الأربعاء 11 مارس 2026
أخبار الشرق

الزيادات المفاجئة في أسعار الوقود مع بداية عام 2026 تثير القلق

عبرت منظمة حماية المستهلك وأصحاب الحافلات، عن قلقهم إزاء الزيادات الجديدة في أسعار الوقود، والتي بدأ تطبيقها، مع دخول العام الجديد 2026، دون إخبار مسبق للمستهلكين والرأي العام.

وقد تراوحت بين ثلاثة في المئة 33%، ما ينعكس مباشرة على أسعار النقل العام. و عقب الزيادة المفاجئة في أسعار الوقود، التي دخلت حيّز التنفيذ مع الساعات الأولى من السنة الجديدة، من دون أي إعلان أو تمهيد رسمي للرأي العام.

هذا القرار، الذي مسّ بشكل مباشر أسعار البنزين والمازوت وغاز السيارات، أثار ردود فعل واسعة في أوساط المستهلكين والناقلين على حد سواء، وفتح نقاشًا واسعًا حول توقيته وآثاره الإقتصادية والإجتماعية.

وجاءت الزيادات متفاوتة في نسبها، لكنها اتفقت في تأثيرها المباشر على كلفة النقل والمعيشة اليومية. فقد ارتفع سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص من 45.6 دينارًا إلى 47 دينارًا، بنسبة تفوق 3 في المئة، بينما قفز سعر المازوت من 29.1 دينارًا إلى 31 دينارًا، مسجلًا زيادة تقارب 7 في المئة.

أما الزيادة الأبرز فكانت في غاز السيارات، الذي يعتمد عليه عدد كبير من سائقي سيارات الأجرة والحافلات، إذ انتقل سعره من نحو 9 دج إلى 12 دينارًا للتر، أي بزيادة بلغت 33 في المئة دفعة واحدة.

هذا الارتفاع المفاجئ دفع منظمة الدفاع عن المستهلك إلى التعبير عن قلقها الشديد من غياب الإخطار المسبق، معتبرة أن الشفافية في مثل هذه القرارات تمثل عنصرًا أساسيًا لحماية المستهلكين والحفاظ على الثقة بين المواطن والمؤسسات المعنية.

وأكد رئيس المنظمة مصطفى زبدي أن المواطنين فوجئوا بتطبيق الأسعار الجديدة مباشرة في محطات الوقود، من دون صدور أي بيان رسمي يشرح الأسباب أو الخلفيات الاقتصادية التي أدت إلى اتخاذ هذا القرار، وهو ما زاد من حالة الإستياء العام.

ولم تقتصر المخاوف على أسعار الوقود في حد ذاتها، بل امتدت إلى انعكاساتها المحتملة على قطاعات أخرى، وعلى رأسها النقل العمومي للمسافرين. فغالبية سيارات الأجرة والحافلات تعتمد بشكل أساسي على غاز السيارات، والزيادة في سعره تعني عمليًا ارتفاعًا حتميًا في تكاليف التشغيل. وهو ما ينذر بزيادات مرتقبة في تعريفة النقل بين المدن وداخلها، الأمر الذي يثقل كاهل المواطنين، خصوصًا ذوي الدخل المحدود، ويؤثر مباشرة في قدرتهم الشرائية.

وفي هذا السياق، أوضح زبدي أن هذه الزيادات لا ترتبط بالرسوم الجديدة الواردة في قانون المالية لسنة 2026، والتي اقتصرت على رسم طفيف قدره 0.10 دينار على البنزين الخالي من الرصاص، بل تعود إلى آلية تسعير تعتمدها سلطة ضبط المحروقات، باعتبارها هيئة مستقلة، تقوم بتحديد أسعار البيع بالتجزئة وفق معطيات ظرفية تشمل تكلفة الإنتاج وهوامش الربح والضرائب. غير أن توقيت تطبيق هذه الزيادات، حسبه، كان غير موفق، خاصة في ظل ظرف اقتصادي حساس وتحديات معيشية متزايدة.

رد الفعل لم يتأخر في قطاع النقل، إذ شهدت بعض محطات نقل المسافرين احتجاجات من قبل أصحاب الحافلات، عبّروا خلالها عن رفضهم للزيادات الجديدة، محذرين من تداعياتها على نشاطهم المهني. ورغم تعليق هذه الاحتجاجات مؤقتًا، إلا أن الاتحاد الوطني للناقلين العموميين أعلن عزمه عقد اجتماع عاجل لمناقشة الوضع، كما قرر توجيه رسالة مباشرة إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، طالبًا تدخله لتدارك هذه الزيادات أو مراجعتها، وفتح حوار جاد مع الشركاء الاجتماعيين، بما يضمن استقرار القطاع والحفاظ على التوازن الاجتماعي.

ويرى الاتحاد أن هذه الزيادات، إذا استمرت من دون إجراءات مرافقة، ستؤدي إلى ارتفاع متسلسل في تكاليف النقل، وقد تتقاطع آثارها مع تداعيات قانون المرور الجديد، ما ينذر باضطرابات أوسع في حركة النقل وانعكاسات سلبية على الحياة اليومية للمواطنين. وبين مخاوف المستهلكين وضغوط الناقلين، تبرز الحاجة إلى مقاربة تواصلية أوضح من قبل السلطات، تشرح خلفيات القرارات الاقتصادية وتراعي توقيتها الاجتماعي، في محاولة لاحتواء حالة القلق والتذمر.

من جهتها أكدت وزارة المحروقات والمناجم، أمس الجمعة في بيان لها، أنّ تحيين أسعار الوقود الذي دخل حيز التطبيق ابتداء من 1 جانفي الجاري جاء لضمان التموين المستمر للسوق الوطنية وتغطية تكاليف الإنتاج والتوزيع المتزايدة، مؤكدة على استمرار الدولة في تحمل الفارق الكبير بين التكلفة الحقيقية والسعر عند المحطة. وأوضحت الوزارة أن هذا التحيين الذي يأتي في إطار تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها يخص أسعار البنزين الذي ينتقل من 45.62 دج للتر (ل) إلى 47 دج/ل (+1.38 دج)، والديزل (مازوت) الذي ينتقل من 29.01 دج/ل إلى 31 دج/ل (+1.99 دج)، في حين تم تعديل سعر غاز البترول المسال/وقود (GPL/C) من 9 دج/ل إلى 12 دج/ل (+3 دج).

ويهدف هذا التحيين المدروس، وفق ذات المصدر، إلى “ضمان التموين المستمر للسوق الوطنية، وتغطية تكاليف الإنتاج والتوزيع المتزايدة، مع الحرص على استمرار الدولة في تحمل الفارق الكبير بين التكلفة الحقيقية والسعر عند المحطة”.

وفي هذا السياق، أبرزت الوزارة أنه “بالرغم من هذا التعديل، يبقى “سيرغاز” الوقود الأكثر اقتصادية في الجزائر، حيث يظل سعره أقل بأربع مرات مقارنة بالبنزين، مما يؤكد استمرار الدولة في تشجيع هذا الخيار البيئي والاقتصادي”.

كما أكدت أن الأسعار الجديدة للوقود لا تعكس التكلفة الحقيقية للمنتوج (من استخراج، تكرير، نقل وتوزيع)، مشيرة إلى أن الخزينة العمومية تواصل تحمل العبء الأكبر من السعر النهائي للحفاظ على القدرة الشرائية ودعم الأنشطة الاقتصادية”.

إلى جانب ذلك، أشارت الوزارة إلى أن الغرض الأساسي من هذه المراجعة للأسعار هو تمكين مؤسسات التكرير والتوزيع من الحفاظ على جاهزية المنشآت وضمان توفر الوقود في كل ربوع الوطن دون انقطاع، وتفادي أي تذبذب مستقبلي في التموين.

وأضافت أن العوائد الناتجة عن هذا التحيين ستوجه مباشرة للاستثمار في عصرنة محطات الخدمات وتوسيع شبكة البيع بالتجزئة لتقريبها أكثر من المواطن وتطوير أنشطة التخزين والتوزيع.

وأكدت الوزارة في بيانها أن “هذه المقاربة توازن بين حتمية الحفاظ على استمرارية وجودة الخدمة العمومية بهذا المجال، وبين حماية المستهلك من تقلبات الأسعار لتبقى أسعار الوقود في الجزائر التي لم تتغير منذ 2020 من بين الأكثر انخفاضا واستقرارا على المستوى الدولي”.

ر.م

مواضيع ذات صلة

الخطوط الجوية الجزائرية تدشن صالون “الدرجة الأولى” بمطار عنابة

akhbarachark

قانون جديد للأحزاب السياسية يمر عبر بوابة المجلس الشعبي الوطني

akhbarachark

إشادة واسعة بتعليمات الرئيس تبون حول محاربة المضاربين وتنظيم السوق

akhbarachark