تعرض اللاعب رفيق ميصالي لإصابة جديدة على مستوى الكاحل أعادت خلط الأوراق داخل بيت المنتخب الجزائري، في وقت يمر فيه ” الخضر” بمرحلة دقيقة عنوانها ندرة الحلول وقلة الخيارات الجاهزة على الجهة اليمنى.
فبينما كانت الجماهير تترقب بروز اسم شاب يشق طريقه بثبات في أحد أقوى الدوريات الأوروبية، جاءت اللقطة في الدقيقة 29 من مواجهة فريقه تولوز الأخيرة لتعيد القلق إلى الواجهة، بعدما اضطر إلى مغادرة أرضية الميدان متأثرا بالتواء حاد، في مشهد لم يكن مفاجئا تماما لمن تابعوا تفاصيل موسمه الحالي. المنتخب الوطني وجد نفسه في ظرف معقد، بعد توالي الأخبار غير السارة على مستوى الرواق الأيمن، بداية بنهاية موسم يوسف عطال، مرورا باستمرار معاناة سمير شرقي من تبعات الإصابة التي تعرض لها خلال كأس إفريقيا للأمم، وصولا إلى الانتكاسة التي مست رفيق بلغالي مباشرة بعد عودته إلى المنافسة. وفي خضم هذا المشهد، برز اسم ميصالي كحل منطقي وواقعي، لاعب شاب لم يخف يوما رغبته في حمل ألوان الجزائر، ويقدم في كل ظهور إشارات إيجابية تعزز أحقيته بالفرصة.
غير أن إصابات الكاحل، المعروفة بخبثها في عالم كرة القدم، لا تمنح اللاعب هامشا كبيرا للاستقرار. فهي تضرب التوازن البدني، وتؤثر على الثقة في الالتحامات والتسارع، وقد تعود في أي لحظة، كما حدث مع ميصالي هذا الموسم بعدما سبق أن أبعدته الإصابة ذاتها عن تسع مباريات كاملة في النصف الأول من الموسم. ورغم ذلك، كلما عاد إلى الميادين، بدا صاحب الـ22 سنة قادرا على استعادة إيقاعه بسرعة، بفضل توازنه بين الصلابة الدفاعية والمساهمة الهجومية، فضلا عن انضباط تكتيكي يجعله مناسبا لمنظومة المنتخب.
في حسابات المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، كان تربص شهر مارس يمثل فرصة ذهبية أمام لاعب تولوز لإثبات أحقيته بمكانة ضمن الخيارات الأساسية، خاصة في مرحلة حساسة تسبق الاستحقاقات الكبرى، وفي مقدمتها حلم التأهل والمشاركة في مونديال الولايات المتحدة الأمريكية. لكن الإصابة الأخيرة وضعت علامات استفهام جديدة حول قدرته على اللحاق بالمواعيد المقبلة، وفرضت سباقا حقيقيا مع الزمن لاستعادة الجاهزية البدنية وتفادي أي مضاعفات.
اليوم، يعيش ميصالي بين الأمل والحذر. أمل في العودة سريعا واستثمار ما تبقى من الموسم لإقناع الطاقم الفني بأنه الحل الذي طال انتظاره في الرواق الأيمن، وحذر من شبح الإصابات الذي قد يؤجل حلمه الدولي إلى إشعار آخر. وبين هذا وذاك، يبقى مستقبله مع “الخضر” معلقا بمدى صموده أمام اختبار البدن، وقدرته على تحويل الانتكاسة إلى نقطة انطلاق جديدة نحو تثبيت اسمه ضمن مشروع المنتخب في المرحلة القادمة.
صالح.ب
