سلط، أمس، أطباء ومختصون في المجال النفسي الضوء على الدور الهام للأسرة في دعم الصحة النفسية للطفل والراشد المصاب بفقر الدم الوراثي، مع توضيح الآليات والتقنيات الحديثة والمتطورة في الدعم النفسي للأسرة.
جرى ذلك خلال محاضرة توعوية نظمتها جمعية قطرة أمل لمرضى فقر الدم الوراثي لولاية عنابة، بمركز الترفيه العلمي cls عنابة، نشطها أطباء ومختصون في المجال، بداية بوفاء بومراح أخصائية نفسانية بالمركز الاستشفائي الحكيم ضربان، وأيضًا أسماء بوريحانة، الأخصائية النفسانية بالمؤسسة الاستشفائية عبد الله نواورية البوني، حيث تناولتا المحاضرتين دور الأسرة في مجال دعم الصحة النفسية لدى كل من الطفل، والراشد مرضى فقر الدم الوراثي، مع إبراز كل الوسائل المتطورة والحديثة الراهنة لتجسيد وتحقيق دعم نفسي تربوي وأسري ناجح.
في هذا الشأن، تطرقت أسماء بوريحانة، الأخصائية النفسانية بالمؤسسة الاستشفائية عبد الله نواورية البوني، بمداخلتها إلى جانب مهم من المرافقة النفسية للأسرة والطفل والراشد المصاب بالمرض، حيث من بين ما تناولته، تقييم وجهة نظر الأسرة نحو التقبل والالتزام بمرض الطفل، التأكيد على مساندة الأسرة خلال مرحلة الطفولة، تخصيص جلسات دعم فردية وجماعية للأسرة، مع التطرق إلى أهمية تدريب الأسرة على التكيف مع الطفل المريض وفق تمارين التنفس العميق قبل العلاج، مع إلزامية إرشاد الوالدين نفسيًا، مشخصة جملة من النصائح لبناء القوة النفسية وتعزيز التعايش مع فقر الدم الوراثي، ترتكز على الإيمان بالقدرة على الإنجاز واتخاذ القرار رغم المرض، وعدم اختزال الذات في المرض، وتنظيم نمط الحياة بما يتناسب مع الطاقة الجسدية، وتقبل التحديات كجزء من تجربة الحياة، وكذلك احترام حدود الجسد دون الشعور بالنقص، مؤكدة في مداخلتها على التعايش النفسي مع مرض فقر الدم الوراثي، لكونه ليس مهمة المريض وحده، بل مسؤولية الأسرة كلها، على اعتبار أنه حين يشعر المريض أن بيته مصدر أمان ودعم، يصبح أقوى، أكثر طمأنينة، وأكثر قدرة على مواجهة المرض.
في سياق ذي صلة، أبرزت وفاء بومراح أخصائية نفسانية بالمركز الاستشفائي الحكيم ضربان، أهمية السند البسيكولوجي للمريض، والتركيز على دعم الأسرة للمريض من كامل النواحي بالأخص النفسية، مع أهمية مرافقة المختص النفسي والأخصائي لأفراد العائلة بداية بالوالدين، متناولة في ردها على استفسارات وتساؤلات الأولياء المشاركين في الحدث، مدى أهمية التركيز على المرافقة بالأخص خلال مرحلة الطفولة، ومرافقة الطفل الراشد والمراهق، والتأكيد على دور المختص النفسي في عملية المرافقة، وأهمية تحقيق السند النفسي من طرف الأب والأم في مرافقة ودعم المريض، وأهمية التقبل بالنسبة للعائلة لهذا المرض واحتواء المريض سواء بالنسبة للطفل، والمراهق، والراشد، مستطرة أهمية العامل النفسي في هذه الخطوة والمرحلة، وتحقيق التعايش النفسي، متطرقة إلى أهمية التراحم الذاتي، وتجنب نقد الذات وانعكاساته النفسية والعصبية لدى المريض.
وفي إطار ذلك، صرح فاروق مسعودي رئيس جمعية قطرة أمل لمرضى فقر الدم الوراثي لولاية عنابة، خلال حديثه مع “أخبار الشرق”، أن الحدث ركز في محاوره على التوعية النفسية والأسرية لدى الأولياء بطرق وآليات مرافقة مرضى فقر الدم الوراثي بالنسبة للتلاسيميا والمنجلي، وما يقتضيه من رعاية خاصة في التدعم بالدم دوريًا، والعلاج الخاص بالنسبة للمصابين بالمرض في مختلف الشرائح العمرية، مشيرًا إلى أهمية تسليط الضوء على التعايش مع المرض سواء بالنسبة للطفل، أو الراشد أو المراهق، وعدم النظر إليه كعائق في الحياة اليومية، بل يمكن اعتباره كمحفز للاستمرارية ورفع التحدي من خلاله.
أمير قورماط
