يُعدّ نادي شباب قسنطينة أحد أعرق الأندية في الكرة الجزائرية وأكثرها جماهيرية، حيث ظل على مدار سنوات طويلة رقمًا صعبًا في البطولة الوطنية، بفضل تاريخه الحافل وطموح أنصاره الدائم لرؤية الفريق في منصات التتويج والمنافسات القارية.
هذا الإرث الكبير جعل من كل مرحلة انتقالية يعيشها النادي محل متابعة دقيقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتغيير الطاقم الفني بحثًا عن استعادة التوازن والنتائج الإيجابية. ومنذ التحاق المدرب التونسي لسعد الدريدي بالعارضة الفنية يوم 15 ديسمبر 2025، عرف الفريق تحولًا واضحًا على مستوى الأداء والحصيلة الرقمية، حيث أصبح أكثر تنظيمًا وانضباطًا داخل أرضية الميدان. فخلال تسع مباريات أشرف عليها بين البطولة الوطنية ومنافسة كأس الجزائر، حقق “السياسي” ستة انتصارات، وتعادل في مناسبتين أمام اتحاد خنشلة ومولودية البيض، فيما تلقى هزيمة واحدة فقط كانت أمام مولودية الجزائر بهدف دون رد. الأرقام المسجلة تعكس بوضوح حجم التحسن، إذ استقبل دفاع شباب قسنطينة خمسة أهداف فقط في تلك الفترة، ما يدل على صلابة واضحة في الخط الخلفي، مقابل تسجيل 12 هدفًا، وهو معدل تهديفي يعكس فعالية هجومية أفضل واستغلالًا أنجع للفرص. كما جمع الفريق 17 نقطة من أصل 24 ممكنة في مباريات البطولة تحت قيادة الدريدي، ليؤكد استقراره في سباق المراتب الأولى.
وفي منافسة الكأس، نجح شباب قسنطينة في بلوغ الدور ربع النهائي بعد فوزه على وفاق سطيف بهدفين مقابل هدف، في مباراة أظهرت قدرة المدرب على قراءة مجريات اللعب وإدارة المواجهات الحاسمة. هذه النتائج أعادت الفريق بقوة إلى دائرة المنافسة على مركز مؤهل للمشاركة في البطولات الإفريقية الموسم المقبل، كما أبقت حظوظه قائمة في مواصلة التقدم في كأس الجزائر. ويحتل شباب قسنطينة حاليًا المركز الثاني مؤقتًا برصيد 32 نقطة، في مؤشر واضح على التحسن النوعي الذي شهده الفريق منذ تعيين لسعد الدريدي، الذي نجح إلى حد الآن في إرساء توازن فني ومنح التشكيلة شخصية تنافسية تعكس طموحات نادٍ عريق يسعى لاستعادة بريقه محليًا وقاريًا.
صالح.ب
