وجه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء، أول أمس الأحد، تعليمات صارمة للحكومة تقضي بتسخير كافة الإمكانيات المادية والبشرية والتقنية من أجل الرفع من طاقة إنتاج الحبوب، باعتبارها ركيزة أساسية للأمن الغذائي الوطني وقطاعًا استراتيجيًا يحظى بعناية خاصة من أعلى هرم الدولة.
وأوضح بيان مجلس الوزراء أن رئيس الجمهورية، عقب استماعه لعرض مفصل حول ورقة طريق قطاع الفلاحة لسنة 2026، شدد على ضرورة تهيئة كل الظروف الملائمة لضمان تحقيق قفزة نوعية في إنتاج الحبوب، انسجامًا مع إرادة الدولة الرامية إلى عصرنة هذا القطاع الحيوي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني، مع تقليص التبعية للإستيراد.
وأكد رئيس الجمهورية على أهمية مواصلة تنظيم القطاع الفلاحي، مع الإبقاء على هدف رفع نسبة الإنتاج في الهكتار الواحد كأولوية قصوى، داعيًا إلى اعتماد مقاربات علمية دقيقة في جميع مراحل العملية الزراعية، وفق استراتيجية متكاملة تشمل اختيار نوعية البذور الملائمة، واحترام خصوصيات كل منطقة من حيث المناخ وطبيعة التربة، مع إشراك الخبراء والمهندسين الفلاحيين في إعداد وتنفيذ البرامج الميدانية.
وفي السياق ذاته، أمر رئيس الجمهورية بمراجعة قانون التوجيه الفلاحي، بما يشمل آليات التنظيم وضبط الإنتاج، بما يسمح بمواكبة التحولات الإقتصادية والتكنولوجية، وتحفيز الإستثمار المنتج في المجال الفلاحي، مع ضمان نجاعة أكبر في تسيير الموارد وتحقيق مردودية مستدامة.
ومن جهة أخرى، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة العمل وفق قاعدة تقليص الإستيراد دون التسبب في أي ندرة في السوق الوطنية، من خلال تشجيع استحداث التعاونيات المتخصصة، والإستفادة من التحفيزات الجديدة التي تواصل الدولة تقديمها لفائدة الفلاحين والمنتجين، بهدف تعزيز قدرات الإنتاج المحلي وضمان استقرار التموين.
كما أسدى رئيس الجمهورية تعليمات لوزير الفلاحة بضرورة إيجاد حلول مناسبة وعاجلة لعودة إنتاج اللحوم الحمراء والبيضاء إلى مستويات تلبي حاجيات السوق الوطنية، وذلك عبر إشراك المنتجين والمربين، وتوفير الظروف الملائمة لدعم هذه الشعبة الحيوية.
وانطلاقًا من مبدأ “الأرض لمن يخدمها”، جدد رئيس الجمهورية التزام الدولة بمواصلة تسوية العقار الفلاحي لفائدة الفاعلين الحقيقيين والناشطين في الميدان، بما يسمح بتحقيق أفضل مستويات الإنتاج، ويعزز مساهمة القطاع الفلاحي في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية المستدامة.
ويعكس هذا التوجيه الرئاسي الإرادة السياسية القوية للدولة في جعل الفلاحة رافعة استراتيجية للتنمية، عبر تحديث أساليب الإنتاج، وترقية المردودية، وضمان استغلال أمثل للموارد الوطنية، بما يخدم مصلحة المواطن ويعزز سيادة البلاد الغذائية.
ر.م
