لمختلف المستجدات المرتبطة بالتحضيرات للدخول المدرسي، خاصة في الولايات المتضررة، مع الحرص على استكمال مختلف العمليات في آجالها.

_______

 

مواضيع ذات صلة

وزيرة التكوين أرحاب: ” تسخير مهارات المتربصين للمساهمة في إعادة تأهيل الولايات المتضررة”

akhbarachark

إيداع طلبات المنحة الجامعية لحاملي بكالوريا 2026 عبر منصة «منحتي»

akhbarachark

وزير الإتصال بوسليماني: “سنعمل على تعزيز الإتصال المؤسساتي وتقريب المواطن من مؤسساته”

akhbarachark