الأربعاء 11 فبراير 2026
أخبار الشرق

إحياء ذكرى مجازر ساقية سيدي يوسف.. استحضار للتاريخ النضالي المشترك بين الجزائر وتونس

نظمت التنسيقية الوطنية للحفاظ على الذاكرة الوطنية والتراث التاريخي، مكتب ولاية عنابة، وتحت إشراف المرصد الوطني للمجتمع المدني وبالتنسيق مع مديرية السياحة والصناعة التقليدية، والقنصلية التونسية، زيارة تاريخية لساقية سيدي يوسف، تجسيدًا لقيم التضامن والكفاح المشترك بين الشعبين الجزائري والتونسي.

وجاءت هذه الزيارة انطلاقًا من وسط مدينة عنابة نحو ساقية سيدي يوسف، حيث امتزجت الدماء الجزائرية والتونسية جراء وحشية المستعمر الفرنسي الغاشم، أين وقف أعضاء مكتب عنابة للتنسيقية الوطنية للحفاظ على الذاكرة الوطنية والتراث التاريخي وقفة إجلال وترحم على أرواح الشهداء، تزامنًا مع مراسم إحياء الذكرى الثامنة والستين لأحداث ساقية سيدي يوسف، وذلك على أرض الجمهورية التونسية الشقيقة، ما يؤكد عمق علاقات الأخوة التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، وبنضالهما المشترك من أجل الاستقلال، حيث امتزجت دماء الشعبين الجزائري والتونسي، والذي شكلت أحداث ساقية سيدي يوسف إحدى محطاته الخالدة التي تبقى راسخة في وجدان الأجيال المتعاقبة. كما تم التأكيد خلال هذه الخرجة الميدانية على أهمية مواصلة العمل المشترك لتعزيز التعاون الثنائي بين شعبي وحكومة البلدين في شتى المجالات، والارتقاء به إلى مصاف الشراكة الإستراتيجية، وفقًا للتوجيهات السامية لقائدي البلدين.

وتم بمقبرة سيدي يوسف تلاوة فاتحة الكتاب والترحم على أرواح الشهداء الأبرار الذين سقطوا جراء القصف الوحشي الذي تعرضت له القرية من قبل الاستعمار الفرنسي بتاريخ 8 فيفري 1958، في جريمة جسدت وحدة المصير والكفاح المشترك بين الشعبين الجزائري والتونسي. المنطقة تبرز عمق الروابط التاريخية التي تجمع الجزائر وتونس، والدم المشترك الذي امتزج على أرض ساقية سيدي يوسف، الذي يشكّل رمزًا خالداً للأخوة الصادقة ووحدة النضال ضد الاستعمار الفرنسي.

وفي تصريح لـ”أخبار الشرق”، كشف الزين كمال، رئيس المكتب الولائي للتنسيقية الوطنية للحفاظ على الذاكرة الوطنية والتراث التاريخي والمنسق الجهوي لولايات الشرق، أن تواجد أعضاء التنسيقية بمتحف ومقبرة ساقية سيدي يوسف، من أجل التجسيد الفعلي لأواصر وعلاقات التلاحم بين الشعبين الشقيقين الجزائري والتونسي، من خلال أحداث ساقية سيدي يوسف في 8 فيفري 1958، مشيرًا إلى أن الخرجة والزيارة الميدانية جاءت بمعية فواعل المجتمع المدني، وأبناء الشهداء والمجاهدين والأسرة الثورية، وإشراف أحمد بن خلاف، نائب رئيس المرصد الوطني للمجتمع المدني، مثمنًا دعم كامل المصالح لإنجاح هذه المبادرة، على غرار مديرية السياحة والصناعة التقليدية لولاية عنابة.

وفي السياق ذاته، وفي تصريح خص به “أخبار الشرق”، أوضح أحمد بن خلاف من المرصد الوطني للمجتمع المدني، أن تواجدهم بساقية سيدي يوسف كمكان تاريخي، حيث امتزجت فيه دماء شهداء الشعبين الشقيقين التونسي والجزائري، في ملحمة تاريخية تتناقلها الأجيال تباعًا، حيث سقط قرابة 90 شهيدًا من مختلف المستويات العمرية، باعتبار أن المستعمر الفرنسي الغاشم ارتكب هذه المجزرة التاريخية دون رحمة، ما يؤكد وحشيته في استهداف الأبرياء. كما أكد بن خلاف أن مثل هكذا نشاطات، على غرار الذي نظمته التنسيقية الوطنية للحفاظ على الذاكرة الوطنية والتراث التاريخي مكتب ولاية عنابة، مهمة جدًا للذاكرة الوطنية ولذاكرة الأبناء والأجيال القادمة، بهدف خدمة التاريخ الجزائري، وأن الجزائر مدرسة للوطنية.

الحدث المنظم في إطار إحياء الذكرى الثامنة والستين لأحداث ساقية سيدي يوسف، شكل محطة هامة لاستحضار الذاكرة المشتركة بين الشعبين الشقيقين الجزائري والتونسي، كما أكد على عمق الروابط التاريخية والأخوية بين الشعبين، وترسيخ قيم الوعي التاريخي لدى الأجيال والوفاء لتضحيات الشهداء. ويرى مؤرخون أيضًا أن أحداث ساقية سيدي يوسف منارة من منارات التاريخ النضالي المشترك بين البلدين ضد الاستعمار الفرنسي الغاشم، والتي تمثل في ذات الوقت في الذاكرة الجماعية للشعبين الجزائري والتونسي، كمحطة من محطات العار التي تلطخ سجل تاريخ الاستعمار الفرنسي بها، الذي يدعي التحضر، وهو الذي لطالما ارتكب أبشع المجازر والجرائم في حق المدنيين العزل باستخدام كافة الأسلحة، بما فيها تلك المحظورة. إذ تفيد مصادر تاريخية أن الهجوم الذي تعرضت له قرية ساقية سيدي يوسف في 8 فيفري 1958 من قبل القوات الجوية للمستعمر الفرنسي، أسفر عن استشهاد وجرح المئات من الجزائريين والتونسيين، مثال حي على همجية الاستعمار.

كذلك فإن إحياء هذه المناسبة الوطنية والتاريخية الخالدة بحضور رسمي من الوزير الأول سيفي غريب، مناصفةً مع رئيسة حكومة الجمهورية التونسية، سارة الزعفراني الزنزري، يؤكد عمق علاقات الأخوة التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، وبنضالهما المشترك من أجل الاستقلال، حيث امتزجت دماء الشعبين الجزائري والتونسي، والذي شكلت أحداث ساقية سيدي يوسف إحدى محطاته الخالدة التي تبقى راسخة في وجدان الأجيال المتعاقبة.

أمير قورماط

مواضيع ذات صلة

“مناد” موفد وزيرة التجارة الداخلية يقف بعنابة على وفرة المواد الغذائية وبالأسعار تنافسية

akhbarachark

سينماتيك عنابة تحيي الذكرى الـ68 لأحداث ساقية سيدي يوسف بعروض سينمائية تستحضر الذاكرة الوطنية

akhbarachark

236 مترشحا لإنتخابات تجديد 24 فرع نقابي بمركب سيدار الحجار المنظمة غدا الأربعاء

akhbarachark