إحتضنت دار الثقافة والفنون محمد بوضياف بعنابة مناقشة كتاب “أحلام غارقة”، بحيث نظّمت بالتنسيق مع مجموعة “نقرأ لنرتقي” نشاطًا ثقافيًا مميّزًا تمثّل في مناقشة كتاب “أحلام غارقة” للكاتب محمد لمين صمادي.
وشكّل هذا اللقاء الأدبي فضاءً ثريًا للحوار وتبادل الآراء حول مضامين الكتاب، حيث تم التطرّق إلى القضايا الفكرية والإنسانية التي يعالجها العمل، إلى جانب الوقوف عند الأسلوب السردي والرؤية الأدبية للمؤلف.
كما شهدت الجلسة تفاعلًا إيجابيًا من الحضور من قرّاء ومهتمين بالشأن الثقافي، الذين ساهموا بمداخلاتهم القيّمة في إثراء النقاش. ويأتي تنظيم هذا النشاط في إطار حرص دار الثقافة عنابة على دعم الأدبي، وتشجيع القراءة، وفتح فضاءات للنقاش الجاد بما يعزّز المشهد الثقافي ويكرّس ثقافة الكتاب. “أحلام غارقة” هي عمل أدبي يتناول قضايا الفقد والهجرة السرية وأسئلة الوجود الإنساني، من خلال نصوص تجمع بين التأمل الفلسفي والواقع اليومي المعيش.
وتغوص قصص الكتاب في عوالم شخصيات معلّقة بين الحلم والانكسار، حيث يتحوّل البحر من رمز للأمل إلى فضاء للمجهول، وتغدو قوارب الهجرة توابيت عائمة تحمل أحلامًا مؤجلة وأسئلة بلا إجابات. يقدّم الكاتب لوحات إنسانية مكثّفة، تنبش في هشاشة الإنسان أمام الموت، وفي رغبته المستمرة في النجاة، ولو عبر طرق محفوفة بالفقد.
لا يكتفي العمل بتوثيق مأساة “قوارب الموت”، بل يذهب أبعد من ذلك، ليطرح أسئلة فلسفية عميقة حول معنى الحياة، وحدود الحلم، والعلاقة المعقّدة بين اليأس والأمل. وتتميّز المجموعة بلغة شاعرية هادئة، وبناء سردي يجعل من اليومي مدخلًا للتفكير الوجودي.
“أحلام غارقة” ليست فقط مجموعة قصصية عن الهجرة، بل شهادة أدبية على زمن عربي مثقل بالأسئلة، حيث يصبح الأدب مساحة للتأمل، والمساءلة، ومحاولة فهم ما يتكسّر في الإنسان وهو يلاحق حلمه الأخير. للتذكير، فقد سبق ل”أخبار الشرق”، أن استضافت الكاتب الشاب محمد لمين صمادي من ولاية عنابة، في حصة كاتب وكتاب عبر منصات التواصل الاجتماعي لديها، تحدث آنذاك عن مجموعته القصصية وتجربة إصداره.
أمير قورماط
