بعد توقف مشواره في الدور ربع النهائي من كأس إفريقيا للأمم 2025، إثر الهزيمة أمام منتخب نيجيريا بنتيجة (2-0)، غادر المنتخب الوطني الجزائري المنافسة القارية بحصيلة عامة إيجابية تعكس عودة تدريجية إلى الواجهة، وتبعث على التفاؤل بإمكانية بناء مستقبل واعد على أسس أكثر صلابة. وخلال خمس مباريات خاضها “الخضر” في هذه الدورة، حققوا أربعة انتصارات مقابل هزيمة واحدة، وسجلوا سبعة أهداف مقابل تلقي ثلاثة، وهي أرقام تعكس مردودًا فنيًا محترمًا، خاصة إذا ما قورنت بالمشاركتين السابقتين اللتين عرفتا خروج المنتخب من الدور الأول في نسختي 2022 بالكاميرون و2024 بكوت ديفوار.
وبعيدًا عن لغة الأرقام، كشفت هذه النسخة من “الكان” عن بروز جيل جديد من اللاعبين الشباب، الذين أبانوا عن إمكانيات كبيرة وقدرة على تحمل المسؤولية في المواعيد الكبرى، على غرار إبراهيم مازة، أنيس حاج موسى، رفيق بلغالي، إضافة إلى حارس المرمى لوكا زيدان، وهي أسماء مرشحة لتكون ركائز المنتخب الوطني في السنوات المقبلة. كما ستبقى كأس إفريقيا 2025 محطة خاصة في مسيرة قائد المنتخب رياض محرز، الذي خاض آخر مشاركة قارية له بألوان “الخضر”، بعد أن أكد أن هذه الدورة ستكون الأخيرة له في نهائيات كأس إفريقيا للأمم. وقدم محرز أداءً مميزًا، حيث أنهى المنافسة كأفضل هداف للمنتخب بثلاثة أهداف، ليضيف بصمة جديدة إلى مسيرته الحافلة مع المنتخب الوطني، الذي شارك معه في ست نسخ قارية وترك خلالها أثرًا بارزًا في تاريخ الكرة الجزائرية.
ومن جانبه، قدم الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش مؤشرات إيجابية في أول مشاركة رسمية له مع المنتخب منذ تعيينه في مارس 2024، حيث أظهر قدرة على التسيير الجيد للمجموعة، واختيارات تكتيكية موفقة خاصة في المباريات الأولى من المنافسة. وكان المدرب البوسني قد حدد قبل انطلاق الدورة هدفًا مرحليًا يتمثل في بلوغ الدور ثمن النهائي، ثم محاولة الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة، وهو ما تحقق فعليًا بالوصول إلى الدور ربع النهائي. وعقب الإقصاء أمام نيجيريا، أكد بيتكوفيتش أن اللاعبين قدموا كل ما لديهم وحققوا مردودًا جيدًا، مشددًا على ضرورة تقبل الهزيمة باعتبارها جزءًا من كرة القدم، ومواصلة العمل دون التشكيك في المشروع، مع الحفاظ على التماسك من أجل التطور مستقبلاً.
وبالإضافة إلى الجوانب الفنية، سمحت هذه المشاركة للمنتخب الوطني باستعادة علاقته بجماهيره، حيث عاد الالتفاف الشعبي والثقة تدريجيًا حول “الخضر”، في مؤشر إيجابي يعكس تعطش الأنصار لرؤية منتخب تنافسي قادر على تشريف الألوان الوطنية.
ومباشرة بعد نهاية مواجهة نيجيريا، حول المنتخب الوطني أنظاره نحو الاستحقاق العالمي المقبل، المتمثل في كأس العالم 2026، المقررة بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، حيث يطمح “الخضر” إلى العودة إلى الساحة الدولية بعد الغياب عن نسختي 2018 و2022، مستندين إلى جيل جديد، وتجربة فنية تسعى إلى وضع أسس مشروع طويل المدى يعيد الجزائر إلى مكانتها الطبيعية بين كبار القارة.
أحمد.ك
