صرحت، أمس، الدكتورة إمامي حليمة مختصة بالمعهد الوطني للصحة العمومية، خلال اللقاء الجهوي المنظم من طرف المعهد الوطني للصحة العمومية بفندق الريم الجميل، أن الجزائر حققت تقدمًا كبيرًا وملموسًا في مواجهة السيدا عبر استراتيجيات وطنية فعالة، مثل المخططات الاستراتيجية ورؤية 90-90-90، مما أدى لزيادة التشخيص المبكر والتغطية العلاجية وتخفيض معدل انتشار الفيروس، مع التأكيد على أن مكافحة الوباء تبقى أولوية وطنية عبر تكثيف الوقاية والحد من السلوكيات الخطرة وتوفير العلاج المجاني.
وحسبما أكدته الدكتورة إمامي حليمة، خلال مداخلتها على هامش اللقاء الجهوي حول بناء القدرات للعاملين الميدانيين في مجال الإيدز، تهدف إلى تعزيز مهارات فرق العمل في الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني لمواجهة الوباء، من خلال ارتفاع نسبة العلاج حيث تم الانتقال من علاج 48% من الحالات إلى 76% بين 2010 و2016، وتواصل الجهود نحو الهدف العالمي، فضلًا عن تبني استراتيجية التشخيص المبكر التي تعمل على تقليل أخطار نقل الفيروس ودمج المصابين في العلاج، والتي أدت بدورها إلى انخفاض معدل الانتشار وبقاء الجزائر ضمن نطاق الوباء المنخفض النشاط (0.1% انتشار)؛ وذلك من خلال تفعيل مخططات وطنية بالشراكة مع الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، فضلًا عن ضمان العلاج المجاني للمصابين وتوفير الدعم اللازم.
إعطاء الأولوية للسكان المعرضين لخطر الإصابة بالفيروس
وخلال اللقاء الذي جمع جمعيات مختصة في مجال محاربة السيدا، على غرار جمعيات “أنيس” و”تضامن إيدز”، وخبراء من مختلف الولايات المجاورة، بمناسبة إحياء اليوم العالمي لمكافحة السيدا، المصادف للفاتح من ديسمبر، أكد بوعمرة عبد الرزاق المدير العام للمعهد الوطني للصحة العمومية، أن الدولة وضعت برامج شاملة للوقاية والتحسيس، مشيرًا إلى الانتشار الضعيف لفيروس الإيدز في الجزائر، مقارنة ببلدان أخرى سيما الإفريقية منها، من خلال مخطط وطني لمكافحة السيدا خلال فترة 2024-2028، مؤكدًا خلال تقديمه لحصيلة وآفاق الجزائر من أجل استجابة فعالة وشاملة لهذا المرض، على الإجراءات المرتقبة في إطار المخطط الوطني لمكافحة السيدا خلال الفترة الجارية؛ وأضاف أن هذا الأخير ينص خاصة على مواصلة جهود المكافحة عبر إعطاء الأولوية للسكان المعرضين لخطر الإصابة بالفيروس، ووضع استراتيجية للقضاء الثلاثي على فيروس الإيدز والزهري والتهاب الكبد الفيروسي من نوع “ب”، فضلًا عن تنويع مقاربات الكشف المبكر، فضلًا عن إعداد وتحيين إرشادات التشخيص والتكفل.
وتطرق إلى تعزيز الحكامة المرتبطة بالمواجهة الاستراتيجية إلى جانب تحسين واستدامة التمويل من أجل الدعم المستمر لتسريع الاستجابة الوطنية، وخلص في الأخير إلى التأكيد على التحسين المتواصل لنوعية تكوين مستخدمي الصحة، فضلًا عن إعداد وتحيين إرشادات التشخيص والتكفل.
ورشات تدريبية لبناء قدرات العاملين في مجال الصحة
من جهته، تضمن اللقاء الجهوي المنظم بولاية عنابة والذي سيمتد على مدار يومين كاملين، ورشات حول بناء القدرات للعاملين الميدانيين في مجال الإيدز، تهدف إلى تعزيز مهارات فرق العمل في الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني لمواجهة الوباء، وذلك عبر تطوير استراتيجياتهم، وتوعيتهم بمخاطر الفيروس وطرق الوقاية منه، وتحديث معارفهم حول التشخيص والعلاج، والتعامل مع المصابين، بهدف تحسين خدمات التوعية والدعم على المستوى المحلي، وغالبًا ما تركز على تطوير المنهجيات البشرية والتنظيمية، بهدف تطوير مهاراتهم وتدريب العاملين على أحدث المعلومات المتعلقة بالإيدز (HIV/AIDS) وأساليب التوعية والوقاية، ووضع منهجيات لتطوير الأداء الاستراتيجي للجمعيات العاملة في هذا المجال، من أجل تمكين العاملين الميدانيين من نشر الوعي حول طرق الانتقال والوقاية، والمساهمة في الحد من الوصم المرتبط بالمرض، ناهيك عن التعريف بأحدث العلاجات المضادة للفيروسات الارتدادية (ART) وتوفير الدعم للمتعايشين مع الفيروس.
تطوير مبادرات جديدة لمكافحة الإيدز على المستوى الجهوي
أطلق المعهد الوطني للصحة العمومية دراسات جديدة في إطار نشاطاته الدورية حسب ما علمته “أخبار الشرق” من المدير العام للمعهد بوعمرة عبد الرزاق على هامش ورشة تكوينية جهوية نظمت بفندق الريم الجميل حول الكشف والوقاية من فيروس الإيدز، فبعد أيام من عرض نتائج دراسة حول السمنة، أطلق المعهد تحقيقًا حول عدوى المستشفيات، مع إطلاق سجلين جديدين حول الجلطة الدماغية وقصور الشريان التاجي، كما قام المعهد مؤخرًا بإعادة بعث مصلحة تختص بالتغذية، وحول الورشة التكوينية الجهوية التي نُظمت حول فيروس الإيدز، أوضح المتحدث أن استراتيجية جديدة وضعت هذا العام لمجابهة هذا المرض في الجزائر في إطار تحسين التكفل سعيًا لتخفيض عدد الحالات، هذه الورشة التي تدوم يومين تشهد حضور الأطباء العامين الذين يعملون على مستوى مراكز كشف الإيدز إضافة إلى أعضاء الجمعيات التي تتعامل مع الفئات الأكثر تعرضًا لهذا المرض، خاصة أن الاستراتيجية الوطنية تعتمد أيضًا على الوقاية والتي أصبحت تعتمد على طرق وقائية جديدة، حيث أن اليوم الأول ضم أكثر من ثمانية تدخلات قدمها مختصون في هذا المجال، كما تم خلاله الحديث عن المرض بصفة عامة خاصة وأن الاستراتيجية الوطنية تضم أحد المحاور الخاص بتخفيض نسبة انتقال المرض من الأم إلى الطفل عن طريق تحسيس الأمهات والكشف الذي يتم للمرأة الحامل.
زيادة ألف حالة “سيدا” في الجزائر خلال 2025 مقارنة بالعام الفارط
من جهته، كشف أحسن بوفليسة رئيس الجمعية الوطنية للوقاية ومحاربة السيدا، في تصريح لـ”أخبار الشرق”، أن هناك زيادة في حالات السيدا في الجزائر خلال عام 2025، حيث سجلت البلاد 1,779 إصابة جديدة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) حتى نهاية سبتمبر 2025، ليصل إجمالي الحالات المسجلة إلى 21,004 حالة، مع التركيز على حملات التوعية وتطورات العلاج، مشيرًا أن الزيادة بلغت قرابة 1000 حالة خلال سنة 2025 مقارنة بسنة 2024، علمًا أن مناطق الإصابة متمركزة بولايات غرب الجزائر على غرار سيدي بلعباس، سعيدة، وهران، عين تموشنت، والتي تشهد أعلى معدلات إصابة، مشيرًا أنه لا يخفى عنا اليوم أن مرض السيدا يمس الناس الأكثر عرضة وهم الأشخاص المتعاطين للمخدرات، والمتعاطين للجنس من جهة النساء والرجال، وهي الفئة التي أصبحت أكثر عرضة والتي تحتوي الوباء في الجزائر حسب الإحصائيات الأخيرة التي أُجريت، معبرًا أن الحالة الوبائية لمرض السيدا في الجزائر بعيدة عن الحقيقة الوبائية لأنها راجعة لعدة أسباب منها غياب الثقافة الصحية للعديد من المواطنين خاصة فئة الشباب، أما الجانب الثاني غياب ثقافة الكشف المبكر، مشيرًا أن الحل يكمن في تكافل الجهود بين الجمعيات وتكثيف العمل الميداني، أما بخصوص أهم مسببات الفيروس أشار ذات المتحدث هي الحالات غير معروفة وهي التي لا نعرف مصدرها، أما 75٪ من الإصابات هي الناتجة عن العلاقات الجنسية، أما النسبة المتبقية موزعة على عدة أطراف، والطرف الذي في ارتفاع متزايد هي الأطراف الحاملة للفيروس وغير المعروف مصدرها، هنا عرج المتحدث عن دق ناقوس الخطر خاصة على مستوى مراكز التجميل والحجامة والمجال الصحي الذي يجب أن يلتزموا بشروط النظافة الصحية اللازمة.
ن. إيـديـر
