سجل فريق اتحاد عنابة خلال مرحلة الذهاب من بطولة القسم الثاني هواة مستويات متذبذبة ونتائج لم ترق إطلاقًا إلى حجم تطلعات أنصاره ولا إلى مكانته التاريخية كأحد الأندية العريقة في الكرة الجزائرية، حيث كان الجميع يراهن على إنهاء هذه المرحلة على الأقل ضمن الثلاثة الأوائل، بما يسمح بدخول مرحلة الإياب بأريحية أكبر ومعنويات مرتفعة، غير أن الواقع جاء مغايرًا تمامًا، بعدما أنهى أبناء بونة مرحلة الذهاب في المركز الثامن برصيد 22 نقطة فقط، وبفارق تسع نقاط كاملة عن الوصيف شباب باتنة، إضافة إلى فارق 11 نقطة عن المتصدر اتحاد بسكرة، وهو فارق معتبر يعكس بوضوح حجم الإخفاق مقارنة بالأهداف المسطرة قبل انطلاق الموسم.
أزمة نتائج وهوية مفقودة في المرحلة الأولى من الموسم
أرقام الفريق خلال مرحلة الذهاب عكست بدقة معاناة الاتحاد، حيث خاض 15 مباراة لم يحقق خلالها سوى ستة انتصارات، وجميعها داخل الديار بملعب 19 ماي 1956، ما يؤكد عجز الفريق عن العودة بنتائج إيجابية خارج قواعده، في وقت تعادل في أربع مباريات وتلقى خمس هزائم، ليحصد 22 نقطة فقط وضعته في وسط الترتيب بعيدًا عن فرق المقدمة. كما عانى الخط الأمامي من عقم هجومي واضح، حيث لم يسجل سوى 16 هدفًا بمعدل هدف واحد في كل جولة، وهو رقم لا يليق بفريق يطمح للصعود، في حين تلقت شباك الفريق 12 هدفًا، تسببت في ضياع نقاط ثمينة، خاصة في مباريات كان الفريق فيها الأقرب لتحقيق الفوز.
سوء التسيير والإختيارات الفنية والإدارية تضع الفريق أمام موسم معقد
أحد أبرز العوامل التي أثرت بشكل مباشر على نتائج اتحاد عنابة خلال مرحلة الذهاب يتمثل في غياب الاستقرار، سواء على المستوى الفني أو الإداري، حيث عرف الفريق تعاقب مدربين في فترة زمنية قصيرة، بداية بالمدرب ترعي ثم المدرب سمير زاوي، وهو ما انعكس سلبًا على أداء اللاعبين داخل أرضية الميدان. فتغيير المدربين في منتصف المرحلة حرم الفريق من الاستمرارية في العمل، وأدى إلى اختلاف في الرؤية التكتيكية وأسلوب اللعب، ما جعل اللاعبين في حالة تذبذب دائم بين أفكار فنية متناقضة، وهو أمر معروف بتأثيره السلبي على الانسجام الجماعي والثقة داخل المجموعة. غياب الاستقرار الفني لم يقتصر فقط على تغيير المدربين، بل شمل أيضًا غياب هوية واضحة للفريق داخل الملعب، حيث ظهر اتحاد عنابة في كثير من المباريات دون شخصية أو أسلوب لعب ثابت، فتارة يعتمد على الكرات الطويلة، وتارة يحاول اللعب القصير دون نجاح، ما يدل على غياب الوقت الكافي لترسيخ فلسفة لعب واضحة. كما أن بعض اللاعبين وجدوا أنفسهم خارج مراكزهم الأصلية أو بين دكة الاحتياط والتشكيلة الأساسية، وهو ما أثر على مردودهم الذهني والبدني، خاصة في ظل الضغط الكبير المفروض عليهم لتحقيق النتائج.
لاعبون بلا روح يخذلون اتحاد عنابة في الذهاب
إلى جانب ذلك، ساهم عدم الاستقرار الإداري في تعقيد وضعية الفريق، حيث يرى الكثير من المتابعين أن سوء التسيير وغياب التخطيط بعيد المدى كانا من بين الأسباب الرئيسية لما آلت إليه الأمور. فالتأخر في اتخاذ بعض القرارات الحاسمة، إضافة إلى الاعتماد على بعض الأشخاص المحيطين بالإدارة، أدى إلى اختيارات غير موفقة في ملف الانتدابات، وهو ما انعكس مباشرة على جودة التعداد. فعدة لاعبين لم يقدموا الإضافة المرجوة، بل أثبتت المباريات أنهم لا يملكون المستوى الذي يسمح لهم بحمل قميص اتحاد عنابة، وهو ما سبق وأن أشار إليه المدرب سمير زاوي في أكثر من مناسبة خلال ندواته الصحفية. هذا الوضع زاد من حالة عدم الاستقرار داخل غرفة الملابس، حيث انعكس ضعف المنافسة الإيجابية وغياب الانسجام بين اللاعبين على الأداء الجماعي، خاصة في المباريات الحاسمة التي تتطلب تركيزًا عاليًا وروحًا قتالية كبيرة. كما أن توالي النتائج السلبية خلق نوعًا من الشك وفقدان الثقة، سواء لدى اللاعبين أو الأنصار، وهو عامل نفسي لا يقل أهمية عن الجوانب الفنية.
الهوليغانز غاضبون والفريق يخسر ثقة اللاعب رقم 12
أنصار اتحاد عنابة من جهتهم لم يخفوا استياءهم الكبير مما يحدث، حيث حمّلوا اللاعبين والإدارة المسؤولية الكاملة عن الوضعية الحالية، مؤكدين أن الثقة أصبحت شبه منعدمة بعد نهاية مرحلة الذهاب. واعتبر الأنصار أن بعض اللاعبين يقدمون أداءً باهتًا ويفتقرون إلى الروح القتالية، ولا يبدون أي إحساس بثقل القميص الذي يحملونه، رغم توفر الدعم والإمكانيات، وهو ما زاد من حدة الغضب في المدرجات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. كما وُجهت انتقادات لاذعة لإدارة النادي ورئيسه مصدق، الذي فشل إلى حد الآن في إرساء الاستقرار المطلوب، رغم الوعود التي قُدمت قبل بداية الموسم بإعادة الفريق إلى مكانته الطبيعية بين الكبار. فأنصار الهوليغانز، الذين سئموا من سيناريوهات المواسم الماضية، يرون أن تكرار نفس الأخطاء سيقود حتمًا إلى موسم آخر للنسيان، وهو أمر مرفوض تمامًا بالنسبة لهم.
الإدارة مطالبة بتصحيح المسار قبل فوات الأوان
ومع اقتراب انطلاق مرحلة الإياب، تبدو الحاجة إلى التدارك أكثر من ضرورية، حيث سيكون لزامًا على الإدارة اتخاذ قرارات جريئة لإعادة الاستقرار للفريق، سواء بالحفاظ على طاقم فني ثابت ومنحه الثقة، أو بتصحيح الأخطاء المتعلقة بالتعداد، إضافة إلى إعادة بعث الروح داخل المجموعة. فمرحلة الإياب ستكون اختبارًا حقيقيًا للجميع، في ظل ضغط جماهيري كبير وانتظارات لا تقبل المزيد من الإخفاقات، على أمل أن يستعيد اتحاد عنابة توازنه ويبرهن أن ما حدث في مرحلة الذهاب لم يكن سوى كبوة عابرة، وليس انعكاسًا لانحدار مستمر.
صالح.ب
