تعرضت خلال الأيام القليلة الماضية العديد من الأضرحة والقباب بمنطقة الشابية بولاية عنابة، إلى اعتداء وتخريب من طرف مجهولين ومخربين حاولوا عبثًا المساس بالقيمة الثقافية والمرجعية والتاريخية لهذه المعالم.
وأوضح المهتم بالتاريخ محمد النذير شلالي في فيديو نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنه في الوقت الذي صرح فيه وزير الشؤون الدينية والأوقاف لولاية عنابة، على أهمية الأضرحة والقباب والزوايا واعتبارها من مقومات المجتمع الجزائري، والثقافة والهوية الجزائرية، تتعرض العديد من القباب بمنطقة الشابية بولاية عنابة، إذ أقدم مخربون على هذا الفعل الشنيع، في واقعة مؤسفة هزت الشارع العنابي، وضجت على مستوى منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة. إذ يعتبر هذا التصرف السيئ اعتداءً صريحًا ومباشرًا من مخربين ومجهولين، للقيمة الثقافية والمرجعية التاريخية لهذه المعالم كفعل همجي أدانه العديد من الفاعلين والناشطين في المجال الثقافي على الصعيد المحلي لولاية عنابة، حتى أن العديد منهم شبهه بالتصرفات التي انتهجتها فرنسا الاستعمارية لطمس الجانب الحضاري والثقافي للجزائريين.
ورغم تصريح يوسف بلمهدي وزير الشؤون الدينية والأوقاف، باعتبار أن هذه المباني من مقومات الهوية الثقافية والإسلامية الجزائرية، نجد مخربين يقومون بهذا الفعل الشنيع بمنطقة الشابية، حيث تم تدمير معلم من معالم المدينة، حيث أن هذه القباب التي بنيت في القرن 19 وأوائل القرن 20، تم الاعتداء عليها وعلى قيمتها التراثية كضرب صريح لقانون التراث 98-04 يعاقب على مثل هذه الأفعال الهمجية، محاولةً بذلك ضرب شاهد من شواهد الأمة.
وندّد ناشطون في المجال بهذه الأفعال الدخيلة، التي تحاول عبثًا ضرب معالم الأمة وشواهد تاريخها وهويتها الثقافية، لمجتمع أصيل، يرفض المساس بتاتًا البتة التعرض لما هو تراث أصيل، حيث تفيد أبحاث ثقافية واجتماعية بالقيمة التاريخية والتراثية لهذه المعالم التي تزخر به الجزائر، كما يرى ناشطون أن تهديم هذه الأضرحة والقباب، فعل ضارب للتراث الخاص بالمجتمع الجزائري، قام بها من جهلوا قيمتها.
ويرى آخرون أن حملة تنظيف المقابر وتطهيرها من السحر والشعوذة ساهمت بشكل هي الأخرى في تفشي هذه الأفعال المخربة التي تعتدي على معالم من معالم الأمة الجزائرية الضاربة جذورها في عمق التاريخ، ولا تمحيها أفعال تخريبية، وأمام هذه السلوكيات والأفعال التخريبية تظل المحافظة على المعالم الأثرية والثقافية والدينية والتاريخية مهمة وطنية الجميع معني بها في الجزائر.
إ. ن
