السبت 3 يناير 2026
أخبار الشرق

الدبلوماسية الجزائرية تثبت ثقلها الإقليمي والدولي خلال عام 2025

شهدت الدبلوماسية الجزائرية خلال سنة 2025 حضورًا إقليميًا ودوليًا لافتًا، عكس استعادة الجزائر لدورها المحوري كفاعل مؤثر في محيطها الجغرافي وعلى الساحة الدولية، مستندة إلى مبادئ ثابتة في سياستها الخارجية تقوم على حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والالتزام الصارم بالقانون الدولي، إلى جانب الدفاع عن القضايا العادلة للشعوب المضطهدة، وفي مقدمتها القضيتان الفلسطينية والصحراوية.

وعملت الجزائر، تحت قيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، على ترسيخ علاقاتها مع دول الجوار من خلال دبلوماسية هادئة قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن أمنها واستقرارها مرتبطان بشكل وثيق باستقرار محيطها الإقليمي. وفي هذا الإطار، كثفت الجزائر جهودها لتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي، ووسعت من دائرة التشاور السياسي مع مختلف الأطراف لمواجهة التحديات المشتركة، مع الحفاظ على نهجها القائم على عدم التدخل ولعب دور الوسيط في تسوية النزاعات الإقليمية.

وقد تجسد هذا التوجه بشكل واضح خلال العهدة الرابعة للجزائر كعضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي (2024-2025)، حيث سجلت الدبلوماسية الجزائرية مواقف متوازنة ومسؤولة، عكست تمسكها بمبادئ الشرعية الدولية واحترام ميثاق الأمم المتحدة، وأسهمت في إيصال صوت الدول العربية والإفريقية داخل أروقة الهيئة الأممية.وفي صلب هذا الحضور، برزت القضية الفلسطينية كأولوية ثابتة في السياسة الخارجية الجزائرية، إذ واصلت الجزائر دفاعها القوي والمعلن عن حقوق الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن فلسطين ليست قضية تضامن ظرفي، بل قضية تصفية استعمار تستوجب موقفًا دوليًا حازمًا يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف. وخلال العدوان على قطاع غزة، لعبت الجزائر دورًا محوريًا في الدفع نحو وقف العدوان وتوحيد المواقف داخل مجلس الأمن، انسجامًا مع التزامها التاريخي بمناهضة الظلم أينما كان.كما واصلت الجزائر دعمها الثابت لقضية الصحراء الغربية، باعتبارها آخر مستعمرة في القارة الإفريقية، مؤكدة مساندتها لكافة الجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم يكفل حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وفق قرارات الشرعية الدولية.

وعلى الصعيد الإفريقي، عززت الجزائر حضورها كمدافع عن قضايا السلم والأمن في القارة، ودعت إلى اعتماد مبدأ “الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية”، كما لعبت دورًا نشطًا في دعم الاستقرار الإقليمي، لاسيما من خلال احتضانها للآلية الثلاثية (الجزائر-مصر-تونس) الخاصة بالأزمة الليبية، في مسعى لإيجاد حل سياسي شامل يشارك فيه جميع الفرقاء الليبيين.

وأثبتت الجزائر كذلك قدرتها على قيادة مسار التكامل الاقتصادي الإفريقي، من خلال تنظيمها للطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية، الذي سجل مشاركة قياسية وأسفر عن توقيع عقود تجاوزت قيمتها 48 مليار دولار، في سابقة تعكس الثقة المتزايدة في الدور الاقتصادي والدبلوماسي للجزائر داخل القارة. وقد تُوّج هذا المسار المتصاعد بتجديد الثقة الإفريقية في الجزائر، من خلال انتخاب كفاءات جزائرية في مناصب رفيعة داخل هيئات الاتحاد الإفريقي، من بينها انتخاب سلمة مليكة حدادي نائبًا لرئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، وانتخاب القاضية شفيقة بن صاولة نائبًا لرئيس المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وهو ما يؤكد المكانة التي باتت تحتلها الجزائر داخل الفضاء الإفريقي.

وعشية انتهاء عهدتها بمجلس الأمن، يتضح أن الجزائر نجحت في ترسيخ صورتها كدولة فاعلة ومسؤولة في تعزيز السلم والأمن الدوليين، بفضل دبلوماسية نشطة تجمع بين المبدئية والواقعية. وقد اختتمت هذه السنة بتتويج ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عمار بن جامع، بلقب “دبلوماسي سنة 2025”، تقديرًا لدوره البارز في الدفاع عن القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، في اعتراف دولي جديد بمصداقية وحضور الدبلوماسية الجزائرية.

ر.م

مواضيع ذات صلة

وفاة شخص وإصابة 205 آخرين في حوادث مرور 

akhbarachark

الزيادات المفاجئة في أسعار الوقود مع بداية عام 2026 تثير القلق

akhbarachark

مديرو التربية يشرفون على استعدادات الأولمبياد الجزائرية للرياضيات

akhbarachark