أكدت جبهة العدالة والتنمية بأن ولاية عنابة تعد من بين الولايات التي احتضنت، على مدار سنوات متعاقبة ودون انقطاع، عديد التظاهرات الوطنية والقارية والدولية في مختلف المجالات والميادين، وينظر إلى هذا الحراك التظاهري عادة على أنه عنصر إيجابي من شأنه إضفاء حيوية على الولاية، وتحريك عجلة التنمية بها، وتعزيز قدراتها، وترك أثر وبصمة ملموسة مع كل فعالية يتم تنظيمها.
وبمناسبة الشروع في التحضير للطبعة السادسة لمهرجان عنابة للفيلم المتوسطي المزمع تنظيمه سنة 2026، ومن منطلق الغيرة الصادقة على ولاية عنابة، وحرصا على تحقيق الفائدة المرجوة من تنظيم مثل هذه التظاهرات، طرح المكتب التنفيذي الولائي لجبهة العدالة والتنمية جملة من التساؤلات حول مدى استفادة الولاية من تنظيم خمس طبعات سابقة لهذا المهرجان، وما الذي ستجنيه فعليا من مواصلة تنظيمه في السنوات المقبلة. ويتساءل المكتب، في هذا السياق، عما إذا كانت عنابة قد استفادت من ترميم وتهيئة قاعات السينما المتواجدة عبر إقليمها، أو من إنجاز قاعة كبرى ومجهزة للعروض السينمائية تليق بمكانتها الثقافية، كما يطرح التساؤل حول ما إذا تم إنجاز فيلم سينمائي يرقى إلى تاريخ المدينة وإشعاعها الحضاري، أو إنشاء دار أو ناد خاص بالفنانين يحتضن الإبداع المحلي ويشجع المواهب الشابة. ويضيف المكتب التنفيذي الولائي تساؤلات أخرى تتعلق بمدى استفادة قطاع الثقافة من مشاريع هيكلية مستدامة، وكذا ترميم المعالم الأثرية والتاريخية التي تزخر بها الولاية، وتحسين منظومة الطرقات ووسائل النقل، فضلا عن إطلاق مشاريع استثمارية مرافقة ترفع المستوى التنموي للولاية، بما ينسجم مع بعدها المتوسطي ويعود بالفائدة المباشرة على المواطن العنابي. كما يتوقف المكتب عند مسألة تقييم الطبعات السابقة، متسائلا عما إذا كان القائمون على تنظيم المهرجان قد استفادوا من أخطاء التجارب الماضية، وعالجوا النقائص والاختلالات التي تم تسجيلها، أم أن نفس الإشكالات ما تزال تتكرر دون تصحيح أو مراجعة. وفي سياق متصل، يستغرب المكتب التنفيذي الولائي استمرار حصر ميزانية المهرجان في نفقات التسيير فقط، على غرار تكاليف الجوائز، والإيواء، والإطعام، والنقل، والسهرات المختلفة، دون تخصيص جزء من الميزانية لباب التجهيز، يوجه لإنجاز هياكل ثقافية دائمة وتجهيزات ومرافق ضرورية من شأنها تحسين الوضع التنموي للولاية، وإثراء حظيرة التجهيزات العمومية بها.
ويتساءل المكتب في ختام تصريحه عن مدى لياقة الاستمرار في تنظيم مثل هذه التظاهرات التي تمر على الولاية دون أن تترك أثرا إيجابيا واضحا أو تحسنا ملموسا ينعكس على واقعها التنموي وعلى حياة سكانها.
إن هذه التساؤلات، التي يطرحها المكتب التنفيذي الولائي لجبهة العدالة والتنمية بولاية عنابة، تهدف أساسا إلى لفت انتباه جميع المعنيين والمهتمين بهذه التظاهرات، وكذا القائمين عليها، إلى ضرورة المطالبة بمشاريع مرافقة حقيقية ومستدامة تستفيد منها الولاية، بدل الاكتفاء بتحمل الأعباء التنظيمية والمالية دون مردود تنموي فعلي.
ريم دلالو
