احتضنت مدينة عنابة، مساء أول أمس، حدثًا ثقافيًا بارزًا تزامن مع إحياء اليوم العالمي للمسرح، حيث شهد المسرح الجهوي عرضًا أوليًا مميزًا لمسرحية “مرّوا من هنا”، في أجواء احتفالية عكست المكانة الراسخة لفن الركح في الوجدان الثقافي المحلي.
وجاء هذا العمل الفني بإشراف وزارة الثقافة والفنون، وبالتنسيق مع المسرح الجهوي بعنابة، وبمساهمة المجلس الشعبي البلدي، ليشكل محطة مضيئة ضمن برنامج إحياء الذكرى الخمسين لانطلاق الإنتاج المسرحي في المدينة، وهي مناسبة ذات دلالة عميقة تستحضر تاريخًا حافلًا بالعطاء والإبداع.
المسرحية، التي حملت توقيع الفنان نبيل رحماني تأليفًا وإخراجًا، بدت كلوحة فنية متكاملة الأبعاد، ساهم في تشكيلها فريق إبداعي متجانس، حيث تولى مسعي يزيد السينوغرافيا والموسيقى والفيديو، فيما أبدع بوعزيز أسامة في الكوريغرافيا، إلى جانب مساهمة سلاطنية بشير كمساعد مخرج أول، ومسعي يزيد كمساعد مخرج ثانٍ، في تناغم فني يعكس روح العمل الجماعي.
وعرفت الأمسية حضورًا لافتًا لضيف الشرف، فنان المالوف ياسين عاشوري، الذي أضفى بلمسته الفنية طابعًا أصيلاً على العرض، إلى جانب مشاركة أكثر من 26 فنانًا من أبرز الوجوه المسرحية في عنابة، ما منح العمل ثراءً أدائيًا وتنوعًا جماليًا لافتًا.
“مرّوا من هنا” لم تكن مجرد مسرحية تقليدية، بل جاءت كرحلة شاعرية عبر ذاكرة الركح العنابي، استحضرت محطات مضيئة من تاريخه، وأعادت إلى الواجهة أسماءً صنعت مجده وأسهمت في ترسيخ حضوره الثقافي. وقد نجح العرض في المزج بين الأصالة والتجديد، مقدمًا رؤية فنية تحتفي بالموروث وتستشرف المستقبل في آن واحد.
كما حمل العمل أبعادًا إنسانية عميقة، إذ رسّخ ثقافة الاعتراف بالآخر، وكرّس قيم الوفاء والتقدير لرواد المسرح الذين مرّوا من هنا، وتركوا بصماتهم في ذاكرة الفن والجمهور. وهي رسالة رمزية تعيد الاعتبار للقدوة، وتدعو إلى استلهام القيم النبيلة في زمن تتسارع فيه التحولات.
وقد شهدت القاعة حضورًا جماهيريًا غفيرًا من عشاق الفن الرابع، الذين تفاعلوا بحرارة مع مجريات العرض، في مشهد يعكس تعطش الجمهور المحلي للأعمال الجادة والهادفة، ويؤكد أن المسرح لا يزال يحتفظ بمكانته كفضاء للتعبير والتنوير.
بهذا العمل، تثبت عنابة مرة أخرى أنها مدينة ولّادة للفن والإبداع، وقبلة للمسرحيين، حيث يلتقي الماضي بالحاضر في عرض يوثق الذاكرة ويحتفي بالإنسان.. أولئك الذين مرّوا من هنا، لكن أثرهم باقٍ لا يزول.
نص وإخراج: نبيل رحماني، سينوغرافيا موسيقى وفيديو: مسعي يزيد
كوريغرافيا: بوعزيز أسامة
مساعد مخرج أول: سلاطنية بشير
مساعد مخرج ثاني: مسعي يزي
الفريق الفني:
صويلح حسين، سلاطنية بشير، جموعي عبد الرحمان، عروال سليم، دندان جمال، كريم عاطف، أوديني محمد الشريف، مرنيش سمير، ميميش ملاك رحمة، قاسمي شيراز، مسعودي سامي، طراد يوسف، لعروم أحمد ياسين، غريسي سامي، هواري رجاء، فرفار اسمهان، محرش شهيرة، حمزة محمد السعيد فوزي، جرورو أسامة، حسيني لطفي، بوعزيز أسامة، عجايلية سيف الدين،حولي خالد، سكحال علي، عباد وسام، سماعلي بلقيس، زلاقي ليديا أشراف.
بقلم: الأستاذ رشيد سعيدي
