باشرت ولاية قسنطينة، منذ أسابيع، جملة من الإجراءات التنظيمية استعدادًا لاستقبال شهر رمضان 2026، وذلك في إطار مقاربة استباقية تهدف إلى ضمان نجاح مختلف المبادرات الاجتماعية والتضامنية التي تميز الشهر الفضيل، وتحقيق التكفل الأمثل بالفئات المحتاجة.
وفي هذا السياق، انطلقت عملية معاينة مطاعم الرحمة ونقاط الإفطار المزمع فتحها خلال رمضان، حيث تم تسجيل سبعة طلبات رسمية إلى غاية الآن، مع استمرار استقبال ملفات جديدة من الراغبين في المساهمة في هذه المبادرة الخيرية، سواء من الجمعيات الناشطة في المجال الإنساني أو من المحسنين والمتبرعين الخواص. وتتم عملية المراقبة والمعاينة عبر لجنة ولائية متعددة القطاعات، تضم ممثلين عن النشاط الاجتماعي، الصحة، التجارة والحماية المدنية، تسهر على التأكد من توفر شروط النظافة، السلامة الصحية، واحترام قواعد التخزين، إلى جانب مرافقة القائمين على هذه المطاعم بتوجيهات تنظيمية تضمن تقديم وجبات الإفطار في ظروف صحية وآمنة تحفظ كرامة المستفيدين. ومن المنتظر أن يرتفع عدد الطلبات خلال الأيام المقبلة، بالنظر إلى الطابع التضامني المعروف به المجتمع القسنطيني، خاصة وأن التجارب السابقة خلال مواسم رمضان الماضية أظهرت إقبالًا واسعًا على فتح مطاعم الرحمة عبر مختلف بلديات الولاية، ما سمح آنذاك بتوزيع عشرات الآلاف من الوجبات الساخنة لفائدة العائلات المعوزة وعابري السبيل طيلة الشهر المبارك.
وبالتوازي مع ذلك، تتواصل التحضيرات الخاصة بتنظيم الأسواق التضامنية الرمضانية، التي ترمي إلى تشجيع الأسر المنتجة ودعم النشاطات الاقتصادية المصغرة، حيث يجري العمل على تخصيص فضاءات ملائمة عبر كامل إقليم الولاية، مع تنظيم حملات تحسيسية ميدانية تستهدف النساء الماكثات في البيت وحاملات المشاريع الصغيرة، قصد ضبط قوائم المشاركات وضمان تنوع المنتجات المعروضة بما يستجيب لحاجيات المواطنين خلال رمضان. كما يشمل البرنامج التحضيري تنظيم حملات تنظيف وصيانة على مستوى المؤسسات والمراكز المتخصصة التابعة للقطاع، إلى جانب إعداد أنشطة ثقافية ودينية بالتنسيق مع فعاليات المجتمع المدني. وفي إطار العناية بالجانب التربوي والديني، تم الشروع في التحضير للمشاركة في الطبعة السادسة للمسابقة الوطنية لحفظ القرآن الكريم وترتيله وتجويده، بمشاركة أطفال المؤسسات والمراكز المتخصصة، بالتعاون مع الجهات المعنية.
وتأتي هذه التحضيرات المبكرة في إطار الحرص على توفير مناخ صحي، منظم ومتنوع خلال شهر رمضان، وضمان استمرارية العمل التضامني وفق معايير عالية، بما يعكس روح التكافل الاجتماعي التي تميز الولاية خلال هذه المناسبة الدينية.
سلمى حطاب
