السبت 4 أبريل 2026
أخبار الشرق

يوم الأرض الفلسطيني.. حين تتجدد الذاكرة وتلتقي القلوب في عنابة

في مشهد يعكس تلاحم القيم الإنسانية مع الوجدان الثقافي، تحتضن مدينة عنابة فعالية مميزة لإحياء يوم الأرض الفلسطيني، هذه الذكرى التي تحولت من حدث تاريخي إلى رمز خالد للمقاومة والصمود والتشبث بالهوية.

فالأرض بالنسبة للفلسطيني ليست مجرد مساحة جغرافية، بل هي ذاكرة وهوية وحق لا يسقط بالتقادم، وهو ما تسعى هذه التظاهرة إلى تجسيده من خلال برنامج ثري ومتنوع.

وتنظم هذه الاحتفالية بمبادرة من الاتحاد العام لطلبة فلسطين – وحدة عنابة، وبالتنسيق مع مديرية الثقافة والفنون، حيث يرتقب أن يحتضن المسرح الجهوي عز الدين مجوبي فعاليات هذا الحدث يوم السبت 04 أفريل 2026، ابتداءً من الساعة الثانية زوالًا، وسط حضور متوقع لمثقفين وفنانين وطلبة ومهتمين بالشأن الثقافي والإنساني.

ويأتي هذا الحدث في سياق تأكيد الموقف الجزائري الثابت تجاه القضية الفلسطينية، وهو موقف لم يكن يوما مجرد خطاب، بل تجسد عبر التاريخ في مواقف سياسية وثقافية وشعبية داعمة، لتكون مثل هذه التظاهرات امتدادًا طبيعيًا لهذا الالتزام الراسخ. فالثقافة هنا تتحول إلى أداة مقاومة، والفن يصبح لغة تعبير عن القضايا العادلة.

ويحمل برنامج الاحتفالية طابعًا متنوعًا يجمع بين الروحاني والفني والأدبي، حيث يستهل بآيات من الذكر الحكيم، تليها لحظة رمزية مؤثرة بأداء النشيدين الوطنيين الجزائري والفلسطيني، في مشهد يعكس وحدة الوجدان والمصير. كما تتخلل الفعالية قراءات شعرية يقدمها شعراء من الجزائر وفلسطين، تتغنى بالأرض وتستحضر معاني الانتماء والحرية، وتُجسد بالكلمة ما يعجز عنه الوصف.

ولا يغيب الفن عن هذه المناسبة، إذ سيكون الحضور على موعد مع وصلات غنائية من التراث الفلسطيني، تحمل في طياتها حكايات شعب وتفاصيل حياة ممتدة عبر الزمن، إلى جانب عروض موسيقية من التراث الجزائري، في لوحة فنية تعكس التلاقي الثقافي بين البلدين وتؤكد أن الإبداع قادر على تجاوز الحدود وصناعة الجسور.

كما يشكل المسرح أحد أبرز محطات هذه الاحتفالية، من خلال عرض فني يجسد معاناة الإنسان الفلسطيني ونضاله اليومي، في قالب تعبيري مؤثر يلامس الوجدان ويعيد طرح الأسئلة الكبرى حول العدالة والحرية. فالمسرح هنا لا يقدم مجرد عرض، بل يروي حكاية شعب ويمنح صوته مساحة أوسع للوصول إلى القلوب.

ولا تقف هذه التظاهرة عند حدود الفن والإبداع، بل تمتد لتكون رسالة تضامن متجددة، تؤكد أن القضية الفلسطينية لا تزال حاضرة بقوة في الوعي العربي، وأن الأجيال الجديدة ماضية في حمل هذه الأمانة والدفاع عنها بكل الوسائل السلمية والثقافية.

وفي ختام الفعالية، سيتم تكريم المشاركين والمساهمين في إنجاح هذا الحدث، في بادرة تعكس روح التقدير للعمل الثقافي الجماعي، وتؤكد أن مثل هذه المبادرات تظل ضرورية للحفاظ على الذاكرة الجماعية وإحياء القضايا العادلة.

إن إحياء يوم الأرض الفلسطيني في عنابة ليس مجرد نشاط عابر، بل هو فعل رمزي عميق الدلالة، يربط الماضي بالحاضر، ويؤكد أن صوت الأرض لا يزال حيًا، وأن الذاكرة لا تموت، ما دامت هناك قلوب تؤمن بالحق، وأصوات تواصل الحكاية.

سلمى حطاب

مواضيع ذات صلة

سطيف تعانق الفن السابع في دورة دولية واعدة

akhbarachark

أقواس حدوة الحصان.. بوابة الذاكرة الإسلامية في مدخل عنابة

akhbarachark

تدشين المقر الجديد للمركز الثقافي “سيرفانتس”

akhbarachark