استهل المنتخب الوطني الجزائري لأقل من 17 سنة مشواره في دورة اتحاد شمال إفريقيا لكرة القدم (لوناف)، المؤهلة إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2026، بانتصار عريض ومقنع على حساب نظيره الليبي بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف، في مواجهة احتضنها ملعب بنغازي الدولي، وعكست منذ دقائقها الأولى الفوارق الفنية والبدنية بين المنتخبين، كما كشفت عن جاهزية كبيرة لأشبال المدرب أمين غيموز للدخول بقوة في غمار هذه المنافسة الإقليمية.المنتخب الجزائري دخل اللقاء بعقلية هجومية واضحة، حيث لم يمنح منافسه فرصة لالتقاط الأنفاس، وفرض ضغطًا عاليًا منذ البداية، مع اعتماد على الانتشار الجيد فوق أرضية الميدان والتحرك الجماعي المنظم، وهو ما مكّنه من بسط سيطرته على مجريات اللعب. هذا التفوق تُرجم عمليًا في الشوط الأول بهدفين متتاليين حملا توقيع اللاعب فالمي في الدقيقة 29، ثم رفسي في الدقيقة 31، في ظرف وجيز عكس النجاعة الهجومية والتركيز العالي لدى العناصر الجزائرية، ورغم أن المنتخب الليبي حاول العودة في النتيجة خلال الشوط الثاني ونجح في تقليص الفارق عند الدقيقة 54، إلا أن رد فعل “الخضر” كان سريعًا وحاسمًا، حيث أعادوا التحكم في زمام الأمر بشكل فوري، ليتمكن عابد من تسجيل الهدف الثالث في الدقيقة 57، معيدًا الفارق إلى وضع مريح، قبل أن يضيف مقني الهدف الرابع في الدقيقة 65، مؤكدًا التفوق الجزائري سواء من حيث الأداء أو النتيجة. ولم يكتفِ المنتخب بذلك، بل واصل ضغطه الهجومي ليختتم المتألق فالمي الخماسية بهدف ثانٍ له في اللقاء عند الدقيقة 70، في أداء فردي وجماعي مميز يعكس العمل الكبير الذي تم التحضير له قبل هذه الدورة، هذا الفوز الكبير لا يكتسي أهمية من ناحية النتيجة فقط، بل يعكس أيضًا شخصية المنتخب وقدرته على التحكم في نسق المباريات، فضلًا عن التنوع في الحلول الهجومية والانسجام الواضح بين الخطوط الثلاثة، وهو ما يُعد مؤشرًا إيجابيًا قبل خوض باقي المواجهات الحاسمة في الدورة. كما أن تسجيل خمسة أهداف في مباراة افتتاحية يمنح اللاعبين دفعة معنوية قوية، ويؤكد أن المنتخب يملك إمكانيات هجومية قادرة على صنع الفارق أمام أقوى المنافسين.وينتظر أشبال “الخضر” اختبار أكثر صعوبة في المواجهة المقبلة أمام المنتخب المغربي يوم 27 مارس، في لقاء يُرتقب أن يكون حاسمًا في رسم ملامح المنافسة على إحدى بطاقات التأهل، خاصة في ظل التنافس التاريخي بين المنتخبين في الفئات السنية. بعد ذلك، سيستفيد المنتخب الجزائري من راحة في الجولة الثالثة، قبل أن يعود لمواجهة المنتخب التونسي يوم 2 أفريل، ثم يختتم مشاركته بملاقاة المنتخب المصري يوم 5 أفريل، في برنامج مكثف يتطلب الحفاظ على نفس النسق والتركيز، وبهذا الانتصار العريض، يبعث المنتخب الجزائري رسالة واضحة إلى بقية منتخبات المنطقة مفادها أن حضوره في هذه الدورة ليس للمشاركة فقط، بل للمنافسة الجدية على التأهل والتتويج، في ظل طموحات كبيرة لتعزيز مكانة الكرة الجزائرية على مستوى الفئات الشبانية، وإعداد جيل قادر على تمثيل المنتخب الأول مستقبلًا في أفضل صورة ممكنة.
صالح.ب
